نادين الكحيل

الأثنين ٢ آذار ٢٠٢٦ - 12:13

المصدر: صوت لبنان

الغباء الاستراتيجي والانتحار الجماعي

الغباء الاستراتيجي والانتحار الجماعي
اعداد: أ.د نادين الكحيل ( كاتبة وباحثة سياسية)

لقد أصدر حزب الله البيان رقم ١ تبنى فيه إطلاق صواريخ بإتجاه اسرائيل بخطوة للثأر على اغتيال خامنئي واعتبره رداً دفاعياً مشروعاً، مع الاشارة أن الحكومة اللبنانية قد حذرت سابقًا من مغبة توريط لبنان في حروب ليست حروبه وإعلاء المسؤولية الوطنية على أي حسابات أخرى.
ولكن للمرة الالف، يبرهن حزب السلاح الايراني عن الغباء الاستراتيجي الذي يدفعه للانتحار الجماعي دون تحقيق اي هدف يذكر، سوى مزيد من الهشاشة والتفكك وتدمير ما بقي من لبنان
لاهداف وحروب لا تعنينا.
وفي خضم التصريحات والتهديدات الاسرائيلية بالرد بقوة عبر موجة الهجمات واسعة النطاق التي بدأت فعلياً، وأمام التفوق التكنولوجي والعسكري الذي تمتلكه اسرائيل والدعم الاميركي الكبير، مقابل هشاشة حزب الله الذي برهن عبر هذه المغامرة الانتحارية الضعيفة، بأنه فصيل مرتزق لايران، اليوم يعلن الحزب نحر نفسه وذبح جميع اللبنانيين في معركة كربلائية أعلنها سابقاً الامين العام نعيم قاسم، وبالتالي يبقى لبنان ضحية أجندات خارجية بإيدي داخلية تعمل على توريط لبنان بأسره وتدميره بصورة ممنهجة بعيدًا عن المسؤولية الوطنية والهوية اللبنانية.
وفي سياق متصل، أشارت مصادر أميركية بأنه “على الدولة اللبنانية تصنيف حزب الله منظمة ارهابية وإلا لن يكون هناك فصل بينهما”، حيث صرح السيناتور ليندسي غراهام :”لقد اختار حزب الله معركة خاسرة وأحث الرئيس على استخدام كامل قوة الجيش الاميركي”.
يتضح جلياً، ان الحزب أصبح عدو نفسه وعدو لبيئته، فمن لم يصغي للتحذيرات الداخلية ويدرك المخاطر الخارجية، من يضع سلاحه فوق سلطة الدولة، ويأخذ منفرداً قرار الحرب، ويزج اللبنانيين في حرب ليست حربهم، ويعرض أمنهم وسلامتهم للخطر القاتل، هو وقع في الخطأ المميت الذي سينهي وجوده فلقد وقع على شهادة انتحاره، في وقت تتجه فيه الانظار الى موقف الحكومة الرسمي الذي يفترض ان يكون حاسماً في لجم جماح جنون الحزب الذي يضع لبنان رهينة في ساحة مشتعلة تعيد ترتيب التوازنات الاقليمية في سياق إعادة هندسة الشرق الاوسط الجديد.

 

المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها