المصدر: صوت لبنان
هل يستطيع ترامب حماية بيروت والضاحية الجنوبية… طويلاً؟!
يحاول الرئيس الأميركي دونالد ترامب ان يضغط على الحكومة الاسرائيلية لوقف النار في لبنان!
ويحاول الرئيس ترامب أن يعطي السلطة اللبنانية هدية أمنية بيروتية (Bon point) لقاء تحاوبها ومشاركتها في التفاوض المباشر مع إسرائيل! إدراكاً منه بالجهد السياسي الجبار الذي تبذله في هذا الخصوص!
وقد ينجح الرئيس ترامب في تحييد بيروت والضاحية الجنوبية لفترة ما، ولكنه لن ينجح بذلك طويلاً!
وهو لم ينجح بتحييد العمليات العسكرية عن جنوب لبنان!
وما يزال كثير من السياسيين، وكثير من المراقبين لا يرون الخط الفاصل بين المساحة الديبلوماسية وبين المساحة الأمنية!
ففي المساحة التي تعتبرها اسرائيل أمنية لا تصغي اسرائيل حتى للرئيس ترامب!
إن نقطة التلاقي الوحيدة بين اسرائيل وحزب الله هو قناعة كل منهما أن لا مخرج للحرب إلا بالحرب! لا بالديبلوماسية ولا بوقف النار!
وغير صحيح أن إسرائيل وحزب الله يمكنهما أن يوافقا على وقف النار!
فحزب الله لن يوقف النار في ظل الإحتلال الاسرائيلي لما بعد بعد الخط الأصفر، الذي “عبره” الجيش الإسرائيلي باتجاه قلعة الشقيف وشمال الليطاني! وهو يقترب من مدينة النبطية!
وإسرائيل، التي لن تنسحب من الخط الأصفر كرمى لعين الرئيس ترامب، سترد على حزب الله بدورها، هذا إذا ما توقفت عن النار للحظة! وهي لم تتوقف، ولن تتوقف!
والرئيس ترامب لن يحقق في بيروت بشكل غير مباشر ما فشل في تحقيقه مباشرة مع إيران، لجهة التوصل الى حل نهائي للحرب!
فالتفاوض غير المباشر مع إيران سيدوم ويدوم ويدوم… من دون أن يتقدم ولو سم واحد!
“الجنون هو أن تفعل الشيء نفسه مرتين وتتوقع نتائج مختلفة”! هذا ما يُنسب على الأقل (وهو غير صحيح) الى العالم العبقري ألبرت إينشتاين!
يعود الطرفان، الأميركي والإيراني، بالطروحات نفسها وبوثيقة استسلام نفسها ليوقعها الطرف الآخر!
وفي كل مرة، يدرس الطرف الآخر وثيقة الاستسلام هذه، ويرفض توقيعها!
من المؤكد، أو أنه من المرجح أن تنتهي الحرب قبل 20 كانون الثاني/يناير 2029، وهو آخر يوم من ولاية الرئيس ترامب!
دخلت الحرب شهرها الرابع، وهي قد لا تولد سلاماً بعد شهرها التاسع!
لا بل أن الوضع أصبح أكثير تعقيداً اليوم مما كان عليه قبلها؛
فمضيق هرمز الذي كان مفتوحاً مع حرية الملاحة فيه أصبح مقفلاً مع حصار مزدوج له، ومع تفخيخه، ومع تحضيرات لفرض قرصنات علنية فيه، بعد القرصنات “التواطؤية” غير المعلنة!
والشرق الأوسط الآمن والمزدهر أصبح أقل أمناً وأقل ازدهاراً!
والخطر الإيراني على الدول العربية أصبح أكبر، وإن كان قد تراجع تجاه اسرائيل!
وسعر برميل النفط تضاعف من 62 دولاراً للبرميل الواحد الى 114 دولاراً قبل أن يعاود الانخفاض بعض الشيء!
والاقتصاد العالمي المريض منذ الكورونا أُصيب أيضاً بفايروس هرمز!
ولبنان الذي كان يعاني من احتلال 5 نقاط أصبح يعاني من احتلال يصل الى حوالى 10% من مساحته، تقديرياً! مع حوالى 3.500 شهيد وضحية، وحوالى 10.500 جريح!
يصمد وقف النار الى حد كبير على الجبهة الإيرانية، ويصمد في الضاحية الجنوبية فقط، وكأن الجنوب “إبن…”!
وتنجح إيران بالضغط في موضوع الضاحية وتفشل في موضوع الجنوب! وكأن الجنوب “إبن…”!
ولكن الجنوب اللبناني هو جزء أساسي من كل لبنان! وما يصح على الضاحية الجنوبية من الضروري ان يصح على الجنوب واهله أيضاً، على الأقل بالنسبة لما تعتبره إيران وحدة المسارين!
ولكن وحدة المسارين ليست حقيقية ولا هي فعلية، ولا هي فاعلة، بل مفعول بها!
ليس هناك لا مخرج، ولا نور في آخر النفق!
وحتى أنفاق الآمال يتمّ تفجيرها!
وهذا يسري مباشرة على الجبهة اللبنانية، ويسري مع وقف التنفيذ على الجبهة الإيرانية، التي ما تزال، على الرغم من الضجيج التفاؤلي أقرب الى الحرب منها الى السلام…
إذ، وبكل بساطة الحرب مستمرة بالحصار بانتطار عودة النار والدمار!
وإذا كانت التحضيرات للحرب تجري بالهمس، إلا أنه في الواقع، “لا جديد تحت الشمس”!
المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها