فرانسوا ضاهر

الجمعة ٨ آب ٢٠٢٥ - 09:56

المصدر: صوت لبنان

في أبعاد مقررات مجلس الوزراء ليومي ٥ و ٧ آب ٢٠٢٥

في أبعاد مقررات مجلس الوزراء ليومي ٥ و ٧ آب ٢٠٢٥:

أ- إن القرار الذي إتخذته الحكومة بالأمس (٢٠٢٥/٨/٥) هو تطبيقي لإتفاق ٢٠٢٤/١١/٢٧ وإقراره بعد خروج الوزراء الشيعة من الجلسة إنما يُثبت أنه لم يتمّ التوقّف عند مصطلح
الميثاقية بمعرض البحث والتقرير بموضوعه، الأمر الذي يتوافق مع أحكام الدستور. كما يثبت أن الدولة قد أسقطت الترخيص بكل عمل عدائي او حتى مقاوم من الحزب ضد إسرائيل، وجعلت مطلب التوافق على إستراتيجية دفاعية دون ذي جدوى بعد اليوم. لأن الحزب أضحى واقعاً ضمن جدول زمني لتسليم سلاحه، وأن الدولة اللبنانية تحوّلت الى ضامن للانسحاب الاسرائيلي من أراضيها بالتنسيق مع الولايات المتحدة الاميركية ودول العالم الحرّ، بعد أن يكون تمّ هذا التسليم، طبعاً.

ب- كما إن القرار الذي اتخذته الحكومة في جلستها اللاحقة (٢٠٢٥/٨/٧) والذي أقرت فيه بإجماع بقية الوزراء الحاضرين، بعد خروج الوزراء الشيعة منها، بنود الأهداف
(objectives) الأحد عشر الذين وردوا في ورقة المبعوث الأميركي طوم براك، إنما تكون بذلك :

٠ قد وافقت على “تراتبيّة” بنود الحل للازمة في لبنان. بحيث لا يأتي الانسحاب الاسرائيلي من الأراضي اللبنانية، بضمانة أميركية، الاّ بعد أن يكون قد تمّ تسلّم القوى الشرعية النظامية الوطنية كل السلاح المنتشر على تلك الأراضي والذي يعود لأي فئة او حزب او جماعة او فصيل مسلّح.

٠ ورفعت، كتجمعّ وطني راجح، تبعاً لصفة أعضائها التمثيلية لطوائفهم وتياراتهم، الغطاء السياسي عن حزب الله وأسقطت كل سرديّاته، كذلك التراتبية والضوابط التي وضعها هو
للقبول بمبدأ تسليم سلاحه، لا سيما التوافق على إستراتيجية دفاعية.

٠ كما أسقطت، مرة جديدة، إمكانية التذرّع بمصطلح الميثاقية بمعرض مناقشة أعمال مجلس الوزراء معيدةً الى أحكام الدستور إعتبارها وحسن فهمها وتطبيقها. بخاصة وإن
إعمال هذا المصطلح لا يستقيم دستوريّاً الاّ عند تكوين السلطة الدستورية، كتأليف الحكومة او إنتخاب أعضاء المجلس النيابي. حيث تُراعى أحكام “الميثاق الوطني” على نحو تكون فيه جميع الأديان والطوائف المعترف بها قانوناً في لبنان ممثّلة فيهما، عند هذا التكوين، وفق النسب المتعارف عليها إبان التوافق عليه.

ج- حتى يصحّ الاستنتاج أن السلطة في لبنان قد خرجت بهاتين الجلستين الحكوميتين، بعد مخاض عسير، إمتد لأشهر، من عباءة حزب الله ووصايته عليها وهيمنته على مفاصلها وتحكمه بقراراتها، لتطلق البلد نحو إستعادة بنيانه ومصالحته مع العالم الحرّ وإنقاذه من أزماته وتحريره من أي تدخل خارجي في شؤونه.

واضعةً الحزب امام خيار القبول بمسار الإنقاذ او مواجهتها كسلطة دستورية متكوّنة من تيار وطني موصوف مطعّم في الباطن بالمعارضة الشيعية لخيارات هذا الحزب وسلوكياته
وسرديّاته التي يثابر على طرحها وتعميمها حتى بعد إبرامه لإتفاق ٢٠٢٤/١١/٢٧، بإيعاز من أوليائه الخارجيين.

المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها