المصدر: صوت لبنان
في الوضعية القانونية والسياسية الراهنة لحزب الله
حزب الله، بعدما بسط نفوذه على الدولة اللبنانية لعقود، بغطاء من الجناح الممانع للطبقة الحاكمة حتى بعد إنقضاء مهمته المقاومة التحريرية في أيار 2000، قد أسقط بذاته شرعية سلاحه ومقاومته بتوقيعه على بنود إتفاق 27/11/2024 التي نصت على ارتضائه نزع سلاحه طوعاً عن كامل الأراضي اللبنانية، لقبوله توقف الأعمال العدائية، ما يتجاوز وقف إطلاق النار، بينه وبين دولة إسرائيل تمهيداً لسلام دائم يُعقد في ما بينهما (هكذا).
حتى جاءت مقرّرات مجلس الوزراء في 5 و7 آب 2025 لتشكّل إطاراً تنفيذياً لبنود الإتفاق المذكور، لناحية أنها طلبت من قيادة الجيش وضع خطة لنزع سلاح حزب الله من مجمل الأراضي اللبنانية في مهلة أقصاها آخر شهر كانون الأول من السنة ذاتها 2025. بحيث قام مجلس الوزراء بإقرار تلك الخطة في 5 أيلول من السنة عينها. وما لبث أن تلت تلك المقررات قرار لاحق إتخذه مجلس الوزراء في 2 آذار 2026، إعتبر فيه أنشطة حزب الله العسكرية والأمنية على الأراضي اللبنانية خارجة على القانون.
الأمر الذي ثبّت عدم مشروعية تلك الأنشطة على وجهٍ نهائي ومطلق، فأخضعها من ثمّ لأحكام قانون العقوبات اللبناني. ولاسيما لجرائم الخيانة العظمى والإرهاب وزعزعة السلم الأهلي. وذلك في حال تمرّد حزب الله على تسليم سلاحه إلى السلطات الشرعية او أقدم على إستخدامه تحت أي ظرف في الداخل اللبناني.
بحيث تكون السلطة اللبنانية، المتكونة بعد 9/1/2025، بتدرج تلك المقررات وتكاملها، قد أخرجت ذاتها من خانة التبعيّة لمشروع الجمهورية الاسلامية الايرانية ومن وضعية تغطيتها لها وقبولها بتموضعها على أراضيها من خلال حزب الله وحلفائه.
حتى جاء قرار السلطة إياها، بإعتبار سفير إيران في لبنان شخصاً غير مرغوب فيه في 24 آذار 2026، ليؤكد رسمياً وسياسياً ودبلوماسياً إنفصال لبنان عن مشروع إيران الإقليمي في المنطقة العربية، وامتناعه عن أن يكون ذراعاً لها في هذا المشروع، وعن ِأن تكون أراضيه منطلقاً لعملياتها العسكرية المهدّدة لكيان دولة إسرائيل والمزعزعة لأمنها وإستقرارها.
وإن ذهاب لبنان الى طرح التفاوض المباشر مع دولة إسرائيل، حول ما لا يقلّ عن إتفاقية هدنة مستدامة بين الدولتين بالإجتماع الذي عُقد بالأمس في الولايات المتحدة الأميركية في 14 نيسان 2026، إنما يفيد أن السلطة اللبنانية قد ارتضت ترتيبات أمنية وعسكرية تؤدّي الى نزع سلاح حزب الله وكلّ سلاح غير شرعي عن كامل أراضيها، لغرض توفير الأرضية اللازمة لعقد مثل هذه الاتفاقية. التي ستُعيد الى لبنان أراضيه المحتلة من دولة إسرائيل وتُرسّم حدوده الدولية معها وتُسوّي ما تبقى له من نقاط خلافية عالقة معها.
بحيث يصحّ الإستنتاج بأن السلطة في لبنان قد ثبّتت عدم مشروعية أنشطة حزب الله العسكرية والأمنية وأَخرجت ذاتها من وصاية الجمهورية الإسلامية الإيرانية عليها. فتكون بفعلها هذا قد جعلت نفسها مقبولة من المجتمع الدولي وجزءاً من العالم الحرّ، الذي يواجه القوى العسكرية والأمنية غير الشرعية، ولا سيما الخاصة بحزب الله، المقيمة على أراضيها.
من هنا، يكون كلّ كلام تهديدي أو تخويني صادر عن مسؤولي الحزب المذكور بمثابة الكلام الخاوي والساقط وغير الموجود الذي لا يغيّر شيئاً في المسار الجديد للسلطة اللبنانية. كما وإن إستخدامه لإثارة أي زعزعة للسلم الأهلي او لإشعال أي فتنة داخلية ستتمّ مواجهته، عند الاقتضاء، عن طريق تحريك مؤسسات الدولة الشرعيّة الأمنية والقضائية، بغطاء وطني شبه جامع ودولي عارم.
المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها