نادين الكحيل

الأثنين ٢ آذار ٢٠٢٦ - 12:15

المصدر: صوت لبنان

العراق الساحة الاخطر… بعد اغتيال خامنئي

العراق الساحة الاخطر… بعد اغتيال خامنئي
اعداد: أ.د نادين الكحيل (كاتبة وباحثة سياسية)

شكل اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي زلزالًا جيوسياسيًا ارتدّت موجاته وتداعياته بصورة سريعة إلى العراق، الذي يُعدّ الساحة الأخطر فهو الأكثر هشاشة والأشدّ حساسية في ميزان الصراع الإقليمي، فالعراق يشكل عمقًا استراتيجيًا لايران وممرًا حيويًا لنفوذها السياسي والعسكري والاقتصادي، ومع غياب رأس الهرم في طهران، دخلت المعادلة العراقية طورًا جديدًا من الضبابية والتنافس المفتوح بين عدة أطياف من المجتمع.
لقد بنت إيران لسنوات نفوذاً واسعاً داخل العراق عبر فصائل منضوية في الحشد الشعبي، وفي ظل الفوضى والخلل الذي يضرب بنية النفوذ الايراني في المنطقة، من المرجح ان تتراجع قدرتها في ضبط ايقاع الفصائل العراقية، وبالتالي قد يفتح المجال أمام تنافس داخلي بين الفصائل وتفكك وانقسام في وحدة القرار الذي كانت تضبطه ايران.
في المقابل تمتلك أميركا قوات ضمن إطار التحالف الدولي في العراق، وبالتالي ضعف القبضة الإيرانية على بغداد قد يمنح واشنطن فرصة لاعادة ضبط التوازن عبر قطع الاذرع الايرانية داخل العراق، ودعم الدولة العراقية ومؤسساتها الأمنية الرسمية.
فمن المتوقع نظراً لهذا الانقسام الداخلي والارتباط الخارجي المعقد، أن تلجأ بعض الفصائل العراقية بالاضافة الى ايران بطبيعة الحال بتصعيد الهجمات ضد القواعد الأميركية في غرب العراق وشماله واعتبارها أهدافًا مشروعة، وبالتالي أي انفلات أمني واسع قد يعيد سيناريو الفوضى، خصوصًا في ظل هشاشة التوافقات السياسية الداخلية، ووجود سلاح خارج اطار الدولة.
يتضح اليوم، ان العراق هو الحلقة الأخطر في معادلة ما بعد اغتيال خامنئي، فإما أن يتحول الاغتيال إلى فرصة للحكومة العراقية لإعادة بناء التوازنات الداخلية وحماية السيادة ومنع تحويل العراق إلى ساحة تصفية الحسابات وإرسال الرسائل الدموية، أو يصبح الشرارة التي قد تشعل واحدة من أخطر مراحل عدم الاستقرار والفوضى في تاريخه.

 

المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها