هانيه خالد

الأربعاء ٩ تشرين الأول ٢٠٢٤ - 17:10

المصدر: صوت لبنان

‎استغلال منازل النازحين: ظاهرة السرقة وسط الفوضى

بينما يعاني الشعب اللبناني من ويلات الحرب مع إسرائيل، ووسط أصوات القصف المرعبة التي تروع قلوبهم، تجد العديد من العائلات اللبنانية نفسها مرغمة على النزوح من منازلها بحثًا عن الأمان.

في ظل هذا الواقع المرير، برزت ظاهرة استغلال بعض اللّصوص، من جنسيات مختلفة، هذا الوضع المأساوي لمراقبة منازل النازحين وسرقة ممتلكاتها الثمينة.

واحدة من المناطق التي تم استهدافها بشكل مركز ومتواصل هي الضاحية الجنوبية لبيروت. ووفقًا لتقارير محلية، تم القبض على مجموعة من الشبان وهم يحاولون سرقة أحد المنازل في منطقة الكفاءات بعدما هجره أصحابه تحت وطأة القصف. وتمكن بعض السكان من الإمساك بأحد اللصوص. تكرر نفس المشهد في منطقة الغبيري، حيث تم ضبط لص آخر وربطه على عمود مع لافتة كتب عليها “حرامي”، كعقاب علني ليكون “عبرة” لأولئك الذين يفكرون في استغلال منازل النازحين.

انتشرت صور هذه الأحداث بسرعة كبيرة وتمّ تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي بإسهاب، وتباينت التفاعلات حولها ففي اعتبر البعض هذه الخطوة عادلة ومنصفة، رأى آخرون أنها غير إنسانية وهمجية.

المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي القت في 3 من الشهر الحالي القبض على شخص فلسطيني الجنسية في مدينة صور، حاول استغلال نزوح السكان وبعد مراقبة دقيقة، تمكنت إحدى الدوريات من توقيفه وضبطت بحوزته مبلغًا ماليًا، وأجهزة خلوية، ومجوهرات، وآلات إنترنت، وفي التحقيق، اعترف بما نسب إليه من تهمٍ وهي: الدخول إلى الشقق المتضررة من القصف الإسرائيلي، وسرقة ما كان متاحًا داخلها.

 

في ظل هذا الواقع المؤلم، يبقى السؤال: كيف يمكن للمجتمع أن يواجه مثل هذا السلوك غير الأخلاقي دون اللجوء إلى العنف أو القصاص العلني الجماعي؟ ففي حين يحاول اللبنانيون التكيف مع الأزمات المستمرة والحروب المتتالية وما تحمله معها من مآسي، تبرز قضية النازحين كنموذج صارخ لغياب الضمير من جهة وهيبة الدولة والقانون من جهة أخرى ما يستدعي مواكبة قانونية وإنسانية تستدرك الفلتان لحماية حقوق الجميع وتدفع المجتمع الى المزيد من اللحمة لمواجهة التحديات بدلًا من اللجوء إلى العنف والفوضى.

المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها