خاص
play icon
play icon pause icon
السبت ٢٧ حزيران ٢٠٢٦ - 14:15

المصدر: صوت لبنان

سوزان اسطفان الخوري لصوت لبنان وشاشة vdl24: على المؤسسات الصغيرة التفكير بعقلية الشركات الكبرى وتنويع الدخل للإستمرار

رأت المستشارة في تطوير الأعمال والتسويق، الدكتورة سوزان اسطفان الخوري ضمن برنامج “نحنا والاقتصاد” عبر صوت لبنان وشاشةvdl24 أن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم ولا سيما العاملة في قطاع الضيافة تشكل العمود الفقري للاقتصاد اللبناني، مشيرة الى انها من أكثر القطاعات تأثراً بالأزمات المالية والاقتصادية والحروب التي شهدها لبنان خلال السنوات الماضية، لافتة الى ان هذه المؤسسات تُبنى بهدف النمو والتوسع لا بهدف مواجهة أزمات متلاحقة وطويلة الأمد، الامر الذي يجعل مسألة الاستدامة بالنسبة لها تحديًا أساسيًا.

وأكدت الخوري أن الاستمرار في السوق لم يعد مرتبطا فقط بجودة المنتج او الخدمة، بل يتطلب رؤية واضحة واستراتيجية مدروسة وإدارة فعالة للتدفقات النقدية والموارد المتاحة، مشددة على أهمية اعتماد إدارة تشغيلية ذكية قادرة على رفع الكفاءة والاستفادة من الإمكانات الموجودة داخل المؤسسة.

وعن أبرز عوامل صمود هذه الشركات والمؤسسات، شددت على أهمية تنويع مصادر الإيرادات وعدم الاعتماد على مصدر دخل واحد، موضحة ان المطاعم والمؤسسات السياحية يمكنها التوسع نحو خدمات إضافية مثل تنظيم المناسبات، إطلاق منتجات او خدمات مرتبطة بعلامتها التجارية،ما يخلق تدفقات مالية جديدة تساعدها على مواجهة فترات الركود او تراجع الطلب.

ورأت أن الأساليب التقليدية في إدارة الأعمال لم تعد كافية وأن على المؤسسات الصغيرة أن تفكر بعقلية الشركات الكبرى على ان تحافظ على مرونتها وقدرتها على التكيف السريع مع المتغيرات.

واعتبرت أن بناء هوية تجارية واضحة ومتماسكة أصبح عاملا حاسما في نجاح المؤسسات واستمرارها، موضحة أن الهوية لا تقتصر على الشعار او التصميم بل تشمل الرسالة والقيم والتجربة التي يعيشها الزبون مع المؤسسة.

ولفتت إلى أن المؤسسات التي استثمرت في علامتها التجارية وفي تجربة الزبون كانت أكثر قدرة على الصمود حتى عندما تقدم منتجات مشابهة لمنافسيها.

وفي هذا السياق، أكدت أن التسويق الرقمي بات ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها، شرط ألا يقتصر على عرض المنتجات وأن يركز على إبراز التجربة الكاملة التي تقدمها المؤسسة وتعزيز التواصل العاطفي مع الجمهور.

وأشارت الى أن المستهلك اللبناني تغير بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة فأصبح أكثر اطلاعا وقدرة على المقارنة بين الخيارات المتاحة، وأكثر اهتماما بالتجربة والقيمة التي يحصل عليها مقابل ما يدفعه لذلك بات من الضروري فهم سلوك المستهلك ومتابعة الاتجاهات الجديدة بشكل مستمر، لأن التسويق اليوم أصبح أكثر تعقيدا وتنافسية.

كما أكدت أهمية الاستفادة من بيانات الزبائن وبرامج إدارة علاقات العملاء لبناء علاقات طويلة الأمد معهم وزيادة ولائهم، معتبرة أن هذا الجانب لم يعد حكرًا على المؤسسات الكبيرة، بل يمكن للمؤسسات الصغيرة ايضا أن تستفيد منه.

وحذرت من الأخطاء الشائعة التي تقع فيها المؤسسات خلال الأزمات، وأبرزها خفض الإنفاق بشكل عشوائي عند أول أزمة بدلا من وضع خطط بديلة وتأمين احتياطيات مالية ومصادر دخل إضافية، مشددة على أهمية الاستثمار في تدريب الموظفين وتطوير مهاراتهم باستمرار، لأن جودة الخدمة تبقى من أبرز عناصر التميز في قطاع الضيافة.

أما بالنسبة للذكاء الاصطناعي، فرأت أنه يشكل أداة مساعدة مهمة، لكنه لا يمكن أن يحل محل الاستراتيجية او الرؤية التسويقية، فنجاح استخدامه يبقى مرتبطا بقدرة المؤسسة على توجيهه ضمن إطار واضح يخدم هويتها وأهدافها.

وأكدت أن لبنان لا يزال يمتلك مقومات قوية في قطاعي السياحة والضيافة، وأن قدرة رواد الأعمال اللبنانيين على التكيف والابتكار واستثمار الفرص تبقى من أبرز نقاط القوة التي يمكن البناء عليها لتحقيق الاستدامة والنمو في المستقبل.