المصدر: صوت لبنان
ملاحظات عابرة على زيارة كان من الأفضل تلافيها
لم تكن موفقة زيارة لاريجاني ولا حكيمة، مع انه جاء ينصح اللبنانيين بالحكمة.
على كل حال ذهب الزمن الذي كان فيه المسؤولين الايرانيين يستطيعون المجيء الى لبنان دون دعوة، وان يقطعوا الحدود من سوريا الى لبنان عبر الخط العسكري! واحيانا تكون الزيارة سرية فلا يُعلن عنها ولا يقابلون أي مسؤول لبناني.
لقد تحول الزمن الأول، ومُنع الزائر الايراني حتى من عبور السماء السورية. وكانت اللقاءت الرسمية حازمة وضعت فيها نقاط السيادة والشرعية على حروف الكلمات الفارسية.
من ناحية اخرى، أتت زيارة علي لاريجاني إلى بيروت على وقع اهتزازات عميقة داخل إيران: اقتصاد مُنهَك، احتجاجات اجتماعية متواترة، وانقسام بين دعاة التهدئة ودعاة التصعيد. في مثل هذه اللحظات، تميل طهران إلى تثبيت حضورها في “الأقاليم الحليفة” لتعويض الارتباك الداخلي، بإظهار صلابة خارجية.
لبنان، للأسف، يصبح مجدداً مسرح اختبار بالبريد السريع لبعث رسالة للأميركيين مفادها: النفوذ الإيراني ثابت، وذراعُه في لبنان (بعد العراق) غير قابل للمساس.
أنّ أدوات النظام الإيراني للسيطرة على “مستعمراتها” مزج العقيدة بالسلاح والتمويل والإعلام. زيارة لاريجاني أقرب إلى جولة “مفتّش نفوذ” منها إلى مجاملة دبلوماسية: هي لتطمين الحليف، وتذكير للخصوم، ورسائلُ ضغطٍ ضمنية على الدولة اللبنانية.
حين يلوّح لاريجاني بـ“ضرورة الحفاظ على المقاومة” ويغمز من زاوية “تدهور الوضع” إن تغيّرت المعادلة، فالمقصود واضح. لا تمسوا سلاحنا.
لكن بالمقابل المخاطرة أوضح وأكبر: إن تلبية حزب الله للأوامر الإيرانية حرفياً، في توقيت مأزقٍ إيراني داخلي وضعف، قد تتحول إلى انتحار سياسي ومجتمعي للحزب. لأن أي اندفاعةٍ تصعيدية داخل لبنان – خدمةً لأولويات – المركز- أي ايران، ستقضم ما تبقّى للحزب من غطاءٍ شعبي، وتضعه في مواجهةٍ مفتوحة مع أوسع الشرائح اللبنانية، الى جانب قسم من بيئته نفسها.
ان موقف الأمين العام لحزب الله في اليوم الثاني للزيارة، بتهديداته واستعمال سلاحه للقيام بكربلاء جديدة ضد الداخل اللبناني، وذهابه حتى التلويح بموت لبنان، واتهام الشرعية والحكومة، التي له أعضاء فيها، بأنها تنفذ اجندا اسرائيلية؟؟
كل ذلك ألا يخدم العدور الاسرائيلي أولاً وأخيراً؟
اليس التسبب بحرب أهلية وخراب لبنان، هو أكبر خدمة لإسرائيل؟
وما دام يمتلك الحزب هذه القوة، فلماذا لا يوجه هذا السلاح نحو إسرائيل ويقضي عليها بساعات كما يزعم؟
ومن يريد الانتحار لماذا يأخذ معه من يزعم حمايتهم؟
على كل يكفي ان مجرد الزيارة، اعتبرها محور الممانعة الان انتصاراً له.
المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها