القيادة الكتائبية الجديدة تجمع جيل المؤسسين بجيل المخضرمين والشباب

February 19, 2019 | بقلم سامي مجاعص

inside_news

نجح رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميل في إدارة المؤتمر العام الحادي والثلاثين للحزب مع فريق عمله الإداري الذي يترأسه الأمين العام للكتائب نزار نجاريان وفي الخروج منه بتقديم صورة حزبية حضارية وديموقراطية الى الرأي العام قلما شهدت الأحزاب اللبنانية مثيلا لها في سنوات ما بعد الحرب.

فعلى مدى ثلاثة أيام، شهدت قاعات المؤتمر نقاشات سياسية وطنية وتنظيمية، وعملية انتخابية شارك فيها حوالى 400 مندوب يمثلون المناطق والأقاليم والمصالح الحزبية كافة أظهرت الكتائب واحة لتبادل الأفكار ووجهات النظر، ومساحة للمارسة الديموقراطية في اتخاذ القرارات وانتاج السلطة الحزبية. وقد كان لافتا تعاطي المؤتمر بانفتاح وتفاعل مع الأفكار المعارضة للنائب نديم الجميل، ومبادرة المشاركين الى مناقشة ما طرحه بهدوء، من وجهات نظر مختلفة، ومقاربات مناقضة لما طرحه نائب الأشرفية بعيدا عن الأنفعال وتحت سقف من الديموقراطية والتعددية الفكرية حدودها رأي الأكثرية والإنضباط الحزبي. وما لفت المتابعين عن قرب لأعمال المؤتمر هو الحنكة السياسية والقدرة على الإستيعاب والبعد عن الإنفعال الذي طبع إداء رئيس الكتائب في مواجهة الإنتقادات التي وجهها النائب نديم الجميل الى سياسة الحزب في ظل قيادته الحالية، فكان حريصا على الإفساح في المجال كاملا أمام عرض وجهة نظره معتبرا أنها حق من حقوقه، وعلى إعطاء من رغب في الرد عليه حقه في المناقشة وتظهير قراءة مختلفة تحت سقف القوانين والأنظمة والتقاليد الحزبية المعروفة، وبعيدا عن العصبية والتوترات. كما لفتت المتابعين "الروح الرياضية" التي عبر عنها النائب سامي الجميل خلال مناقشة القرارات التنظيمية والتصويت عليها، فهنأ رفاقه على ديموقراطيتهم على الرغم من إسقاط الهيئة العامة للمؤتمر اقتراحين تنظيميين كان قد بادر الى تقديمها بنفسه: - الأول يقضي بإنقاص أعضاء المكتب السياسي المنتخبي في المؤتمر العام من 16 عضوا الى 12 عضوا اعتبارا من الولاية المقبلة للقيادة الحزبية. - الثاني يقضي بإلغاء منصب نائب الرئيس الثالث الذي يعينه الرئيس. كما كانت لافتة كلمته قبيل فتح صناديق الاقتراع لانتخاب أعضاء المكتب السياسي صباح الأحد الماضي فشدد على وقوفه على مسافة واحدة من المرشحين التسعة والعشرين الذين تنافسوا بكل ديموقراطية على كسب أصوات الهيئة الناخبة، وهو حرص على عدم إبداء أي رأي في أي من المرشحين حتى أمام الذين حاولوا "استشارته" أو استمزاجه رأيه في اتجاهات توصيتهم. وأمكن للإعلاميين الذين تولوا تغطية العملية الإنتخابية ملاحظة حرص النائب سامي الجميل على البقاء طوال العملية الإنتخابية في الصالات البعيدة عن قاعة الإقتراع متنقلا بين حلقات علنية مع المندوبين الحزبيين والصحافيين كترجمة عملية لقراره عدم تفسير أي خطوة يمكن أن يقوم بها على أنها إيحاء إنتخابي أو انحياز الى هذا المرشح أو موقف مسبق من ذاك. كما حرص بعد انتهاء العملية الإنتخابية على الإتصال بكل المرشحين مهنئا الفائزين منهم، وشاكرا الذين لم يوفقوا ومن بينهم أصدقاء ومقربين منه على إدائهم الديموقراطي وعلى مساهمتهم في إنجاح العملية الإنتخابية وتقديم صورة راقية متمنيا لهم التوفيق في المستقبل ومشددا على أن الأطر الحزبية تتسع لجهود ونشاطات الجميع، وعلى أن الكتائب في حاجة الى كفاءات الجميع، خصوصا عشية ورشة الإستنهاض الحزبي المنتظرة مع تسلم القيادة الجديدة لمسؤولياتها، وهي قيادة جمعت بين جيل المؤسسين وجيل المخضرمين وجيل الشباب، بما يفتح الأبواب أمام مرحلة جديدة من النهضة الحزبية الموعودة.

المصدر: ليبانون فايلز
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!