عباس الحلبي

الثلاثاء ٢١ نيسان ٢٠٢٠ - 12:03

المصدر: صوت لبنان

الى متى؟

لولا الكورونا لكان لبنان بتخبطه كصندوق الفرجة في المنطقة. من يتصور ان حكومته تعمل على تحطيم مصداقية المصرف المركزي والقطاع المصرفي ويشاركها الهجمة المنظمة عدد من القوى السياسية التي لها ثأرٌ على سياسة المركزي والقطاع، اما بسبب العقوبات الدولية والتزام المصارف تطبيقها احتسابا على امكانية خروجها من المنظومة الدولية في حال لم تطبقها كما حدث لمصرفين معروفين، واما لطموحات شخصية ورئاسية ضد شخص الحاكم بالسعي لاستبداله والقضاء على انجازاته واقصائه من اي دور محتمل في المستقبل. 

ببساطة تعلن الحكومة انها لن تدفع الديون المترتبة عليها وان المسؤولية هي على عاتق الدائنين الذين وافقوا على اقراضها، اذاً فليتحملوا مسؤولية ذلك من اموالهم الخاصة واموال مودعيهم وعلى هذا الاساس ستشطب الرساميل والودائع.

هذه هي المعادلة اليوم ولكنها معادلة غير عادلة وغير منطقية. هي بالأحرى عملية سطو وقحة وان تبرأت منها الحكومة، كما هي مخالفة للدستور ولكل القوانين.

المفاجأة هي في قصر النظر في هذه السياسة ممن يفترض فيهم ان يكونوا بتكنوقرط. هم يعرفون ان هذه السياسة قصيرة النظر وعديمة الجدوى. المشكلة النقدية والمالية في لبنان لن تحلها امكانيات الداخل وهي اساسا قليلة وتكاد ان تكون معدومة لان لبنان ليس فقط بحاجة إلى مقاربات مالية بل ايضاً إلى مشروع نهوض اقتصادي وهو خارج خططها. هناك حل آخر ولكن يفترض فيه ان يكون في جزء منه سياسي الا وهو اولاً اللجوء إلى صندوق النقد الدولي الذي سبق له ودرس الوضع اللبناني ويعرف بالتفاصيل قضاياه ولديه الحلول وباستطاعته استقدام الاموال وضخها في الاقتصاد وهو اول ما يحتاجه لبنان في هذه المرحلة الدولار في السوق ولكن ذلك شرط تنفيذ الاصلاحات المطلوبة وهي الكهرباء والقطاع العام واستقلالية القضاء والسلطة تعاند في اجرائها. 

ثانياً والاهم: اقرار الحكومة، وهي تدعي انها تكنوقراط ومستقلة وان روح انتفاضة 17 تشرين تقمصت فيها، اقرارها اعتماد وممارسة سياسة النأي بالنفس والانفتاح مجددا على العالم العربي والمجتمع الدولي واخذ مسافة من المحور الايراني. وتؤكد الحكومات الغربية والعربية في كل مناسبة ان هذا الشرط هو ممر الزامي لاي مساعدة وهذا يعني مخالفة رأي من اتى بها.

هل صعب على لبنان القيام بهذه الخطوات التمهيدية لانقاذ ما تبقى. فضلا عن ان المطلوب استعادة الاموال المنهوبة ومحاكمة الفاسدين وترتيب المسؤوليات على من اضاع عشرات المليارات.

لاكتساب الصدقية يجب اتخاذ مثل هذه الخطوات وإلا فعلا من يحاكم من في هذه الدولة على اعتبار ان جزءا من السلطة اليوم مسؤولٌ عما آلت اليه احوال البلد منذ سنة 2005.

رب قائل ان هذه الطبقة السياسية ميؤوس منها وانها فاسدة وغير قابلة للقيام باي اصلاح خصوصا من هم في الحكم وهذا صحيح، وهي الان تستغل ازمة الكورونا بانكفاء الناس من الشوارع لتحقيق سياسات واستغلال نفوذ وتحقيق منافع في الوقت الضائع. ولكن هذا الوقت الضائع هو وقت ثمين لان اضراره المتراكمة تجعل من امكانية العلاج والخروج من الانهيار بالرغم من الانكار من عملية تكاد تصبح مستحيلة. 

ولكننا في زمن القيامة نتطلع إلى قيامة لبنان كما قام المخلص.

يتعزز مجد العيد عندما تحتضن الكنائس والمساجد المؤمينين المحتاجين لرعاية الاباء والعلماء بتوفير امكانيات المؤسسات الدينية لاغاثتهم ورعايتهم الاجتماعية والمعيشية وهي للأن غائبة. والسؤال إلى متى؟

فصح مجيد.