شامل روكز خارج “التكتل”: حربي ضد الزعران والفاسدين!

September 4, 2019 | بقلم ملاك عقيل

inside_news

ماذا بعد “لقاء اللقلوق”؟ سؤالٌ يفسِّر “الهجمة” من قبل مناصري “التيار الوطني الحر” على الغداء الذي جمع يوم الاحد الماضي قيادات عونية سابقة من مؤسّسي التيار وناشطين سابقين الى مائدة النائب شامل روكز وزوجته كلودين عون في منزلهما في اللقلوق.

سريعًا، تمّ تجاوز الطابع الاجتماعي للمناسبة نحو طرحِ تساؤلاتٍ حول الهدف من اللقاء وخطة التحرّك المقبلة.

عمليًّا، الطرفان التقيا منذ فترة طويلة عند العديد من القواسم المشتركة، وبالمفرّق، اجتمعا أكثر من مرّة، وجرت نقاشات بالعمق حول الواقع الحالي وأسلوب المواجهة، إلا أنّ أهمية “لقاء اللقلوق”، برأي بعض المشاركين في نقاشاته الجانبيّة، أنّه يؤسِّس لمرحلة جديدة سمتها العلنية والتنظيم ورصّ الصفوف وفتح الأبواب باتجاه كافة الشرائح الناقمة على سوء الادارة لمكوِّنات السلطة والتي “ستوصلنا قريبًا الى الانهيار الشامل”.

لكن بقدر ما أثار الغداء تساؤلات، حتى بين من شارك في “لقاء اللقلوق”، حول قدرة المنضوين تحت سقف ما اتفقوا على تسميته بـ “الخط التاريخي” على التأسيس لحالة بديلة تطرح نفسها أقلّه في البدايات من خلال قيادة جماعية والتحرّك على أكثر من جبهة وتنشيط خلايا عمل بعض “الرموز”، كانت في المقابل دائرة التساؤلات تكبر أكثر حيال موقع روكز والمسافة التي باتت تفصله عن الفريق السياسي الذي التحق بصفوفه بُعَيْد انتخابه نائبًا عن كسروان أيار الفائت.

لن يكون مجرد تفصيل، أن تحضر كلودين عون روكز لقاء الاحد وتشارك في جزء من النقاشات، مشيرة بالاصبع الى انقسام “التيار” فئات عدّة منها الفئة “المُحبطة جداً”.

من يرصد نشاط كريمة رئيس الجمهورية من موقعها كرئيسة “الهيئة الوطنية لشؤون المرأة”، يُسجِّل اندفاعًا واضحًا لديها لترك “بصمة” وربما تسجيل انجازات لا تزال تُواجَه ببعض العراقيل.

على الرغم من أنّ روكز يحاذر الاعلان الرسمي عن انقطاعه نهائيًّا عن حضور اجتماعات “لبنان القوي”، إلا أنّ المعطيات تؤكّد، أنّ “شامل” قطع حبل السرّة مع “التكتل” ورئيسه. ومؤخراً لم يكن من الصعب رصد حالات عرقلة لطلبات روكز الخدماتية في بعض الوزارات والمؤسسات المحسوبة على فريق ميرنا شالوحي!

في الأساس، جلس روكز ضمن مجموعة اتُهِم صراحة بعض من فيها بمحاربته قبل وخلال وبعد الانتخابات النيابية. عضّ نائب كسروان على الجرح وواكب على مضض العديد من الاجتماعات، لكن سريعاً تبيّن له، أنّ الاستمرارية مع طاقم لا يشبه بشيء خياراته في السياسة وخطّه الوطني الذي راكمه خلال مسيرته العسكرية أمرٌ صعبٌ جداً.

عمليًّا، شكَّلت النقاشات التي كان الوزير باسيل أحد أطرافها في شأن موازنة 2019 وحقوق العسكر الخط الفاصل بين مرحلتين ونتيجتها إعلان روكز حالة التمرّد على كل ما يمكن أن يتعارض مع خياراته السياسية و”الخط التاريخي” الذي يتشبث به. أتى ذلك فوق جبل من المآخذ على سلسلة اخفاقات، بغطاءٍ ومشاركةٍ من قيادة تكتل “لبنان القوي”، في ملفات الكهرباء، والسدود، والنفايات، إضافة الى حصول تدخلات فاضحة في القضاء والأمن والجيش…

لم يعد روكز يجد حرجاً في المجاهرة بأنّ “بعض وزراء ونواب اليوم ليسوا هم أنفسهم كما في مرحلة الوصاية السورية”. يُذكِّر دومًا، بأنّ روحية “التيار الوطني الحر” انطلقت من المؤسسة العسكرية “فأين نحن من هذه الروحية اليوم؟”. هكذا لم يتمكّن “الجنرال” من حَجب غضبه يوم واكب إدارة فريق السلطة لسياسة قيل أنها تقشفية، فإذا بها تتجنّب مزاريب الهدر الحقيقية لتطاول بنسبة كبيرة الطبقة الوسطى وبشكل خاص المتقاعدين والضباط والقضاة والعسكر.

باعتقاد روكز “حين تُمَد اليد على هذه الطبقة يعني ذلك تلقائيًا تغذية طبقة أخرى ليست سوى طبقة الاثرياء ورجالات المنظومة المالية الحاكمة. هي السياسة التي ضربت، برأي روكز، معنويات العسكر والقضاة بغية تدجينهم من أجل السيطرة عليهم وإراحة طبقة رجال الاعمال والفاسدين وأصحاب المصالح”.

في ملفات الكهرباء، حيث يمكن توفير مليار دولار بالسنة عبر الانتقال من الفيول الى الغاز بفترة قصيرة، وملف السدود والبيئة ومافيا النفايات وأصحاب مولدات الكهرباء الذين “يبرطلون وزراء ونواب”، باتت مواقف روكز معروفة. وسقفها الحاد هو الذي قاده تدريجيًّا الى مغادرة طاولة “التكتل” نهائيًّا.

نقمة روكز تصل الى أسلوب التعاطي مع وزارة العدل ومحاولة جهّات وضع اليد عليها وصولاً الى إتخاذ القرار في بعض التعيينات نيابة عن وزير العدل البيرت سرحان.

ويثني روكز على محاولات وزير العدل الحالي إصلاح الوضع “بس عم بلاقي صعوبات بسبب الضغوط”، مُحمِّلاً وزير العدل السّابق سليم جريصاتي جزءاً من المسؤولية حيث “بدأت المشكلة معه”. لا يقود هذا الواقع سوى الى تأكيد روكز حصول تجاوزات فاضحة من خلال محاولات تسخير القضاء لصالح السياسيين وهذا أمر لا يجوز السكوت عنه.

وفق ثوابت روكز “الجيش والقضاء هما الركيزة الاساسية. والمسّ بهما خطر للغاية، ولذلك يجب محاربة من يقوم بذلك، وفي المقابل يجب إجراء عملية تنظيف وتطهير للتخلّص من رؤوس الفساد و”الزعران” داخلهما وفي كل البيئات الحاضنة للفاسدين”.

ولطالما طرح روكز في مجالسه الخاصة تساؤلات حول سبب “التغطية” المستمرة لضباط وقضاة ثبت فسادهم، فيما هناك من يتفرّج على هذا الواقع مديراً ظهره لضرورة المحاسبة والاكتفاء بدفع بعض هؤلاء الى تقديم استقالتهم من السلك العسكري أو القضائي!

لا ينكر روكز، رصد محاولات لإضعاف الجيش مع اقتراب استحقاق الانتخابات الرئاسية، و”لذلك مصلحة قائد الجيش البقاء بمنأى عن الصخب الرئاسي و”لازم يطحش أكثر” ويحافظ على المؤسسة تجاه أي محاولات لاضعافها، والأهم التركيز على إبقاء الجيش “نظيفاً” من كل الفاسدين، “وعندها ما حدن بيقدر يطالو”. أما في ما يخص وزير الدفاع الياس بو صعب فقد يأتي اليوم ربما الذي يبقّ فيه روكز “البحصة”!

ضمن هذا السّياق، في مواقف روكز لن يكون الالتقاء مع “المعارضة العونية” سوى الجزء المكمّل للصورة. يفاخر “الجنرال” بالعلاقة مع “الشباب” المناضلين، فيما تجري محاولات وفق العارفين لضمّ شرائح أخرى منها مجموعة الحياديين والمجتمع المدني وعناصر من أحزاب أخرى، وذلك على أساس الجمع وليس التفرقة.

يجزم روكز “نحن لا نخترع فكرًا سياسيًا جديدًا. هناك الخط التاريخي الاساسي، والثبات على المبادئ، ومحاولة الحفاظ على الروحية التي كانت موجودة في مرحلة سابقة”، مؤكداً “لسنا ضدّ أحد ولا نستهدف احدًا بل نعمل لتقوية هذا الخط لأن مشروعنا هو دولة العدالة والمؤسسات والشفافية والنزاهة”.

أحد المشاركين في لقاء اللقلوق قالها كما هي “نحن في وضع أصعب بكثير من مرحلة الاحتلال السوري. العدو يومها كان واضحًا. اليوم نحن نحارب حالنا”. أما المضحك بالنسبة اليهم، تصوير الأمر وكأنّه “انقلاب” على رئيس الجمهورية “فليتسلوا ويخترعوا سيناريوهات تافهة. نحن لدينا عمل”.

المصدر: ليبانون ديبايت
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!