المصدر: صوت لبنان
رأي في مفاوضات السلام مع إسرائيل التي أطلقها رئيس الجمهورية اللبنانية
رأي في مفاوضات السلام مع إسرائيل التي أطلقها رئيس الجمهورية اللبنانية:
في المعطيات:
-5/4/2026: دعوة رئيس الجمهورية الى التفاوض مع إسرائيل.
-9/4/2026: أعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي تجاوبه مع مبادرة رئيس الجمهورية اللبنانية بالتفاوض.
-14/4/2026: جولة التفاوض الأولى مع اسرائيل.
-16/4/2026: توقيع مذكرة تفاهم بين لبنان واسرائيل.
-بذات التاريخ، إعلان الرئيس الأميركي عن موافقة الطرفين على هدنة لمدة 10 ايام للسماح بتقدّم المسار التفاوضي، وقد دخلت حيّز التنفيذ في 17/4/2026.
-17/4/2026: خطاب رئيس الجمهورية وبدء هدنة وقف إطلاق النار لمدة 10 ايام.
-23/4/2026: الجولة الثانية من المحادثات تمّت في البيت الأبيض، وإقترنت بالموافقة على تمديد وقف إطلاق النار لمدة 3 اسابيع إضافية.
في المضمون:
بعد إتفاق 27/11/2024 وكلّ المقررات التنفيذية له التي إتّخذها مجلس الوزراء في 5 و7 آب 2025 وفي 5/9/2025 وفي 2/3/2026، بادر رئيس الجمهورية وأطلق فكرة التفاوض مع إسرائيل في 5/4/2026، فلاقاه رئيس الوزراء الإسرائيلي في 9/4/2026 بحيث تمّ عقد جلستيْ تفاوض برعاية الولايات المتحدة الأميركية فكانت الأولى في 14/4/2026 والثانية في 23/4/2026.
غير أن هذه العملية التفاوضية أثارت زوبعة من ردود الفعل السياسية المتضاربة بين مؤيّد ومعارض لها. الأمر الذي يطرح إشكالية جدواها.
ذلك أن لبنان الرسمي أي السلطة الدستورية المفاوضة قد وضعت جدول مواضيع لها. لا سيما، تثبيت وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله، إنسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية ومن الحزام الأمني الذي أنشأته في جنوبها، وقف تدمير القرى في الجنوب اللبناني، تمكين اللبنانيين النازحين من العودة الى قراهم، حلّ النقاط الخلافية التي تعود لترسيم الحدود البرية بين الدولتين، عودة الأسرى، وتثبيت إتفاقية الهدنة لسنة 1949 معدّلة لجهة المقتضيات الأمنية والعسكرية المرتبطة بها.
غير أن جدول الأعمال هذا، قد قابله جدول الأعمال التي تطرحه إسرائيل والذي يشكّل شروط مسبقة لإبرام أي تفاهم دائم مع لبنان. وهي تقوم على نزع سلاح حزب الله وتفكيك بنيته التحتية العسكرية وسحب أسلحته من جنوب لبنان، إنشاء مناطق أمنية في المنطقة الحدودية حتى عمق 8 كلم لغرض تفكيك قدرات حزب الله مع تسليم تدريجي للمناطق الأخرى للجيش اللبناني، إحتفاظ إسرائيل بحرية العمل العسكري داخل لبنان، عند الضرورة، لمواجهة أي تهديد حتى في ظلّ وجود هدنة، أن تقوم السلطة اللبنانية بإغلاق طرق الإمداد وتهريب الأسلحة من سوريا الى لبنان، تفكيك شبكات حزب الله المدنية، ولا سيما، مؤسساته الإجتماعية والمالية، قطع علاقات لبنان الدبلوماسية مع إيران، إبعاد حزب الله عن السلطة عن طريق إقصاء ممثلي الحزب من الحكومة والمؤسسات الرسمية اللبنانية.
وإن تقريب وجهات النظر حول هذين الجدولين المتناقضين يمرّ بقدرة السلطة اللبنانية على نزع سلاح حزب الله من كامل الأراضي اللبنانية قسراً او بموافقة الحزب على التخلّي عن سلاحه وتسليمه طوعاً الى السلطة الشرعية اللبنانية، ما يؤكد على فكّ إرتباطه العضوي بالجمهورية الإسلامية الإيرانية.
بحيث إن إسرائيل من خلال البنود التي ضمّنتها لجدول أعمال الجلسات التفاوضية مع لبنان قد رمت الى ضمان أمنها المستدام على حدودها الشمالية، وإنهاء حالة الحرب والأعمال العدائية المتأتية عليها عبر تلك الحدود، منذ إنسحابها من الجنوب اللبنانية في 25 أيار 2000.
وإنه ما لم يقم حزب الله بتسليم سلاحه الأميري الى الدولة اللبنانية طوعاً ويبادر الى التخلّي عنه، يكون ما زال يناصب العداء لإسرائيل ويتربّص بها لتحقيق مشروعه الإقليمي ضدها لاحقاً، في أي حين.
وإنه ما لم تكن السلطة اللبنانية قادرة على نزع سلاح حزب الله وتفكيك ترسانته العسكرية كذلك شبكاته الأمنية والإجتماعية والمالية وإقصاء رجالاته عن مفاصل القرار والسلطة في لبنان، تكون في وضعية يتعذّر عليها معها التقدّم في المفاوضات التي تُجريها مع إسرائيل. فضلاً عن أنها تضع نفسها في خانة المواجهة المباشرة مع حزب الله الى جانب اسرائيل التي تناهض، وفق مفهومها لأمنها، أعماله ونشاطاته وتحركاته الأمنية والعسكرية العدائية ضدها.
بحيث يستفاد مما تقدّم، أن السلطة اللبنانية التي لا تمسك بيدها ورقة حزب الله طوعاً، أو هي غير قادرة أو غير مستعدّة لضبط إيقاعها قسراً، تكون تضع ذاتها، من حيث لا تدري، في خانة إسرائيل التي ترمي الى تطويع تلك الورقة والإجهاز عليها، تحقيقاً لأمنها المستدام على حدودها الشمالية مع دولة لبنان.
ما يحمل على الإستنتاج بأن مبادرة السلطة في لبنان طرح التفاوض، المباشر او حتى غير المباشر، مع اسرائيل لم يكن موائماً.
وذلك بغضّ النظر عن مسألة البحث بدستورية المسار التفاوضي الذي تمّ إعتماده ومدى مطابقته لحكم المادة 52 معطوفة على المادة 65 من الدستور.
فيكون، عندئذ، أقصى ما يمكن أن يوفّره المسار التفاوضي لللبنانيين هو هدن مؤقتة لن توفّر إلاّ وقفاً ظرفياً للأعمال القتالية الى حين إعادة إندلاعها، ما دامت حال العداء قائمةً بين اسرائيل وحزب الله، وكل منهما يحمل تجاه الآخر مشروعَ إبادته وإزالته عن الخريطة الكونية.
المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها