أدهم مناصرة

الأربعاء ٢٥ تشرين الأول ٢٠٢٣ - 15:28

المصدر: المدن

الاجتياح البري: عسكريون إسرائيليون يطالبون بالتريث

يتضح من النقاشات الدائرة في أروقة إسرائيل المغلقة أن عدم تنفيذ الاجتياح البري لقطاع غزة حتى اللحظة لا يعود تماماً لخلاف جوهري بين المستويين العسكري والسياسي كما يُعتقد.

فما يُستشف من تسريبات متلاحقة، لا يقتصر الأمر على المستوى السياسي فقط، بل أيضاً قادة عسكريين حاليين وسابقين يضغطون على نتنياهو لعدم التسرع في الاجتياح البري؛ بوصفه “ما زال مبكراً” ويحتاج إلى “تطهير أكبر من الجو”، وثانياً لعدم إكمال الجيش نفسه الاستعدادات بعد، خاصة أن هناك وحدات عسكرية إسرائيلية لم تخضع للتدريب منذ نحو خمس سنوات.

ناهيك أن المستشارين العسكريين الأميركيين الموجودين في إسرائيل لاحظوا عدم وجود خطة “تكتيكية” واضحة، ولم يجدوا أهدافاً إسرائيلية عينية يُجزم بتحقيقها على الأرض.. ما يدفع واشنطن إلى كبح نتنياهو عن تنفيذ الهجوم البري الآن؛ ذلك أنها تريد معرفة أهداف العملية ونهايتها.

ثمة أسباب ولّدت انطباعاً “غير دقيق تماماً” بشأن وجود خلاف بين الساسة والعسكر حيال الخيار البري، أبرزها شعور وزير الجيش يوآف غالانت أن نتنياهو لا يثق به، لكونه يستشير قادة عسكريين إسرائيليين سابقين، بينهم رئيس الأركان الأسبق غابي أشكنازي الذي دعاه مؤخراً إلى جلسة استشارية. علاوة على المزاحمة بين الجيش والمستوى السياسي على كسب الرأي العام الإسرائيلي، بحسب أحد مراسلي هيئة البث الإسرائيلية، عبر إظهار القوات “أكثر حماسة للهجوم البري وتحقيق الردع، لكن الساسة يمنعوها”. ويحرص الجيش على البعث بهذه الإشارات إلى الجمهور الإسرائيلي، لكونه المسؤول الأول عن الفشل المتمثل بهجوم “القسام” على منطقة غلاف غزة في السابع من تشرين الأول/أكتوبر.

المناورة البرية.. وسيلة أم هدف؟
واعتبر مراسلون عسكريون إسرائيليون أن المناورة البرية هي وسيلة وليست هدفاً، لكن الحديث عنها في الإعلام بموازاة ضغط فئات إسرائيلية للإسراع بها قد جعلها “هدفاً لرد الاعتبار ولو بطريقة انتقامية”. ويبدو أن إدراك واشنطن لذلك هو ما يدفعها إلى كبح السرعة الإسرائيلية نحو الاجتياح البري.

بيدَ أن مقربين من نتنياهو ذكروا أن هناك أموراً يعلم بها نتنياهو عبر اتصالاته بأميركا وقيادات عسكرية إسرائيلية تمنعه من كشفها؛ خشية الإضرار بالخطة الأميركية-الإسرائيلية، ولضمان توظيف الاجتياح كمناورة عسكرية ونفسية، مع جهود لتجنب الحرب الإقليمية الشاملة، بغض النظر إن حصل الاجتياح أم لا.

بدوره، انتقد عضو حزب الليكود أيوب قرة حماسة البعض لتنفيذ الاجتياح البري بسرعة، رافضاً الاجتياح الآن، وقال لتلفزيون “مكان” العبري إنه “يجب تحويل غزة إلى رماد أولاً، ثم يدخل الجيش”.

وبدا المحلل العسكري الإسرائيلي عاموس هرئيل حذراً في الجزم بحدوث العملية البرية، بقوله إنه “يُتوقع أن تحدث بالمحصلة، ولكن خلافاً لما يتصوره المتحمسون، وقد تدخل القوات الإسرائيلية أجزاء من غزة على الأقل”.

“التطهير جواً”.. ثم الاجتياح؟
وفي حين يدعي مراسلون عسكريون إسرائيليون أن القصف الجوي يستهدف “قوات حماس البرية”، يتبع جيش الاحتلال خطة “التطهير” القائمة على مسح مربعات سكنية كاملة وأي مناطق يزعم أنها ستكون بؤر أنفاق ينطلق منها المقاتلون الفلسطينيون في حال وقوع الهجوم البري.

وفي حال حصل الاجتياح، فإن السيناريو المتوقع أن يستخدم الاحتلال خط إمدادات بالدبابات من داخل موقع “بئيري” العسكري ومواقع عسكرية في الشمال، والشمال الشرقي، ما يعني استخدام قرابة ألفي دبابة في الهجوم وفق التقديرات، تحت غطاء ناري بري وجوي بأضعاف الحروب السابقة؛ بغية تشكيل حزام ناري لتقويض مقاتلي حماس. وقدر خبراء عسكريون أن المناورة بالهجوم البري واللعب بالتوقيت يهدف إلى استنزاف وإنهاك أفراد “القسام” الموجودين تحت الأرض بينما ينتظرون طويلاً الاجتياح “الموعود”. وربما، تكمن الخطة الإسرائيلية بالترويج المستمر للاجتياح البري لدفع “القسام” إلى تحركات تتسبب بكشف بؤر الأنفاق، ومن ثم قصفها.

في السياق، قال المراسل العسكري إيال عاليما في إفادة تلفزيونية إن “تسلل” خلية لحماس عبر نفق بحري إلى موقع زيكيم يؤكد أنها ما زالت تمتلك “مفاجآت” وتعد بعضها لمرحلة الاجتياح البري. ورأت قراءات إسرائيلية أن المواءمة المستمرة بين خطط الجيش الإسرائيلي وخطط “القسام”، تُعد سبباً آخر لتأخير الاجتياح البري.

المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها