طارق الشامي

الأربعاء ٩ تشرين الأول ٢٠٢٤ - 14:06

المصدر: الاندبندنت

هل أسهم برنامج المكافآت الأميركي في قتل قيادات “ح*ب الله” و”ح*اس”؟

من بين القادة الذين قتلتهم إسرائيل خلال الأسابيع الأخيرة في لبنان عبر اختراقات أمنية أدت لاستهدافهم بغارات جوية دقيقة، ظهرت ثلاثة أسماء بارزة كان برنامج مكافآت من أجل العدالة الأميركي قد رصد 17 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات تحدد مواقعهم، وهم فؤاد شكر، الرجل الثاني والقائد العسكري لـ “حزب الله”، وإبراهيم عقيل، عضو المجلس العسكري للحزب، وصالح العاروري، نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، مما يثير أسئلة حول الدور الذي ربما ساهم به البرنامج الأميركي لتوفير المعلومات للإسرائيليين الذين قاموا بالتنفيذ، خاصةً وأن البرنامج حقق نجاحات مماثلة في السابق، فما هو برنامج مكافآت من أجل العدالة؟ وكيف حقق نجاحات في السابق؟ وما طبيعة الأخطاء والانتقادات التي توجَه إليه؟

استهداف مبكر

بعد نحو أسبوعين تقريباً من عملية “طوفان الأقصى” التي شنتها حركة “حماس” داخل إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، خصص برنامج مكافآت من أجل العدالة التابع لوزارة الخارجية الأميركي 5 ملايين دولار لمَن يدلي بمعلومات عن صالح العاروري نائب رئيس المكتب السياسي للحركة، حيث اتهمه البرنامج في منشور على منصة “إكس” بأنه شارك في تأسيس الجناح العسكري لحماس وأنه يواصل توجيه العمليات العسكرية، وبعد 10 أسابيع فقط اغتالت إسرائيل العاروري في الثاني من يناير (كانون الثاني) الماضي بهجوم من طائرة مسيرة على مبنى في الضاحية الجنوبية لبيروت.
وقبل ذلك بعدة أشهر، وفي الذكرى الأربعين لتفجير السفارة الأميركية في بيروت، أعلن برنامج مكافآت من أجل العدالة، عن مكافأة تصل إلى 7 ملايين دولار مقابل معلومات تؤدي إلى تحديد هوية ومكان إبراهيم عقيل، أحد قادة “حزب الله” وعضو المجلس العسكري للجماعة، والذي اعتبرت الحكومة الأميركية أنه كان مسؤولاً رئيساً في خلية “حزب الله” (منظمة الجهاد الإسلامي) التي أعلنت مسؤوليتها عن تفجيرات السفارة الأميركية في بيروت في أبريل (نيسان) 1983، وأسفرت عن مقتل 63 شخصاً، وثكنات مشاة البحرية الأميركية في أكتوبر 1983، والتي أسفرت عن مقتل 241 فرداً أميركياً.

وبحسب برنامج المكافآت الأميركي، أدار عقيل في الثمانينيات عملية اختطاف رهائن أميركيين وألمان في لبنان واحتجازهم هناك، وفي 10 سبتمبر (أيلول) 2019، صنفت وزارة الخارجية الأميركية عقيل كإرهابي عالمي.
وقبل نحو أسبوعين، أعلن “حزب الله” والجيش الإسرائيلي أن إبراهيم عقيل، تلقى ضربة إسرائيلية مستهدفة في منطقة الجاموس جنوب بيروت، مما أودى بحياته على الفور، ويبدو أن عقيل ورث منصبه كقائد للعمليات العسكرية لـ “حزب الله” من فؤاد شكر، القائد الكبير في الحزب الذي قُتل أيضاً بنفس الطريقة في غارة إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت في 30 يوليو (تموز) الماضي، والذي كان برنامج المكافآت الأميركي قد عرض خمسة ملايين دولار في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2017 مقابل معلومات تؤدي إلى تحديد مكانه أو اعتقاله، بالتوازي مع عرض بقيمة 7 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن طلال حمية وهو قائد كبير آخر في “حزب الله”، ارتبط اسمه بالعديد من الهجمات الإرهابية وعمليات الخطف التي استهدفت مواطنين أميركيين، بحسب مدير المركز الوطني الأميركي لمكافحة الإرهاب آنذاك، نيكولاس راسموسن.

قائمة قتل

وعلى الرغم من أن برنامج مكافآت من أجل العدالة الأميركي لم يعترف بأي دور له في عمليات الاغتيال الإسرائيلية المكثفة لقادة “حزب الله” و”حماس” خلال الأسابيع الأخيرة، إلا أنه لم ينف ذلك أيضاً، خاصة وأن البرنامج ينقل المعلومات التي تصل إليه في نهاية المطاف إلى نظام الاستخبارات الأميركي، حيث “من المرجح أن تتمكن وكالة الاستخبارات المركزية والجيش الأميركي والوكالات الأخرى من المساعدة في استهداف وقتل قادة الإرهابيين”، وفقاً للخبير البارز في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في واشنطن بيل روغيو.
وإذا كان برنامج مكافآت العدالة التابع لوزارة الخارجية الأميركية ليس “قائمة قتل” من الناحية الرسمية، بل قائمة للقبض على الإرهابيين ومحاكمتهم، إلا أنه ليس من السهل القبض على مثل هذه العناصر، التي تعيش وتعمل في مناطق محظورة، وغالباً ما تكون مناطق تسيطر عليها الجماعات المتشددة التي ينتمون إليها أو حلفاؤها، لذلك من الصعب للغاية، حتى لو كان بإمكانهم تحديد مكان وجود شخص ما، الدخول إليه واعتقاله.
و”حتى لو لم يكن هدف برنامج وزارة الخارجية هو قتل أولئك الذين تحددهم، فإن الواقع هو أنها تبدو كـقائمة قتل من منظور وكالة الاستخبارات المركزية وقوات العمليات الخاصة في الجيش الأميركي”، بحسب روغيو.
ووفقاً لتقارير غربية متعددة، تعاونت كل من الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية في الأشهر والأعوام الماضية ضد “حزب الله”، إذ يعتقد خبراء أمنيون أميركيون أن نمو قوة الحزب، وبخاصة بعد عام 2012 عندما نشر قواته في سوريا لمساعدة رئيس النظام بشار الأسد في قمع انتفاضة مسلحة، أعطى ذلك إسرائيل والولايات المتحدة فرصة ذهبية في تشكيل صورة استخباراتية واسعة ودقيقة حول كثير من قيادات الجماعة، ومعرفة من كان مسؤولاً عن عمليات الحزب.

برنامج نشط

منذ هجوم “حماس” على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كثف برنامج مكافآت من أجل العدالة نشاطه بطريقة ملحوظة وبخاصة ضد “حماس” و”حزب الله” اللذين تصنفهما الولايات المتحدة كجماعتين إرهابيتين منذ عام 1997، فبعد أسبوعين فقط من هذا الهجوم، نشر البرنامج على موقعه وعبر وسائل التواصل الاجتماعي منشورات رصد فيها مكافآت مالية ضخمة، منها على سبيل المثال رصد 5 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن حادث تفجير ثكنات جنود حفظ السلام الأميركيين في لبنان عام 1983 والتي يؤكد أن “حزب الله” هو المسؤول عن الهجوم بدعم وتمويل من إيران.
وفي 15 ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعلن البرنامج عن مكافآت تصل إلى 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى تعطيل الشبكة المالية لحركة “حماس”، وسط حربها المستمرة مع إسرائيل، وحدد خمسة وسطاء ماليين يساعدون في إدارة محافظ مالية سرية لحماس تُولِّد مبالغ هائلة من الإيرادات تُستخدم في تمويل هجماتها على إسرائيل، وهم عامر كمال شريف الشوا، وأحمد سدو جلهب، ووليد محمد مصطفى جاد الله، وعبد الباسط حمزة الحسن محمد خير، ومحمد أحمد عبد الدايم نصر الله.

وفي 2 مايو (أيار) الماضي، فرضت الخزانة الأميركية عقوبات على ممولي “حزب الله”، وقدم برنامج مكافآت من أجل العدالة مكافآت تصل إلى 10 ملايين دولار لمن يقدم معلومات عن محمد قاسم البزال ومحمد جعفر قصير، وهما ممولين رئيسيين للحزب، من “فيلق القدس” التابع للحرس الثوري الإيراني للمساعدة في تمويل الحزب من خلال التهريب وعمليات إجرامية أخرى، وكان البرنامج الأميركي خصص 15 مليون دولار في 28 سبتمبر (أيلول) 2023 كمكافأة لمن يدلي بمعلومات عن الشبكة المالية للحرس الثوري وفرعه “فيلق القدس” الذي يستخدم آليات متنوعة لتمويل أنشطته، بما في ذلك الشركات الوهمية والكيانات التي تساعده على تجاوز العقوبات الأميركية والدولية.
وفي 18 يوليو الماضي، عرض البرنامج الأميركي مكافأة تصل إلى 7 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن سلمان رؤوف سلمان المعروف باسم “صموئيل سلمان الرضا”، وهو قيادي في منظمة الأمن الخارجي التابعة لـ “حزب الله” ويوجه أنشطتها في الأميركيتين. ويتهم البرنامج سلمان بالمسؤولية عن تفجير المركز الثقافي اليهودي بالعاصمة الأرجنتينية بيونس آيرس في عام 1994 والذي أسفر عن مقتل 85 شخصاً.
وفي 26 سبتمبر 2023 عرض برنامج مكافآت العدالة، مكافأة تصل إلى 20 مليون دولار مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقال وإدانة شهرام بورصافي، المعروف أيضاً باسم شاهين بورباخش، وهو عضو رسمي في “الحرس الثوري” والذي يُعتقد أنه رتّب نيابةً عن “فيلق القدس” عمليةً دولية لقتل مستشار الأمن القومي الأميركي السابق جون بولتون باستئجار قاتل دولي محترف مقابل 300 ألف دولار. وصنّفت وزارة الخزانة الأميركية بورصافي كـ “إرهابي عالمي”.

المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها