لم يعد ينفع الكلام

September 25, 2019 | بقلم جورج سولاج

inside_news

لم يعد ينفع الكلام. 

لا السلطة تسمع هواجس الناس ومعاناتهم وخوفهم على مصيرهم ومستقبل أولادهم، ولا الشعب يُسمع السلطة أنينه ولا اعتراضه ولا غضبه.

لم يعد ينفع الكلام.

لا القابض على السلطة الخلفية ويده على بطاريات الصواريخ يفكر في رفع أصبعه عن الزناد، 

ولا القابض على السلطة الشرعية يجرؤ على طلب تحييد لبنان عن حروب منطقة ملتهبة لا ناقة له فيها ولا جمل، ولو على الاقل لاعطاء فرصة للانقاذ المالي والاقتصادي في هذه المرحلة بتشجيع عودة الاستثمارات والسياح.

لم يعد ينفع الكلام.

من شبّ على الفساد لن يقبل الا أن يشيب عليه،

ومن استسهل هدر المال العام لن ينكفئ ما دام متفلتاً من أي محاسبة،

ومن وضع يده على مؤسسات الدولة وخيراتها لن يتوب من تلقاء ذاته،

ومن هضم حقوق الناس وأفقرهم وضللهم، ووجدهم لاهثين الى صناديق الاقتراع لتجديد البيعة لزعامته، لن يزيد الشعب الا قهراً وفقراً،

لم يعد ينفع الكلام.

من ابتلع ملايين الدولارات من الكهرباء والمرفأ والمطار، والنفايات، والمقالع والكسارات، والترابة وغيرها وغيرها، لن يشبع ولن يرتد كرمى عيون السيد بيار دوكان،

من وزع الوطن حصصاً في الادارات والمؤسسات والمجالس وتقاسم الامتيازات والمحميات والمشاريع بالمليارات، لن يصحو على اصلاح ولا على بناء دولة أهدرت دماء شهدائها وهجرت ادمغة شبابها وقامرت بمصير اولادها،

لم يعد ينفع الكلام.

ان تقاسم السلطة ومغانمها بين القوى والاحزاب الطائفية والمذهبية، أسقط امكان قيام اي قوة معارضة واي محاسبة، وفي المقابل لم يتمكن الشعب من فرز أي قيادات من صفوفه، وسقط في تجربة الشرذمة والانقسام، ولم يرتق الى مستوى الانتفاضة او الثورة،  ما زاد شركاء السلطة جشعاً ولا مبالاة.

لم يعد ينفع الكلام.

ان الامكانات للخروج من المأزق المالي والاقتصادي متوافرة، لكن المشكلة أن منظومة السلطة فاسدة مستبدة متحجرة مفلسة وعاجزة، والاخطر أن لا بديل منها. 

المصدر: صوت لبنان
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!