المصدر: العربية
قتله عصير الجزر … عالم بريطاني توفي قبل 50 عاماً
تبين أن عالماً بريطانياً توفي في العام 1977 بعد شرب كميات هائلة من عصير الجزر في تجربة غريبة انتهت بمأساة.
وكان الدكتور بازل براون، البالغ من العمر 48 عاماً والمقيم في كرويدون بجنوب لندن، يُعرف بكونه “متحمساً للأغذية الصحية” ومكرساً حياته لنمط عيش سليم وأنظمة غذائية طبيعية. لكن هوسه بالفيتامينات خرج عن السيطرة عندما بدأ في استهلاك كميات ضخمة من عصير الجزر وأقراص فيتامين (أ) وفق نظام وضعه لنفسه، ليتبين لاحقاً أنه قاتل.
وبحسب التقرير الذي اطلعت عليه “العربية نت”، فإن براون شرب حوالي عشرة غالونات (ما يعادل 38 لتراً تقريباً) من عصير الجزر في غضون عشرة أيام فقط، وكان يتناول معها مكملات فيتامين (أ) المركزة. وكانت النتيجة كارثية؛ إذ أفاد الأطباء بأن هذا الاستهلاك المفرط أدى إلى تسمم بفيتامين (أ)، مما دمر كبده وتسبب في فشل عضوي قاتل.
وذكر الطبيب الشرعي لاحقاً أن كبده أظهر تلفاً مشابهاً لذلك الذي يلحق بالمدمنين على الكحول لفترات طويلة.
وجاء الحكم الرسمي في التحقيق صريحاً ومباشراً: “الوفاة ناجمة عن إدمان عصير الجزر”. وعند فحص جثة براون، وُجد أن جلده قد تحول إلى اللون البرتقالي المصفر، وهي علامة واضحة على تراكم مادة الكاروتين؛ حيث طغت الصبغة الموجودة في الجزر -والتي تُعد غير ضارة في الظروف العادية- على قدرة جسمه على التعامل معها.
وكان براون الذي توفي في 12 مارس 1977 يؤمن بصدق أن نظامه الغذائي الصارم سيعزز صحته وحيويته. ولسنوات، ظل يروج للأغذية الطبيعية واستخدام الفيتامينات، مقتنعاً بأن الجرعات العالية من العناصر الغذائية يمكن أن تنقي الجسم وتقي من الأمراض. لكنه، من خلال تحميل جسمه أعباءً تفوق طاقته بشكل هائل، تسبب في إصابته بحالة “فرط فيتامين أ”، وهي حالة تسمم قد تؤدي إلى تلف حاد في الكبد، وصداع، وحتى الدخول في غيبوبة.
وأوضح خبراء طبيون لاحقاً أن فيتامين (أ) قابل للذوبان في الدهون، مما يعني أن الجسم يخزنه في الكبد بدلاً من التخلص من الكميات الزائدة. وبمجرد وصول الكبد إلى أقصى سعة تخزينية له، يتحول الفيتامين إلى مادة سامة، مما يؤدي فعلياً إلى تسميم الجسم من الداخل. ولا يزال أخصائيو التغذية يستشهدون بوفاة براون كواحدة من أكثر القصص التحذيرية غرابة في التاريخ الطبي؛ فهي حالة أثبتت أنه حتى الأطعمة الطبيعية يمكن أن تكون خطيرة إذا استُهلكت بكميات مفرطة.
ويُعد الجزر وفيتامين (أ) عنصرين أساسيين لصحة البصر والجلد عند تناولهما بجرعات معتدلة، لكن بالنسبة لبراون، تحولت تجربته التي كان يهدف من خلالها إلى بلوغ “ذروة الصحة” إلى هوس قاتل.
وخلصت “ديلي ميرور” الى القول إنه بعد مرور خمسين عاماً، تظل قصة براون تذكيراً صارخاً بأن الإفراط في أمرٍ مفيد قد يكون قاتلاً، وأن أبسط أنواع الخضروات يمكن أن تودي بالحياة عند استهلاكها بشكل مفرط.