سامي الجميل يذكر النواب الموارنة بكلمة سيادة!

January 17, 2019 | بقلم سامي مجاعص

inside_news

لولا مداخلة رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل في اجتماع النواب الموارنة الذي دعا اليه البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي لما أتيح لخليفة البطريرك الياس الحويك، صانع دولة لبنان الكبير، ومن معه من أحبار الكنيسة المارونية أن يستمعوا من نواب طائفتهم ورؤساء أحزابها ووزرائها، الى أي كلمة على علاقة بالسيادة التي من دونها لا كيان ولا دولة ولا جمهورية ولا دستور.
فبحسب أحد المطارنة الذين أحاطوا بالبطريرك الراعي خلال اللقاء، فقد غابت عن مداخلات كل المتحدثين من رؤساء أحزاب وكتل ووزراء ونواب أية إشارة الى المشكلة الأساسية التي تعتبر السبب الجوهري والمحوري لكل ما يعانيه لبنان من أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية وأمنية وغيرها.
وحده النائب سامي الجميل بادر في ختام المداخلات الى قراءة ارتفعت فوق السجالات المباشرة وغير المباشرة التي تمحورت حولها المداخلات الأخرى في شأن الحصص والأحجام في السلطة ولو أن ذلك غلف في بعض الأحيان بعناوين دستورية وميثاقية لم يكن اللجوء اليها إلا من باب رفع العتب ومن زاوية التسلح بها لتحقيق مكاسب حزبية وفئوية لا يمكنها إلا أن تزيد من المشاكل المتفاقمة بفعل تغييب المشكلة السيادية التي تمنع قيام الدولة وتطبيق الدستور وتولي المؤسسات الدستورية والرسمية دورها المرجعي في اتخاذ القرارات وتطبيقها.
وتشير المعلومات الى أن الجميل استغرب عدم الإتيان على ذكر المعضلة السيادية المتمثلة في مصادرة حزب الله لقرارات الدولة وفرضه لمعادلات سياسية ودستورية بقوة السلاح بعيدا عن التوازنات الوطنية التي يقوم عليها لبنان.
والأكثر أسفا أن مشروع البيان الختامي ما كان يتضمن أية إشارة الى المسألة السيادية لولا تدخل النائب سامي الجميل الذي انضم الى لجنة الصياغة مطالبا على الأقل بزيادة كلمة “سيادة” على نص البيان فأضيفت إسقاطا على البند الخامس المتعلق بوجوب تطبيق الدستور.
كما أن مشروع البيان الذي أعده المشاركون في التسوية لم يأت على ذكر الدور الحصري للجيش اللبناني والقوى الأمنية الشرعية في بسط سلطة الدولة على أراضيها، فطالب رئيس الكتائب بوجوب دعم الجيش والقوى الشرعية فأضيف البند التاسع من سطرين بهذا المعنى على البيان.
وقد جاءت المعلومات التي وزعتها الأحزاب والتيارات السياسية عن مضمون مداخلات رؤسائها ونوابها لتؤكد هذه الأجواء، بما يؤشر الى استمرار الإصرار على المضي قدما في الصراع على السلطة في دولة تكاد تكون غير موجودة، وبالتالي الى استمرار غياب اي أفق للحلول الحقيقية والجذرية للأزمة السيادية التي تعتبر المدخل الإلزامي لأية حلول أخرى.
وعلى الرغم من أن البطريرك الراعي قد أشار في كلمته الإفتتاحية الى أن الاجتماع يأتي قبل سنة وسبعة أشهر على موعد الاحتفال بمئوية لبنان الكبير، فلا يبدو أن معظم من يمثل الموارنة سياسيا اليوم يدرك حقيقة المخاطر الوجودية التي تهدد الكيان الذي طالما تغنوا بتأسيسه أو يعي حجم المسؤوليات الملقاة على عاتقه للإنقاذ.
أحد نواب الكتائب علق على هذه المعلومات بالقول: “الكتائب وجدت لمثل هذه الظروف. صحيح أنها دفعت الأثمان السياسية والمعنوية والدم على مدى 82 سنة من أجل الدفاع عن السيادة، ولكنها ارتضت ذلك وهي غير مستعدة للعب أي دور لا يشبه تاريخها ودورها وعلة وجودها”.

المصدر: ليبانون فايلز
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!