فرانسوا ضاهر

الأثنين ١٣ تشرين الأول ٢٠٢٥ - 08:53

المصدر: صوت لبنان

ذكرى ١٣ تشرين الأول ١٩٩٠

هي ذكرى الحرب الخاطفة التي شنّتها القوات العربية السورية على المنطقة الشرقية الواقعة تحت سيطرة الحكومة الانتقالية برئاسة العماد ميشال عون، الذي رفض الالتحاق بالشرعية الدستورية التي انبثقت عن اتفاق الطائف والمتمثلة برئيس الجمهورية الياس الهراوي المنتخب من نواب الأمة بعد إغتيال سلفه الرئيس رينيه معوض، كما وإلحاق جيشه بقيادة الجيش الشرعية المتمثلة أيضاً آنذاك بالعماد إميل لحود.

فكان من نتيجة حالة التمرد هذه، أن أُعطيت القوات العربية السورية الضوء الأخضر من الولايات المتحدة الأمريكية بموافقة السلطة الشرعية اللبنانية ووزير الدفاع اللبناني آنذاك البير منصور لإنهاء حالة العصيان التي شكّلها العماد ميشال عون، حتى لو اقتضى الأمر إجتياح المنطقة الشرقية عسكريّاً وإستخدام الطيران الحربي السوري لهذه الغاية. وقد كان محظوراً عليه دولياً التحليق في أجوائها منذ سنة ١٩٧٨.

غير أن العماد عون آثر المواجهة والتحدي بدلاً من أن يلتحق بالشرعية الدستورية ويسلمها المناطق التي كان يسيطر عليها ويلحق جيشه بها.

فكان من نتيجة تلك المواجهة العسكرية التي وقعت يوم ١٣ تشرين الأول من سنة ١٩٩٠ أن إجتاحت القوات العربية السورية المنطقة الشرقية عسكريّاً ووضعت يدها عليها وبسطت نفوذها على المؤسسات الدستورية الواقعة في نطاقها.

الأمر الذي أسقط المنطقة الشرقية، التي تسلّمها العماد ميشال عون محرّرة من المقاومة اللبنانية إبان توليه حكومته الانتقالية في ١٩٨٨/٩/٢٢، في يد النظام السوري. حيث تمكن من إستكمال قبضته على الشرعية اللبنانية بجناحيها الغربي والشرقي لحقبة إنطلقت في ١٣ تشرين الأول ولم تنتهي الاّ إثر صدور قرار دولي بانسحابه من لبنان في ٣٠ نيسان ٢٠٠٥.

وكان من نتيجة المواجهة العسكرية التي خاضها العماد ميشال عون أن أقحم جيشه في معركة غير متكافئة ومغطاة دولياً حتى حسمها والقضاء على حالة التمرّد التي شكلها. فإذ به يترك جيشه يقاتل على الجبهات ويلجأ الى السفارة الفرنسية.

بحيث تُعيد ذكرى ١٣ تشرين الأول كل هذه المعطيات التي اقترنت بإستبسال واستشهاد والقبض على مئات من الضباط والأفراد من الجيش المقاتل وترحيلهم الى غياهب المعتقلات السورية، والى اللاعودة الى ديارهم.

وإذا كان البعض يستذكر هذه الذكرى من زاوية خواتيمها بفعل تضحيات هؤلاء الأبطال الذين أُقحموا في معركة خاسرة ومحسومة النتائج دولياً.

في حين يقرؤها البعض الاخر من زاوية مسؤولة الذي تسبّب بها، لسبب إقصاء النظام السوري له عن الوصول الى السدّة الرئاسية الأولى رغم تنفيذه لدفتر شروطه. حتى ولو أدت تلك الحرب الى نتائج غيّرت وجه لبنان وضربت كيانه في الصميم وصدّعت التوازنات الطائفية التي نشأ عليها، حتى أنها أباحت اجتياحه واحتلاله على التوالي من الأجنبي، السوري فالإيراني، لعقود.

المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها