play icon pause icon
عباس الحلبي

عباس الحلبي

الأثنين ١١ كانون الثاني ٢٠٢١ - 12:45

المصدر: صوت لبنان

اللبنانيون متروكون

عوض التهدئة على الجبهة الداخلية لحماية لبنان من ازمات المنطقة التي تعصف بها ترددت خطابات في الداخل ورفعت النصب وعلقت الصور وصدرت تصريحات في الخارج ألهبت الساحة فجاء السجال فوق السجال والخوف من المزيد بما يضاعف التوتر ويثير العصبيات والحساسيات ويرفع منسوب الصراع الأقليمي وانعكاسه على الداخل توترا محموما بين المذاهب والطوائف.

لا قدرة للبنانيين على التأثير بمجريات صراع الخارج وتنازع المصالح ولكن ماذا عسانا نقول لبعض الموتورين الذين يزيدون من حدة الصراع في الداخل واين القضاء في ملاحقة هؤلأ ولماذا الاعلام يمنحهم فرصة توزيع الاحقاد. 

إن نبش الماضي بمآسيه وفواجعه لا يفيد العيش المشترك ولكن حفظ الحياة المشتركة لا يكون بالمقابل عن طريق التصعيد لان فردا حتى ولو لبس لباس الكهنوت لا يمثل بالضرورة طائفته في التهجم على المرجعيات ومحاولة النيل منها لا بل هو من الفئة القليلة التي لم تفلح في مغادرة الحرب الاهلية باحقادها خصوصا وان الجبل قد طوى صفحة الماضي البغيض بالرغم من هؤلاء وذلك بالمصالحة التاريخية التي عقدها البطريرك الراحل مار نصرالله بطرس صفير مع وليد جنبلاط الحريص على صيانتها بمعاونة البطريرك الراعي الذي يعمل هو ايضاً على رأب الصدع وعلى حماية المصالحة بالموقف العقلاني المعتدل والمسؤول وكذلك المخلصين الى جانبهم.

اما تدخل الخارج في ما فهم ان لبنان هو منصة الدفاع عن مصالح دولة اقليمية فلا يمكن ان يمر دون موقف رسمي شجاع مطلوب لحفظ السيادة لم يصدر لتاريخه. 

جاءت القمة في السعودية لتعيد الاعتبار للمشروع العربي واعادة تفعيل دوره في المنطقة بعد غياب انتج تصاعد المشاريع الأخرى في تدخلها في شؤون الدول العربية ولبنان خارج المنظومة العربية التي لعبت دورا بارزا في توازنه على مدى سنوات محتضناً منها وقد ساعدته أن يواجه مشاكل الداخل وفساده بتأمين مستلزمات الاستمرار والاستقرار. 

يشعر اللبنانيون اليوم كم هم متروكين حتى بات البلد مشلعاً بين قبائل متناحرة مع فشل أكيد في بناء الدولة التي لم تعد موجودة إلا شكلاً لفقدانها وظائفها المتمثلة باحتكار السيادة والسلاح والقرار. 

وبالرغم من مظاهر التفلت امنيا ودستوريا وقانونيا وصحياً يبقى لبنان عصياً على التفتيت لإن إرادة العيش الواحد هي الاقوى وان الدولة لابد وان تستعيد قواها وان اللبنانيين مصرون على التمسك بسيادة بلدهم واستقلاله وقراره الحر ولو بعد حين.

انها لصورة بشعة نتيجة بعض الممارسات والتصريحات تمحوها صفحات مشرقة بالتعبير عن التضامن الاجتماعي والوعي الاخلاقي والحرص على الوحدة الداخلية وعلى اواصر الود والمحبة وحفظ الجار ولو جار لاسيما في الجبل.

وهذا افضل رد على الحاقدين الموتورين.