فرنسوا ضاهر

الأحد ٣ آب ٢٠٢٥ - 08:41

المصدر: صوت لبنان

إنتهى زمن مركزية الحكم في لبنان

 

لأنه لا يمكن إخضاع سائر اللبنانيين لمشروع فئة منهم أخضعت نفسها لإمرة دولة أجنبية تسلّحها وتموّلها وتجنّدها للقتال من أراضي بلدها حتى تدمّر بنيته وتهجّر شعبه.

ولأنه لا يمكن للبنان الاستمرار في إحتضان القضية الفلسطينية على أراضيه وفصائلها المسلّحة المتناحرة سياسياً والمتعدّدة الولاءات.

ولأنه لا يمكنه استيعاب اللجوء السوري على أراضيه والذي بلغ عدده نصف عدد سكانه الأصليين مع ما يشكّل هذا اللجوء من كلفة وتعقيدات إجتماعية وإنتهاكات أمنية متصاعدة.

ولأن غالب اللبنانيين يرفضون الخروقات الحاصلة على الدستور، والهرطقات التي أبتُدِعَت بمعرض تفسيره وتطبيقه، إن في ما يتعلّق بتكوين السلطة الإجرائية ونظام عملها وإن في ما يتعلّق بتكوين السلطة المشترعة ونظام عملها وإن في ما يتعلّق بتكوين السلطة القضائية ونظام عملها.

ولأن سائر اللبنانيين لا يُسألون عن الأضرار والخسائر التي ولّدتها الحروب التي خاضتها دولة أجنبية من الأراضي اللبنانية بواسطة وكلائها المتبعين لها من اللبنانيين.

ولأن سائر اللبنانيين باتوا يرفضون ملىء خزينة الدولة بالضرائب والرسوم التي يسدّدونها، وذلك كي تُنفَق وتُهدر في أبواب الموازنة العامة، دونما إجراء أي إصلاح في هيكلية الدولة المفخّخة بالزبائنية السياسية والمنافع المذهبية والطائفية.

ولأن أوجه تجارب الحكم المركزي على مدى قرن ونيّف من الزمن لم تنجح في بناء دولة ولا في خلق إستقرار ولا في توفير مناصفة فعلية وعدالة صائبة بين أبناء الأمة.

ولأن اللبنانيين منقسمون عمودياً بين مشروعين وعقيدتين سياسيتين متصارعتين، لا تلتقيان ولا تتعايشان. وتَعمل إحداها على إخضاع الثانية لمشروعها وسرديّاتها الفضفاضة وسلّم قِيَمِها. الأمر الذي قد يتولّد عنه صراع عنفي وتصادم مسلّح.

لأن الذين وضعوا يدهم على حكم البلد بعد إتفاق الطائف وتعديل دستور 1926، من سنيّة سياسية بوصاية سورية الى شيعية سياسية بوصاية إيرانية، قد أسقطوا مرتكزات الكيان اللبناني، وبدّدوا مدّخراته وأصوله، وفجّروا مرفأه في العاصمة بيروت، وأفلسوا قطاعه المصرفي، وعجّزوا ميزانياته حتى أفرغوا المصرف المركزي من كلّ إحتياطاته، وهم يتدوّرون حول مخزونه من الذهب حتى يسيّلوه.

ولأن السلطات الدستورية التي تمّ إعادة تكوينها بعد إتفاق 27/11/2024 وحتى بعد سقوط النظام السوري في 9/12/2024، قد أثبتت عجزها عن التحرّر من قبضة المشروع الإيراني عليها. وهي ما تزال تراعي مقتضياته وتخشى التصادم معه وتتحرّك ضمن الضوابط التي يرتئيها لها.

لــــــــــــــــــــذا، بات فضّ الشراكة الوطنية أمراً مستعجلاً، وإسقاط نظام الحكم المركزي أمراً آنياً ملحّاً في توقيته وظروفه الإقليمية والدولية.

المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها