المصدر: independent عربية
الكشف عن وثيقة بتعديلات نتنياهو المعرقلة لمفاوضات الهدنة
نقل عن مسؤول أمني أن تقدم الإدارة الأميركية المقترح الجديد لصفقة الأسرى حتى نهاية الأسبوع، وفيما تضاربت التصريحات الإسرائيلية حول المقترح المقدم “العرض الأخير” استبعد أمنيون ومطلعون على سير المفاوضات أن يتضمن المقترح تغييرات جوهرية مقارنة بالمقترح الأخير.
تصاعدت حدة الحرب الداخلية ضد رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إذ كشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” عن نص الوثيقة الأخيرة التي صاغها، وأجرى فيها تغييرات كثيرة أدت إلى تغيير مسار المفاوضات مع حركة “حماس”، وفيها تعزيز الوجود العسكري الإسرائيلي في محور فيلادلفيا، وتحديد قوائم جديدة للأسرى، والتشديد على تفتيش العائدين إلى شمالي غزة، وهذه التعديلات تشير إلى تراجع نتنياهو عن مقترح شهر مايو (أيار)، الذي وافقت عليه “حماس”.
الوثيقة التي نقلتها الصحيفة جاءت تحت عنوان “توضيحات لتنفيذ المرحلة الأولى من مسودة اتفاق 27 مايو”. وتشمل في صفحاتها السبع ملاحق وخرائط وأيضاً أسماء 40 أسيراً إسرائيلياً ونفي الأسرى الفلسطينيين كما تفسر الوثيقة بالتفصيل وبخرائطها مطالب نتنياهو حول محور فيلادلفيا ومعبري رفح ونتساريم وفيها تغييرات جذرية.
مسؤول أمني إسرائيلي وصف الوثيقة بــ”الدموية” ونقلت الصحيفة قوله بأنها “ملطخة بدماء الرهائن الستة الذين قتلوا في رفح”.
وأبرز ما جاء في الوثيقة قام نتنياهو بتعديلها:
محور فيلادلفيا:
بحسب الخريطة الجديدة التي قدمتها إسرائيل ومختلفة عن مقترح مايو الماضي وسميت “الخريطة رقم 3″، يبقى الجيش الإسرائيلي في محور فيلادلفيا وستقلص إسرائيل قواتها في المنطقة، من دون أن يذكر الانسحاب منها وفق مقترح مايو الذي يفسر الانسحاب التدريجي للجيش الإسرائيلي على أنه في المرحلة الأولى ستنسحب القوات الإسرائيلية في اليوم السابع من وقف إطلاق النار، من شارع الرشيد وتتمركز شرق شارع صلاح الدين كما سيتم تفكيك جميع المواقع العسكرية في المنطقة التي انسحب منها الجيش وستبدأ عودة النازحين إلى منازلهم من دون حمل السلاح.
أشير أيضاً إلى أنه سيسمح بحرية الحركة للسكان في جميع مناطق قطاع غزة. وفي اليوم الـ22، ينسحب الجيش من وسط قطاع غزة، بما في ذلك معبر نتساريم، إلى منطقة تقع شرق طريق صلاح الدين على طول الحدود. إلى جانب ذلك، سيكتمل تفكيك المواقع العسكرية، وستستمر عودة النازحين “من دون حمل السلاح”، إلى جانب السماح بحرية الحركة في جميع أنحاء القطاع.
هذه البنود تغيرت جذرياً في وثيقة تعديلات إسرائيل التي قدمت في يوليو (تموز) الماضي.
تفتيش العائدين عبر معبر نتساريم
وثيقة يوليو جاءت مغايرة أيضاً في هذا الجانب عن سابقتها وجاء فيها “عودة النازحين تتم على ألا يحمل العائدون أسلحة وسيتم ضمان ذلك وفق آلية سيتم الاتفاق عليها مسبقاً”.
في هذا الجانب جاء في الوثيقة السابقة (مايو) “لن يحمل العائدون أسلحة، مع تراجع إسرائيل عن نقاط التفتيش ووسائل الفحص التي طلبتها في مسودات سابقة”.
معبر رفح:
في الوثيقة المعدلة أضاف نتنياهو بنداً جديداً يتضمن، وفق ما جاء، “ملاحظة غامضة” تشير إلى أن “معبر رفح سيبقى مغلقاً إلى حين تحقيق اتفاق واضح”، في حين لم يحدد نوع الاتفاق، وما الذي سيتم الاتفاق عليه ومن الأطراف التي عليها التوصل إليه.
في هذا البند جاء في مقترح مايو أن “معبر رفح سيكون مفتوحاً منذ اليوم السابع وستبدأ إجراءات إعادة الإعمار”.
أسماء الأسرى
خلافاً لمقترح مايو أضاف نتنياهو في المقترح المعدل قائمة بأسماء جميع الأسرى الذين يريد أن تشملهم الصفقة، وبحسب اعتقاده لا يزالون على قيد الحياة، وتشمل 40 أسيراً، فيما النص السابق (مايو) جاء كالتالي، “حماس ستفرج عن 33 رهينة إسرائيلية (أحياء وجثث)- نساء (مدنيات وجنديات)، أطفال (تحت سن 19 سنة، غير مجندين)، كبار السن (فوق 50 سنة)، والمدنيين المرضى والمصابين، مقابل عدد من الأسرى الفلسطينيين”، على أن يتم الاتفاق لاحقاً على آلية التبادل وأعداد وهوية الأسرى.
في هذا الجانب، يناقش الإسرائيليون حالياً، عبر الطواقم المهنية الموجودة في القاهرة والدوحة، قائمة الأسرى الإسرائيليين وعددهم بعد مقتل أربعة ممن كانت ستشملهم الصفقة في المرحلة الأولى واستعادت إسرائيل جثثهم مع اثنين آخرين وهما جنديان.
النقاش الأول حول العدد والتوقع ألا يصل إلى 40 أسيراً حياً في المرحلة الأولى وهذا يشكل نقاشاً كبيراً قبل بلورة المقترح الذي أعلن الرئيس الأميركي جو بايدن الإعلان عنه وتتوقع إسرائيل إعلانه حتى الجمعة المقبل.
الصحيفة الإسرائيلية نقلت عن مسؤول أمني أن نتنياهو في بند الأسرى استخدم “خدعة” تكمن في تعريف من هو المريض وقال: “ربما تعتبر حماس أن من الأسماء التي يطالب بها نتنياهو كمرضى لا يعانون مشكلات صحية وهكذا سنجد أنفسنا مرة أخرى في أسابيع أو أشهر من الجدل حول هذا الشأن”.
نفي الأسرى الفلسطينيين
في هذا البند أدخل نتنياهو تغييرات كبيرة خصوصاً بعدد الأسرى وأولئك الذين يريد نفيهم خارج غزة. وجاء أن القائمة الإسرائيلية للأسرى الفلسطينيين الذين سيتم نفيهم إلى الخارج ستتضمن ما لا يقل عن 50 وحتى 200، وفي هذا البند أسقط نتنياهو كلمة نفيهم إلى غزة وأبقى على نفيهم إلى الخارج، كما جاء أيضاً أن إبعاد الأسرى سيناقش في المرحلة الثانية من الاتفاق.
وجاء أنه في الاقتراح الأخير والمعدل كتب في البند “4ج”، أن “حماس” ستفرج عن جميع الجنديات الإسرائيليات الأحياء، وفي المقابل، ستفرج إسرائيل عن 50 أسيراً مقابل كل واحدة منهن. بما يشمل 30 أسيراً محكوم عليهم بالسجن المؤبد، و20 آخرين تبقى لهم في الأسر أقل من 15 عاماً، وذلك وفقاً لقائمة ستقدمها “حماس”.
حرب داخلية ضد نتنياهو
يبدو أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو لم يتوقع أن يفتح أبواب الحرب الداخلية ضده على مصراعيها، بعد مؤتمره الصحافي الذي حاول خلال 40 دقيقة تبرير موقفه الرافض للانسحاب من محور فيلادلفيا، وهو موقف يشكل العقبة الكأداء أمام تقدم صفقة الأسرى رافضاً اتهامه بالتمسك بالمحور على حساب حياة الأسرى في غزة من أجل استمرار الحفاظ على ائتلافه الحكومي.
ووضعت الأجهزة الأمنية نتنياهو ووزراء الكابينت، أمام مفترق من مسارين، فإما اختيار استمرار القتال وتهديد حياة الأسرى وقتلهم وإما وقف القتال والانسحاب نحو صفقة تنقذ من تبقى من الأسرى الأحياء. وأعلنت بعد تصريحات نتنياهو أنها ستعرض أمام الكابينت المعضلة التي تواجهها في تنفيذ الخطط القتالية في غزة والتي تتطلب القصف المكثف في مختلف المناطق بهدف ملاحقة مقاتلي وقيادة “حماس” والقضاء على البنى التحتية للحركة.
وبحسب المتخصص في الشؤون العسكرية روعي شارون، فإن خطوة الأجهزة الأمنية “جاءت ليكون القرار باستمرار القتال ومن ثم مسؤولية حياة الأسرى في غزة على عاتق نتنياهو والكابينت، بعد أن أوضحت أنه بالإمكان الانسحاب من فيلادلفيا طوال المرحلة الأولى من صفقة الأسرى وإذا تطلب الأمر عودة الجيش على الفور، لكن نتنياهو تطرق أيضاً لموقف الأجهزة الأمنية في مؤتمره الصحافي وأبدى موقفاً رافضاً لها، وهو ما استدعى وضع الكابينت داخل معضلة فيلادلفيا فإما القتال واستمرار السيطرة عليه بالتالي تهديد حياة الأسرى وإما الانسحاب منه والتوجه إلى صفقة لإنقاذهم”.
وأثارت خطوة الأجهزة الأمنية استقطاباً إسرائيلياً في وقت رفض الجيش تنفيذ مطلب لنتنياهو داخل غزة ما عده أمنيون تمرداً عسكرياً على الكابينت ورئيس الحكومة، إذ رفض رئيس أركان الجيش هرتسي هليفي تنفيذ تعليمات نتنياهو للجيش بالاستعداد لاحتمال أن يتولى مسؤولية توزيع المساعدات الإنسانية في غزة.
وذكر في إسرائيل مساء أمس الثلاثاء، أن قرار نتنياهو يعكس سياسة البقاء والسيطرة على غزة حيث طلب من الجيش تشكيل طاقم لفحص اللوجيستيات والآليات التشغيلية والقوى العاملة المطلوبة، لضمان توزيع المساعدات الإنسانية. وجاء رفض الجيش بعد أن أوضح هليفي أن هذه المهمة تشكل، من جهة، أخطاراً غير ضرورية على الجيش، ومن جهة أخرى تسبب إشكاليات كون المنظمات الدولية هي المسؤولة عن هذه المهمة.
جهود لصفقة في أفق مظلم
تصريحات نتنياهو جاءت بعد أقل من ساعة من إعلان الرئيس الأميركي جو بايدن، عن عرض مقترح قريباً، لصفقة يتوافق عليها الطرفان، مشيراً إلى أن نتنياهو لا يعمل بما فيه الكفاية للتوصل إلى صفقة، وتحدث نتنياهو تزامناً مع عودة رئيس “الموساد” ديفيد برنياع، من زيارة خاطفة إلى الدوحة للتشاور حول الصفقة إلى جانب محادثات أجراها وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر المقرب من نتنياهو مع مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان، وذلك ضمن الجهود المبذولة لضمان موافقة “حماس” وإسرائيل على المقترح الذي أعلن الرئيس الأميركي أنه بصدد تقديمه.
المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها