المصدر: صوت لبنان
في قرار وزير الخارجية اللبنانية بإعتبار سفير الجمهورية الاسلامية الايرانية في لبنان شخصاً غير مرغوب فيه :
في قرار وزير الخارجية اللبنانية بإعتبار سفير الجمهورية الاسلامية الايرانية في لبنان شخصاً غير مرغوب فيه :
إن قرار وزير الخارجية اللبنانية بإعتبار سفير الجمهورية الاسلامية الايرانية في لبنان شخصاً غير مرغوب فيه ووجوب مغادرته الأراضي اللبنانية في مهلة أقصاها ليل ٢٠٢٦/٣/٢٩،
يطرح إشكالية تتعلق بعناصر تكوّن قانونيته.
وإنه للجواب على هذا التساؤل لا بدّ من التوقف عند التالي :
لقد نصت المادة ١٣ من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية تاريخ ١٩٦١/٤/١٨ على ما يلي :
“يُعتبر رئيس البعثة متولياً وظيفته في الدولة المعتمد لديها منذ تقديمه أوراق إعتماده او منذ إعلانه لوصوله وتقديم صورة طبق الأصل عن أوراق إعتماده الى وزارة خارجية تلك الدولة…”
والمادة ٩ من الاتفاقية ذاتها تقول :
“يجوز للدولة المعتمد لديها، في جميع الأوقات ودون بيان أسباب قرارها أن تعلن للدولة المعتمَدة أن رئيس البعثة او أي موظف دبلوماسي فيها شخص غير مرغوب فيه او أن أي موظف آخر فيها غير مقبول”.
والمادة ٤ من ذات الاتفاقية تقول :
“يجب على الدولة المعتمَدة التأكد من قبول الدولة المعتمد لديها للشخص المزمع إعتماده، رئيساً للبعثة المنشأة فيها.
لا تلزم الحكومة المعتمد لديها بإبداء أسباب رفض القبول للدولة المعتمَدة”.
اما الدستور اللبناني فقد نصّ في الفقرة ٧ من المادة ٥٣ منه على التالي :
“يعتمد (رئيس الجمهورية) السفراء ويقبل إعتمادهم”
والمادة ٦٥ منه تقول :
“تُناط السلطة الإجرائية بمجلس الوزراء…
يضع السياسة العامة للدولة في جميع المجالات…
والمادة ٦٤ منه تقول أيضاً :
“رئيس مجلس الوزراء هو رئيس الحكومة يمثّلها ويتكلم بإسمها ويُعتبر مسؤولاً عن تنفيذ السياسة العامة التي يضعها مجلس الوزراء…”
إنطلاقاً مما تقدم،
١- إن السفير الايراني المتواجد في مقر سفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا بدّ أن يكون منذ إعلانه لوصوله أن تقدم بصورة طبق الأصل عن أوراق إعتماده الى وزارة الخارجية اللبنانية، التي تمثّل الدولة المعتمد لديها. فيُعتبر متولياً لوظيفته منذ تلك اللحظة (١٣ اتفاقية فيينا).
٢- لا يبدو أن السفير المذكور قد تقدم بأوراق إعتماده تلك من رئيس الجمهورية اللبنانية (٥٣/٧ دستور)، الذي يعود له إعتماده وقبول هذا الاعتماد او رفضه بالتبعية (par corollaire) او بالاستنتاج (par déduction), عملاً بالمبدأ القانوني العام، ذو القيمة الدستورية، القائل بأن “من يستطيع أن يفعل أكثر يستطيع أن يفعل أقل” (qui peut le plus peut le moins).
٣- غير أنّ تصاريح وتصرفات السفير التي ظهرت الى العلن منذ توليه مهامه، قد خالفت، على ما يبدو، السياسة الخارجية للدولة اللبنانية او تعرّضت لسيادتها او إنتقصت من تلك السيادة. الأمر الذي يقيّم بناءً على السياسة العامة للدولة اللبنانية التي يقرّها مجلس الوزراء ويتولى رئيس الحكومة تنفيذها (٦٤ و ٦٥ دستور).
٤- امام هذه الوضعية، يجوز للدولة المعتمد لديها السفير المذكور، في جميع الأوقات ودون بيان أسباب قرارها، أن تعلن للدولة المعتمَدة أن رئيس البعثة هو شخص غير مرغوب فيه (٩ اتفاقية فيينا).
٥- من هنا، لا بدّ أن يكون القرار الذي أصدره وزير الخارجية وأبلغه من سفير الجمهورية الاسلامية الإيرانية بأنه شخص غير مرغوب فيه قد جاء نتيجة ما سبق وتمّ التوافق عليه بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة اللبنانية. حتى لا يكون متجاوزاً حدّ السلطة لمخالفته أحكام إتفاقية فيينا والدستور اللبناني على حدّ سواء.
٥/أ- ذلك أنه ليس من صلاحياته، على وجه مطلق، أن يُصدر مثل هذا القرار منفرداً. لأن تمثيله للدولة اللبنانية لا يوليه بموجب نص خاص صريح وناطق صلاحية إعتماد السفراء وقبول او رفض إعتمادهم. بل إن هذه الصلاحية هي منوطة ومحفوظة (compétence réservée) ولصيقة برئيس الجمهورية، التي يمارسها لزوماً بالتنسيق مع رئيس الحكومة بصفته مؤتمناً على تنفيذ السياسة العامة للدولة التي تقرّها حكومته في جميع المجالات، بما في ذلك مجال السياسة الخارجية.
٥/ب- بحيث يقتصر دور وزير الخارجية حينئذ، وضمن هذا الإطار، على أن يكون إستشاريّاً غير ملزم وتنفيذياً (٦٦ دستور “يتولى الوزراء إدارة مصالح الدولة…”و ٧٠ دستور “عدم الإخلال بالواجبات المترتبة عليهم”)، لما يكون قد تمّ التفاهم عليه وإقراره على مستوى رئيسي السلطة الإجرائية في البلاد. فيُعهد اليه إصدار القرار بإعتبار سفير الدولة المعتمَدة غير مرغوب فيه وتحديد مهلة مغادرته الأراضي اللبنانية.
المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها