فرانسوا ضاهر

الأثنين ٢٩ كانون الأول ٢٠٢٥ - 17:26

المصدر: صوت لبنان

في الضوابط التي تختص بمشروع قانون الانتظام المالي المقترح

 

١- إن حجم الفجوة المالية يحدّده في المحصّلة حجم الودائع النظامية المستحقة الأداء لمجموع المودعين في لبنان والذي يمثّل واقعاً الحجم الفعلي لمديونية الدولة ومصرف لبنان تجاه المصارف.

٢- إذاً، إن حجم الودائع النظامية هو الذي يشكل الحجم الفعلي لمديونية الدولة ومصرف لبنان تجاه المصارف. وهو الحجم ذاته الذي يحدّد حجم التزامات المصارف تجاه مودعيها.

٣- لا بد أن تكون الدولة اللبنانية هي ضامنة بأصولها ومداخيلها وإيراداتها بردّ كل مديونيتها ومديونية مصرف لبنان على حدّ سواء الى المصارف حتى تفي هذه الأخيرة بإلتزاماتها تجاه مودعيها.

٤- يستثنى من أصول الدولة لضمان إيفاء مديونيتها تجاه المصارف احتياطها بالذهب. لانه يشكل العمود الفقري لتغطية قيمة العملة الوطنية في ظل إنعدام مداخيل الدولة بالعملة الصعبة من ثرواتها الطبيعية وما تعانيه من عجز كبير مستدام في ميزانها التجاري.

٥- لا ضرورة على الإطلاق لان يتضمن قانون الانتظام المالي أية مسائل فرعية، على أهميتها، كتلك التي تتعلق بالتدقيق الجنائي في مؤسسات القطاع العام او طرح المساءلة حول كيفية انفاق مؤسسات الدولة ومصرف لبنان لمديونتهما.

ذلك أن حق المودع في إسترداد وديعته لا يرتبط بنتائج تلك المراجعات والتقارير والدعاوى التي تختص بتلك المسائل الفرعية، بل بحجم المديونية العامة (الفجوة المالية) بحدّ ذاتها وبالأشخاص المعنويين من ذوي القانون العام (personnes morales de droit public) المسؤولين عن إيفائها.

علماً أن الفصل بالمسائل الفرعية المذكورة يشكل مصدر سيولة للدولة ومصرف لبنان يساعدهما في الايفاء بالتزاماتهما وبردم الفجوة المالية الواقعة والمترتبة بذمتهما.

٦- في أي حال، إنه لا مكان لربط حجم المديونية وعبء سدادها بالمسؤولين الذين أتمّوا إنفاقها. ذلك أن عبء السداد هذا يقع على أشخاص القانون العام الذين استدانوا الاموال، في حين أن المسؤولين عن الانفاق يُسألون عن هدرهم وتجاوزهم وتبديدهم للمال العام المستدان.

فحق المودع هو مرتبط بردّ المديونية العامة لا بكيفية إنفاقها. وإن كل كلام آخر يقول بغير تلك المعادلة إنما يكون في غير مصلحة المودع، على وجه مطلق.

كما وإن ربط حقوق المودع بنتائج التدقيق الجنائي او بدعاوى المسؤولية في الانفاق العام إنما يجعل حقوقه تلك مرتبطة بغياهب نتائجها. في حين، أن ربطها بالمديونية العمومية، وهو كذلك، إنما يشكل الضمانة الأوفر له لتحصيلها من الذين اقترضوها.

٧- لا بدّ أيضاً أن لا يُصار الى هدم القطاع المصرفي القائم لسبب قصوره الناتج عن النقص الحاد الحاصل في سيولته. ذلك أن مثل هذا الواقع قد تمّ بفعل إمتناع السلطة ومصرف لبنان عن ردّ مديونيتهما اليه.

٨- إن سداد الفجوة المالية لا يقع على عاتق مصرف لبنان بمفرده، وهي لا تسدّد من أصوله حصراً، لسبب أنها تكوّنت من حجم مديونية الدولة ومصرف لبنان، على حدّ سواء، تجاه المصارف العاملة. ولأن أصول مصرف لبنان، إذا ما استثنينا منها احتياطه بالذهب، لا تشكّل بعائداتها التشغيلية او حتى بفعل تصفيتها أية مداخيل ذات قيمة قادرة على إيفاء حجم تلك الفجوة.

٩- إن إخضاع الودائع لعملية تطهير وتنقية، من الاموال غير المشروعة والفوائد الفاحشة والمنافع المريبة لجعلها نظاميّة قبل تحديد حجم الفجوة المالية المستحقة الأداء بذمة الدولة ومصرف لبنان لمصلحة المصارف، إنما هو أمر مشروع ويجد علّة مشروعيته في وجوب مراعاة المصلحة العامة المستمدة من حتمية معالجة الأزمة المصرفية والنقدية والمالية في البلاد على حساب أية مصلحة خاصة، على قاعدة أن الأولى تعلو الأخيرة مرتبةً واعتباراً.

١٠- كما وإن إسترداد الاموال المهربة الى الخارج إبان إندلاع الأزمة المصرفية في ٢٠١٩/١٠/١٧ وبعدها، بصورة تمسّ المساواة والعدالة بين المودعين، إنما من شأنه أن يعزّز سيولة المصارف ويعزّز بالتالي إمكانية إيفائها لالتزاماتها تجاه مودعيها وفق الشطور والمهل التي يكون قد وضعها قانون الانتظام المالي.

١١- لا بدّ أن يعالج القانون وضع الودائع بالعملة الوطنية قبل ٢٠١٩/١٠/١٧ والتي خسرت قيمتها الشرائية بنسبة ٩٩ % بفعل السلطة، في أكثر من جانب.

١٢- لا يمكنه أن يساوي بين حقوق المودعين كأشخاص طبيعيين وبين حقوق المودعين كأشخاص معنويين…كالنقابات والصناديق الضامنة والمؤسسات الرعائية والخدماتية العامة والخاصة.

١٣- أبقى شريحة الودائع غير النقدية المتكوّنة بعد ٢٠١٩/١٠/١٧ خاضعةً في مجملها للتعميم ١٦٦ الذي هو تعميم معدَّل للتعميم ١٥٨. وأجرى خفضاً مبرّراً على قيمة بعضها التي زادت بعد هذا التاريخ، بفعل التحويلات من ليرة الى دولار بسعرٍ متدنٍ عن سعر السوق او شراء الشيكات المصرفية بقيم نقدية أدنى بكثير من قيمها الاسميّة.

١٤- كما وإنه لا بدّ من إعادة النظر بكافة القروض المصرفية بالعملة الأجنبية التي تمّ إيفاؤها عقب الأزمة المصرفية على قيم مالية نقدية هي أدنى بكثير من قيمتها الفعلية او الاسميّة. ذلك أن مثل هذا الاجراء التفضيلي وغير المبرّر قد أضرّ بشكل جسيم بالودائع المقروضة، وأن الخسائر المصرفية التي تسجلت بفعل هذا الايفاء المنقوص قد فاقم النقص في سيولة المصارف وزاد من مخاطر ردّ الودائع الى مودعيها.

١٥- لم يحدّد سعر صرف انتقالي قانوني للعملة الوطنية على النحو الذي أوجبته المادة ٢٢٩ من قانون النقد والتسليف. الأمر الذي يُثبّت، في حال وقوعه، التعاملات العمومية والخاصة المعقودة بالعملة الوطنية، ويُعيد الثقة الى هذه الأخيرة ويُعطيها قوةً شرائيةً وإبرائيةً ثابتةً ومحدّدةً.

١٦- لا بدّ من إيراد نص في متن القانون يجعل أحكامه ناظمةً لعلاقة المودع بمصرفه في كل ما يتعلق بالأموال المشمولة به. وذلك لغرض تعليق الملاحقات القضائية الجارية والمطالبات الرامية الى إستيفاء وتحصيل الودائع نقداً داخل لبنان او تحويلها الى خارجه.

١٧- في المحصلة :

إن مراعاة الضوابط المتقدمة بكليّتها وبصورة متكاملة بمعرض إقرار قانون الانتظام المالي من شأنها أن تشكّل واقعياً وعملياً وموضوعياً أفضل أرضية لتعزيز سيولة المصارف وضمان إيفاء مديونية الدولة ومصرف لبنان للمصارف، وذلك حتى تقوم هذه الأخيرة بدورها بإطفاء وسداد وردّ ودائع المودعين لديها.

المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها