سمير سكاف

الأثنين ٣٠ تشرين الثاني ٢٠٢٠ - 11:41

المصدر: صوت لبنان

الهيركات الفعلي بنسبة 75 % على صغار المودعين يقضي نهائياً على الطبقة الوسطى في لبنان!

في غياب المداخيل استنزفت طبقة صغار المودعين في لبنان ودائعها تحت 5.000 دولار وتحت 10.000 دولار بسحوبات باللبناني على سعر صرف دولار بقيمة 3.800 ليرة، في حين أن دولار السوق يدور فعلياً حول 8.500 ليرة بعدما كان وصل الى حوالى 10.000 ليرة.

وإذا كانت طبقة صغار المودعين ما تزال موجودة، شكلاً، بمعظمها بسبب وجود حساب يتمّ تحويل المعاش الشهري عليه، لمن بقي له معاش، وبخاصة من موظفي القطاع العام، إلا أن مدخراتها تبخرت مع التضخم الهائل وغلاء الأسعار. وبذلك يكون مصرف لبنان قد مارس مع المصارف هيركات تصل الى 75% وأنهى في الوقت نفسه وجود الطبقة الوسطى ليحولها بدورها الى ما دون الفقيرة. إن أبسط الإيمان هو السماح للدولارات القليلة المتبقية لصغار المودعين أن تذهب الى جيوبهم بالدولار لتخفيف مآسيهم، ولو بالنذر القليل. ولكن ذلك مستبعد الحصول. فأصحاب المصارف قاموا بتحويل أموالهم الى الخارج في السنوات الماضية. وهم لن يسهموا بأي تحسن لحياة الناس على حساب جشعهم!

وفي غياب السيولة، فإن على المصارف “المفلسة” أن تفاوض كبار المودعين، الذين لن يحصلوا إلا على القليل القليل في السنتين المقبلتين على الأقل، على موجوداتها العقارية. وهو مخرج قد يحد من خسائر الناس المباشرة، بانتظار أيام أفضل.

مؤسف هو غياب المحاسبة، وغياب القضاء المستقل القادر على إعادة بعض من التوازن الى البلاد والى حياة الناس، وسجن هذه الطبقة المجرمة من السياسيين والمصرفيين التي أوصلت البلاد الى جهنم! ولكن درب جهنم لبنان أصعب وأطول بكثير مما يظن اللبنانيون!