فرانسوا ضاهر

الخميس ١٨ حزيران ٢٠٢٦ - 12:33

المصدر: صوت لبنان

السلاح في خدمة “الشعار” الواهم المستحيل

 

في ما يتجاوز مضمون مذكرة التفاهم التي وقّعت بالأمس بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأميركية. لا بدّ من القول :

إن سلاح حزب الله هو ما لايران سلاحها النووي.
كلاهما ينتميان الى ذات العقيدة الدينية والايديولوجيا، والمشروع السياسي التوسّعي والسلطوي في المنطقة العربية، حيث يتواجد الشيعة كأقلية في الدول التي تؤلفها.

وذلك تحت “شعار” إزالة دولة إسرائيل عن الخريطة الكونية وتحرير أرض فلسطين والقدس الشريف من الإحتلال الإسرائيلي، وإعادتهما الى الشعب الفلسطيني كحلّ لقضيته الدهرية التي إنطلقت بإنشاء دولة إسرائيل على أراضيه عام 1947.

ما يعني أنه لن يتمّ تسليم سلاح حزب الله الى الشرعية اللبنانية، كما ولن يُسمح لها بإنتزاعه عنوةً. وذلك على ذات النحو الذي لن تتخلّى فيه إيران عن سلاحها النووي ولن تسمح لأيّ دولة بإنتزاعه منها.

ذلك أن للسلاح رمزية عقائدية دينية سياسية، به تقوم العقيدة وتقوى السلطة التي تحميه وتحتمي به، ومن دونه تُنقضُ العقيدة وتَسقط السلطة من يد الذين يسيرون على هدي تلك العقيدة.

ما يُفيد أن لبنان، شعباً وسلطةً دستوريةً، هما معدّان لأن يعيشا على وقع سردية حزب الله الى حين تحقيق “الشعار” الذي يستحيل تحقّقه. لأنه ممنوع دولياً بل عالمياً المسّ بالكيان الصهيوني، كما وممنوع بالتوازي أيضاً حلّ القضية الفلسطينية على حساب ذلك الكيان.

وما يفيد بالتتابع أن المنطقة العربية تبقى خاضعةً لسطوة السلاح النووي الإيراني الذي يزعزع إستقرارها ويهدّد سلامة أراضيها ومصالحها الحيوية الى الأمد غير المنظور، الذي يتلازم مع “الشعار” الذي كان علّة هذا السلاح.

وما يفيد أيضاً وعلى ذات النحو أن لبنان، بدوره، سيبقى خاضعاً لسطوة سلاح حزب الله الذي يزعزع استقراره ويتسبّب بإحتلال أراضيه وتهجير شعبه وترحيله عن جنوبه وتبديد مقدراته واحتياطياته وأصوله ومصالحه وموارده.

أمام هكذا معادلة لم يبقَ أمام اللبنانيين السياديين الأحرار إلاّ الإعلان عن فضّ الشراكة الوطنية وميثاق العيش المشترك وإعلان إنفصالهم وإستقلالهم. حتى ينأوا ببني قومهم عن حال الدمار المتواصلة المعرضين لها، فيُخرجوا أنفسهم من قفص الحكم المركزي الذي يأخذهم كرهائن لمصلحة “الشعار” الواهم المستحيل الذي ليس هو مشروعهم ولم ينتقوه ولم يوافقوا عليه وقد أعلنوا خروجهم منه، في كل حال، بإتفاق 27/11/2024 ومقررات مجلس الوزراء في 2/3/2026.

المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها