صلاح سلام

الخميس ١٩ كانون الأول ٢٠١٩ - 08:33

المصدر: صوت لبنان

الشارع يغلي.. والإنفجار قاب قوسين!

الإنتفاضة تبدأ شهرها الثالث، وخمسون يوماً مضت على إستقالة الحكومة، والمشاورات النيابية ما زالت معلقة على خلافات الأطراف السياسية، وأنانيات السياسيين المتمسكين بمصالحهم، على حساب المصالح العليا للبلد، من دون أن يبدو أي بصيص نور في نهاية النفق الذي يزداد ظلمة يوماً بعد يوم.

التأخير المستمر في تحديد مواعيد الإستشارات كان مبرره نزع الألغام من درب الرئيس المكلف، وتسهيل عملية التأليف، وتسريع ولادة الحكومة العتيدة.

ولكن التأخير حصل طوال هذه المدة، وأثار عاصفة من النقاش الدستوري، وعوض أن يؤدي إلى إزالة العقبات من أمام الولادة الحكومية، تضاعفت التنافسات والتناقضات والخلافات بين الأطراف الحزبية السياسية، وكبرت الهوّة بين الحلفاء، سواء بين تيار المستقبل والتيار الوطني الحر، طرفا التسوية الرئاسية الملتبسة، من جهة، وكذلك بين المستقبل والقوات اللبنانية، قطبا حركة ١٤ آذار، ووصلت إلى حد إهتزاز الميثاقية اللازمة لسلامة ودستورية الإستشارات، بعد إعلان كل من الوطني الحر والقوات مقاطعتهما للإستشارات، وعدم تسمية أي مرشح لتأليف الحكومة!

البعض يرى أن الخمسين يوماً الضائعة في متاهات المناورات، الخبيثة منها والنظيفة، أدت إلى تعقيد المواقف أكثر مما ساهمت في تحضير الأجواء المناسبة للولادة الحكومية، فضلاً عن السجالات الدستورية التي ألهبت مناخات التوتر في البلد، وإنعكاساتها السلبية المدمرة على الوضعين المالي والنقدي، وبالتالي فإنه لو تمت الإستشارات فور إستقالة الحكومة لكان أسهل على السلطة تجاوز هذا المأزق المعقد، ولربما تمكن الرئيس المكلف من تطويق الخلافات قبل إستفحالها، ووصولها إلى خط اللاعودة بالنسبة للعديد من الأحزاب والأطراف السياسية الرئيسية.

الاستشارات أصبحت مركز من ضرورية ولو بمن حضر والتكليف يجب أن يتم اليوم قبل البارحة حتى ولو لم يكن الرئيس المكلف سعد الحريري.

البلد في خطر.. الشارع يغلي..والانفجار قاب قوسين أو أدنى.