جو سلوم

الخميس ١٢ آذار ٢٠٢٦ - 20:41

المصدر:

بين حماية منظمة التحرير الفلسطينية، ومعها الحركة الوطنية ، والحلم بسوريا الكبرى ، حلّ الاسد ضيفاً على لبنان عام ١٩٧٦…

 

حسناً فعل الاسد الاب ، في العشرين من تموز ١٩٧٦ ، باطلالته التلفزيونية المصوّرة ، ليقطع الشكّ باليقين، للأجيال الاسديّة القادمة ، حيث أسرّ بأسباب دخوله لبنان والاهداف الكامنة وراءها، أقلّه المعلن منها ، فاذا به وبمنطق السرديات الذي دأب عليه النظام البعثي الطيّب ذكره ، يتحدّث وبالفم الملآن ، عن المجتمعين في عرمون ، ممن كانوا يسمّون بالحركة الوطنيّة آنذاك، والذين هم على طرفي نقيض مع الجبهة اللبنانية ( الكتائب والاحرار والمردة ) ، وتوسّلهم وزير الخارجية السورية عبد الحليم خدّام ، ليمنّ عليه بان يتواصل مع الرئيس سليمان فرنجية، ليوقف زحف “مقاتلي الكتائب المتقدّمين على كل الجبهات”.

 

فما كان أن دخل الاسد لبنان ، لحماية الأخوة الفلسطينيين وحلفائهم في الحركة الوطنية ، من عناصر الكتائب اللبنانية، طبعاً دون ان يأتي على ذكر اطماع سوريا التاريخيّة بالوطن الصغير التي لم تستسغ يوماً استقلال لبنان وفصله عنها ، ولا عن كشف تواجده في لبنان تحت مسمّى قوّات “الصاعقة” ، وقد تأسست عام ١٩٦٦ لتصبح لاحقًا جزءًا من منظمة التحرير الفلسطينية واللصيقة بالحكم البعثي.

 

مما لا شكّ فيه أن الجارتين اللدودتين للبنان ، اي سوريا الاسد والكيان الصهيوني ، لم تكن يوماً على عداوةٍ او ما شابه ، بل كان شهر العسل سائداً في ما بينها ، ترعاه المصالح المشتركة من قضم أجزاءٍ من لبنان والتنعّم بمقدّراته ، وتهويد القضيّة الفلسطنيّة عبر تحويل لبنان الى “الوطن البديل” ، اراحةً للكيان العبري الناشىء ، ودونما ازعاج الاسد الاب ، ومن ثم الابن ، وابرز معالم الوفاق والوئام ، حالة الهدوء والاسترخاء على طرفي حدود الجولان المحتلّ ومعها المزارع المكتومة القيد.

 

وقد تكون الكتائب اللبنانية، المكوّن الابرز في الجبهة اللبنانية، أكثر ممن كان يزعج الحلف الاسدي الصهيوني الغير معلن ، ان في محاربتها الفلسطنيين ومن اعتبروه يوماً جيشهم قبل ان ينقضّ عليهم ، او وقوفها سدّاً منيعاً امام الحلم الدفين بضمّ ما تيسّر من بلاد الارز ، ما جعل حافظ الاسد يدخل الى لبنان من ضمن صفقة سريّة مع اسرائيل ممثلةً بنائب رئيس وزرائها آنذاك ايغال الون ، طبعاً ضمن ضوابط وهوامش مرسومة بدقّةٍ حفاظاً على ماء الوجه ، ومخافةً من فضح مسرحيّة العداء الهزليّة ، وصفة الدولة الممانعة، وما أكثر هزليّة بعض الممانعين.

 

لعلّه من المفيد أن نقرأ شيءً من التاريخ ، لنستذكر بالخير بعضاً ممن رحلوا ، سيّما من كانوا فعلاً حرّاس الكيان ، دون ان ننسى أن نقرأ الفاتحة على أنظمة ورؤساء باتوا من التاريخ ، مع الدعاء أن تخرج أفعالهم من التاريخ.

المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها