صلاح سلام

الخميس ١٧ أيلول ٢٠٢٠ - 08:04

المصدر: صوت لبنان

تغليب الصراع والإنتقام على الإنفراج والإنتظام..

ماذا يمكن أن نقول للشهداء والمعوقين والمتضررين في إنفجار مرفأ بيروت عن هذا التعثر المعيب في تأليف الحكومة؟

كيف نُبرر لأبطال الجيش الأبرار نهاد مصطفى ولؤي ملحم وشربل جبيلي وأنطوني تقلا، الذين سقطوا على أرض الواجب دفاعاً عن أمن الوطن والمواطنين، واختلطت دماءهم دون أي تفريق أو تمييز طائفي، أو مذهبي، أو مناطقي؟

مَن يستطيع أن يُطمئن اللبنانيين أن الغد سيكون أفضل من اليوم، وأن المحنة في طريقها إلى الزوال، وأن الإنحدار سينقلب إلى إستنهاض، وأن الإنهيارات ستتحول إلى إصلاحات؟ ساعات التفاؤل التي عاشها اللبنانيون مع زيارتي الرئيس الفرنسي مانويل ماكرون، وما تردد عن عودة الإهتمام الدولي بالوطن الجريح، سرعان ما تبددت وتلاشت مع تمسك المنظومة السياسية بسياسات المحاصصات والهيمنة والتسلط، وتقاسم النفوذ ومغانم السلطة، ولو على حساب هذه الدولة المفلسة!

الرهانات على التغيير بدأت تتهاوى أمام الألغام الطائفية والمذهبية، التي تُدافع عن القواعد التقليدية في تشكيل الحكومات، التي حوّلت الوزارات إلى محميات طائفية، وإلى مناجم نهب للأحزاب السياسية والتيارات الفئوية، وعملت على حشو المحاسيب والأزلام في الوزارات والإدارات العامة!

يبدو أن كلام الليل مع ماكرون في قصر الصنوبر تمحوه مناورات النهار في تشكيل الحكومات، والتنصل من التعهدات، والتذرع بالعودة إلى الإستشارات لتجاوز كل الإلتزامات!

مخاطر الإخفاق في تشكيل حكومة تقود الإصلاحات، وتحوز على ثقة ومساعدات الدول المانحة، تتجاوز الإعتبارات الداخلية، لتهدد كل المحاولات الإنقاذية، وتضرب ما تبقى من صدقية للأطراف السياسية، وتُعيد الأزمة في البلد إلى المربع الأول، وتضع أقفالاً صدئة على أبواب المساعدات الخارجية، بما فيها طبعاً ما تقرر عقب الإنفجار المدمر في المرفأ، وما يمكن أن يُقرره مؤتمر الدعم الذي وعد الرئيس الفرنسي بتنظيمه في منتصف الشهر المقبل، فضلاً عن إستمرار إستنكاف المغتربين عن الإستثمار في لبنان، أو إيداع أموالهم في المصارف اللبنانية.

بين إلتزام الإنتظام العام لتشجيع الإصلاح والعودة إلى الإستقرار، أو تغليب منطق الصراع والأنانية والإنتقام، يواجه لبنان مجموعة من التحديات المصيرية، في مرحلة تقف فيها البلاد والعباد على شفير الهاوية والإنحدار السريع نحو إرتطام مدمرّ لا يُبقي ولا يذر!