المصدر: الشرق
تقرير: تحقيقات صينية مع شركات استشارات بسبب تسريب “سياسة كورونا”
كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن أن مسؤولي الأمن القومي في الصين استجوبوا شركات استشارية متخصصة، العام الماضي، عندما كانت المعلومات بشأن سياسات جائحة فيروس كورونا تحرك الأسواق.
وبدأ التدقيق الصيني المتزايد في شركات شبكات الخبراء التي يعتمد عليها المستثمرون والشركات الدولية للحصول على معلومات عن البلاد، في وقت أبكر بكثير مما يعتقد عادة، وفقاً للصحيفة.
وتُشير شبكات الخبراء إلى نوع من الأعمال التي تربط الشركات بالخبراء مثل الأكاديميين والمسؤولين رفيعي المستوى لتوفير معلومات أو بيانات أو مساعدة قيمة.
في الخريف الماضي، وفي تحقيق لم يتم الإبلاغ عنه سابقاً، ظهر مسؤولو الأمن القومي الصيني في بعض تلك الشركات التي تتطلع إلى تعقب التسريبات بشأن سياسات كورونا شديدة الحساسية في الصين واستراتيجية اللقاح.
مداهمات لمجتمع الأعمال
وسأل المحققون أشخاصاً في إحدى الشركات الاستشارية في شنغهاي، بشأن ما إذا كانوا رتبوا اجتماعات أو مكالمات مع خبراء لديهم معرفة داخلية بسياسة الرعاية الصحية في البلاد، بحسب “وول ستريت جورنال”، نقلاً عن شخص وصفته بأنه مطلع على الأمر.
وقال المصدر إن المحققين قدموا قائمة بأسماء الخبراء وأوقات وتواريخ الاجتماعات التي تحدثوا فيها، موضحاً أن القائمة تضمنت باحثاً سياسياً سابقاً في موقع إقليمي للجنة الصحة الوطنية الصينية، مشيراً إلى أن المحققين أرادوا معرفة من كان يطلب المعلومات وماذا يريد عملاء الشركة الاستشارية معرفته.
وتُظهر زيارات مسؤولي الأمن القومي الصيني للشركات، أن مخاوف بكين بشأن تسرب المعلومات بشأن القرارات السياسية الحاسمة كانت تتزايد قبل أشهر من إقدام السلطات على هز مجتمع الأعمال الأجنبي بمداهمات على شركة “كابفيجن” الاستشارية.
وجرى الترويج لهذه المداهمات في برنامج إخباري بثه التلفزيون الحكومي، أفاد بأن بعض الدول الغربية سرقت معلومات استخباراتية ومعلومات في قطاعات مثل الجيش والاقتصاد والمالية.
وسعى المستثمرون الدوليون والمحليون بشدة للحصول على رؤى الخبراء الطبيين الصينيين في النصف الثاني من عام 2022، عندما كانت الأسهم الصينية متقلبة بشكل غير عادي وكانت التكهنات منتشرة بأن القيادة الصينية كانت تُفكر في إجراء تغييرات على نظام صارم خال من كورونا أضر بالنشاط التجاري والاقتصادي.
وفي أكتوبر ونوفمبر، ارتفع مؤشر “هانج سنج” في هونج كونج الذي تُحركه الأسهم الصينية بشكل أساسي أو انخفض بأكثر من 5% في 6 أيام مختلفة.
ومن غير المعروف ما إذا كانت التحقيقات في تسريبات كورونا مستمرة.
“حملة قمع”
بحسب الصيحفة، أدت حملة القمع التي شنتها السلطات الصينية على صناعة شبكات الخبراء غير الخاضعة للتنظيم إلى فتور ما كان نشاطاً تجارياً مزدهراً في البلاد، إذ دفع العملاء ما يصل إلى 10 آلاف دولار في الساعة للحصول على معلومات.
وفي الولايات المتحدة، كانت شركات شبكات الخبراء عالقة في بعض الأحيان في قضايا تداول رئيسية من الداخل، وقدم مستشارون مدفوعو الأجر معلومات سرية لصناديق التحوط التي تتداول عليها.
وتحايلت مثل هذه الأنشطة على قواعد لجنة الأوراق المالية والبورصات بشأن الإفصاح الانتقائي، الأمر الذي أدى إلى إدانة موظفي شركات شبكات الخبراء ومديري الصناديق.
وفي الصين، يقول الأشخاص الذين تفاعلوا مع خبراء مدفوعي الأجر، إن بعضهم لا يدركون ما يمكنهم أو لا يمكنهم الكشف عنه في المحادثات الخاصة مع المستثمرين.
وقال أندرو كولير، العضو المنتدب لشركة “أورينت كابيتال” للأبحاث، في هونج كونج، إن التحقيقات والمداهمات الأخيرة على شركات شبكات الخبراء ستردع المستثمرين عن محاولة الحصول على معلومات عن الصين، ما قد يجعل الأجانب أقل حرصاً على الاستثمار في الشركات الصينية.
وأضاف أن القلق هو أنه “إذا طرحوا أي أسئلة، فقد يتم إلقاء موظفيهم في السجن”.
وتابع كولير، أن تركيز الصين الشديد على الأمن القومي يحمل أيضاً “تهديداً ضمنياً بأن أي تفاعل مع الغرب يمكن أن يكون خطيراً على الدولة”.
وشمل النمط الأخير من عمليات التنفيذ المشددة مداهمة شركة “مينتز” الأميركية، التي تساعد الشركات الأميركية في الصين في حل مشكلاتها، واستجواب موظفين في شركة “باين” الاستشارية، واعتقال مسؤول تنفيذي ياباني في مجال الأدوية، والتلويح بتحذيرات رسمية بشأن التجسس.
وأثار ذلك مخاوف بشأن سلامة ممارسة الأعمال التجارية في البلاد، لا سيما في المقر الرئيسي، حيث يتم التدقيق عن كثب في المخاطر المتعلقة بالصين.
وكانت المؤسسات المالية، بما في ذلك البنوك وشركات السمسرة، من بين أكبر عملاء “كابفيجن” وغيرها من شركات استشارات الخبراء.
وتدفع صناديق التحوط ومديرو الأصول أموالاً بشكل روتيني للحصول على نصائح ومعلومات غير عامة ورؤى فريدة يمكن أن تساعدها على الربح من تداول الأسهم.
“تواصل داخلي”
في الخريف الماضي، كانت المسألة تتعلق بكورونا، وكانت شركات شبكات الخبراء مليئة بطلبات من مديري الأصول والمؤسسات المالية، وفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر، وكان الخبراء الأكثر رواجاً هم أولئك الذين يمكنهم التحدث عن سياسات الجائحة في الصين وعملية الموافقة على اللقاحات في البلاد، والتي من شأنها أن تساعد في تحديد مدى سرعة إعادة فتح البلاد.
واتضحت قيمة هذه المعلومات خلال حدث نظمه بنك “سيتي جروب”، في أوائل نوفمبر في هونج كونج، حين تحدث كبير علماء سابق في الحكومة الصينية خلال مؤتمر استثماري لعملاء البنك العالمي.
وبعد وقت قصير من افتتاح الأسواق في 4 نوفمبر، أجرى كبير الاقتصاديين الصينيين في “سيتي جروب”، يو شيان جرونج، مقابلة مع تسينج جوان، كبير العلماء السابق في المركز الصيني لمكافحة الأمراض والوقاية منها.
وقال يو، في بداية الحديث الذي استمر 50 دقيقة: “بالنسبة لمستثمرينا الدوليين الأقل دراية بالدكتور تسينج، فهو في الأساس الدكتور فاوتشي الصيني”، في مقارنة مع أنتوني فاوتشي، مسؤول الأمراض المعدية في الحكومة الأميركية الذي قاد سياسة البلاد الصحية خلال جائحة كورونا.
وقال تسنيج الذي ترك منصبه الحكومي خلال عام 2021 إنه لا يمثل أي منظمة وأن وجهات نظره كانت خاصة به.
وأضاف: “كل ما نتحدث عنه اليوم يجب أن يكون تواصلاً داخلياً فقط، ولا ينبغي مشاركته عبر الإنترنت أو مع وسائل الإعلام”، وفقاً لتسجيل الندوة عبر الإنترنت التي استعرضتها صحيفة “وول ستريت جورنال”.
ثم قال تسينج إنه متفائل بأن التغييرات في سياسة الصين الخالية من كورونا كانت وشيكة، مشيراً إلى أنه بموجب ذلك كان سيتم قريباً إلغاء 90% من اختبارات كورونا في الصين وأن الحدود بين هونج كونج والبر الرئيسي للصين ستفتح في النصف الأول من عام 2023.
وتابع: “الآن يجب أن تتبع سياسة كورونا التنمية الاقتصادية، وليس العكس”.
ثم ناقش يو وتسينج الجدول الزمني لإعادة فتح الصين، والتقدم المحرز في طرح لقاح كورونا المحلي في الصين وكيفية تشكيل السرد حول الجائحة.
وفي اليوم الذي تحدث فيه تسينج، ارتفع مؤشر هانج سنج بنسبة 5.4%، في حين ارتفع مؤشر شنغهاي المركب القياسي في البر الرئيسي للصين بنسبة 2.4%. وقال متحدث باسم “سيتي جروب” إن البنك ليس لديه تعليق.
وفي الأسبوع التالي، قلّصت الصين أوقات الحجر الصحي الإلزامي، وخففت تدابير أخرى للسيطرة على الجائحة. وفي أوائل ديسمبر، ألغت الصين معظم متطلبات اختبار كورونا والحجر الصحي.
وواصل تسينج إلقاء الخطب والعروض التقديمية، وحضر الشهر الماضي، مؤتمراً أكاديمياً عن التطهير الطبي ومكافحة العدوى في شنغهاي، وفقاً لوسيلة إعلامية حكومية صينية.