محلية
الأثنين ٢٠ تموز ٢٠٢٦ - 12:18

المصدر: إرم نيوز

هذا ما سيطلبه عون من ترامب

قال مصدران دبلوماسيان لبنانيان مطلعان على المفاوضات مع إسرائيل، والتي ترعاها الولايات المتحدة، إن الرئيس اللبناني جوزيف سيطالب نظيره الأميركي دونالد ترامب، بصفته الطرف الراعي والضامن للاتفاق، بممارسة ضغوط فعلية على الحكومة الإسرائيلية لدفع تنفيذ بنود الاتفاق الإطاري الموقع بين بيروت وتل أبيب، ووضع حد للمماطلة التي تعرقل الانتقال إلى مرحلة التنفيذ الكامل.

وتتجه الأنظار إلى القمة المرتقبة بين الرئيس اللبناني جوزيف عون ونظيره الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض، 21 تموز، في زيارة ينظر إليها داخل بيروت باعتبارها محطة مفصلية لإعادة تحريك مسار اتفاق وقف إطلاق النار في جنوب لبنان.

وأضاف المصدران لـ”إرم نيوز” أن بيروت تعتبر أن نجاح الاتفاق يتوقف بدرجة كبيرة على قدرة واشنطن في إلزام إسرائيل بتعهداتها، خصوصا فيما يتعلق بالانسحاب من المناطق التي لا تزال تحتلها جنوب لبنان، ووقف الخروقات العسكرية المتكررة، بما يهيئ الظروف أمام الجيش اللبناني لتولي مسؤولياته الأمنية.

لقاءات في واشنطن

وبحث الرئيس اللبناني جوزيف عون، الأحد، مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في واشنطن، تنفيذ الاتفاق الإطاري الثلاثي بين الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل.

وتأتي هذه المباحثات في إطار التحضير للقمة المرتقبة بين الرئيسين عون وترامب، وسط حراك دبلوماسي مكثف تقوده الإدارة الأميركية لإبقاء مسار المفاوضات قائما وتثبيت التفاهمات التي تم التوصل إليها خلال الأسابيع الماضية، بحسب المصدرين الدبلوماسيين.

من جانبه، كتب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، عبر منصة “إكس”: “التقيت بالرئيس اللبناني جوزاف عون، وأشدت بشجاعته وبعمل حكومته لاستعادة بلادهم والتقدم نحو السلام”.

وأضاف: “ناقشنا تطبيق الاتفاق الإطاري الثلاثي، وتظل الولايات المتحدة ملتزمة بدعم هذا الجهد، وجهود لبنان لتحقيق الأمن والسلام ومستقبل أفضل للشعب اللبناني”.

دعم الجيش والسيادة اللبنانية

وأشار مصدر في واشنطن، في تصريحات لـ”إرم نيوز”، إلى أن الرئيس اللبناني سيحرص خلال لقائه الرئيس الأميركي على توضيح الواقع الميداني والسياسي في جنوب لبنان، مع التأكيد أن الملفات السيادية الداخلية، وفي مقدمتها مستقبل سلاح حزب الله، تبقى شأنا لبنانيا يعالج عبر المؤسسات الدستورية والحوار الداخلي، وليس عبر ضغوط أو إملاءات خارجية تسعى إسرائيل إلى فرضها على لبنان.

وأضاف المصدر أن الرئيس عون سيطلب تعزيز الدعم الأميركي للمؤسسة العسكرية اللبنانية، باعتبارها الجهة الوحيدة القادرة على فرض سلطة الدولة، وتأمين الحدود، وتنفيذ الالتزامات الأمنية الواردة في الاتفاق.

من جهتها، أكدت وزارة الخارجية الأميركية، أن الوزير روبيو شدد خلال لقائه الرئيس اللبناني على التزام واشنطن بدعم التنفيذ الناجح للاتفاق الإطاري، ومساندة الحكومة اللبنانية في جهودها لتحقيق الاستقرار، والتعافي الاقتصادي، وترسيخ الأمن.

وبحسب مصدر مقرب من الرئاسة اللبنانية، لـ”إرم نيوز”، فإن ملف دعم المؤسسة العسكرية يأتي في صدارة أولويات الزيارة، بهدف تمكين الجيش اللبناني من الانتشار في المناطق الحدودية وتسلم البلدات الواقعة جنوب البلاد تدريجيا، بدءا من المناطق التجريبية المنصوص عليها في الاتفاق، مع مطالبة واشنطن بالضغط على إسرائيل لوقف الانتهاكات العسكرية والالتزام الكامل بوقف إطلاق النار.

مفاوضات برعاية أميركية

وبدأ لبنان وإسرائيل، في نيسان الماضي، مفاوضات غير مباشرة برعاية الولايات المتحدة، في أول مسار تفاوضي من نوعه بين الطرفين منذ عقود، بهدف التوصل إلى ترتيبات أمنية تنهي المواجهات العسكرية وتمهد لتسوية أوسع بين الجانبين.

وفي 26 يونيو الماضي، توصل الطرفان إلى اتفاق إطاري ينص على نزع سلاح حزب الله، وانسحاب إسرائيل تدريجيا من جنوب لبنان، مقابل انتشار الجيش اللبناني، بدءا من منطقتين تجريبيتين، بإشراف أميركي ومتابعة دولية.

كما اتفق الجانبان، خلال جولة محادثات جديدة عقدت في روما مؤخرا، على استكمال هيكلية المناطق التجريبية، والبدء بتنفيذها خلال أيام، في إطار المرحلة الأولى من الاتفاق، بحسب ما أعلنته واشنطن.

ورغم التقدم الذي تحقق، لا تزال عدة ملفات عالقة تعرقل التنفيذ الكامل، إذ يرفض “حزب الله” تسليم سلاحه أو الانخراط في أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، بينما تؤكد تل أبيب أنها لن تنسحب من “المنطقة الأمنية” التي تسعى لإقامتها بعمق عشرة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، قبل نزع سلاح الحزب بالكامل، وهو ما تعتبره بيروت شرطا غير واقعي في المرحلة الحالية.

قمة تحدد مستقبل الاتفاق

ويرى مراقبون أن لقاء عون وترامب قد يمثل نقطة تحول في مسار الاتفاق الإطاري، إذ تراهن بيروت على أن تمارس الإدارة الأميركية دورها كضامن للاتفاق، بما يسرع تنفيذ بنوده ويمنع انهياره تحت وطأة الخلافات الميدانية والسياسية.

وفي المقابل، تسعى واشنطن إلى الحفاظ على زخم المفاوضات ومنع عودة التصعيد العسكري إلى الحدود اللبنانية الإسرائيلية، باعتبار استقرار الجنوب اللبناني أحد الملفات المرتبطة بأمن المنطقة بأكملها.