أمينة خيري

الثلاثاء ٢٤ آذار ٢٠٢٦ - 19:58

المصدر: Independent عربية

حرب إيران… عالمية ثالثة أم إقليمية محدودة؟

من غزو أفغانستان الأول والثاني في 1979 و2001 وتشابك حفنة من الدول فيهما، إلى غزو العراق في 2003 وتحالف الدول ذات المصلحة والأهداف المشتركة، إلى معارك الساحل الأفريقي المتكررة والمتواترة وتشابك الانقلابات العسكرية مع التمرد مع مصالح الدول الغربية، إلى حلقات الصراع المسلسلة في الملف العربي الإسرائيلي، إلى حرب روسيا في أوكرانيا، إلى تهديدات كوريا الشمالية الموسمية النووية، وكل منها في أوجه دعا كثيرين إلى التخوف من أن يكون حرباً عالمية ثالثة، وهو ما لم يحدث

نسبة من تزيد أعمارهم على 85 سنة في الكوكب تراوح ما بين 1.1 و1.5 في المئة من مجموع السكان. إنها الفئة العمرية المعروفة باسم “كبار السن جداً”. بينهم من يتذكر بالكاد لمحات من أجواء الحرب العالمية الثانية، لكن الغالبية منهم غالباً تخونها الذاكرة. أما باقي سكان الأرض، باستثناء الرضع والأطفال الصغار، فقد درسوا أو قرأوا مرة واحدة على الأقل شيئاً يتعلق بالحربين العالميتين الأولى والثانية. ورغم اختلاف أعداد الدول الضالعة في الحربين، وأماكن اندلاعهما، وأعداد القتلى والمصابين، وحجم الدمار الذي خلفتاه، فإن شعوراً يعتري كثيرين بأن هذه هي الحرب العالمية الثالثة.

بحلول الأسبوع الثالث من مارس (آذار) الجاري، كان عدد الدول التي وجدت نفسها متأثرة مباشرة بحرب إيران قد بلغ 12 دولة، إضافة إلى الدولتين المؤثرتين اللتين شنتا الحرب وهما اميركا وإسرائيل، والدولة المستهدفة في الأصل وهي ايران.

الدول المتأثرة أو التي يجري استهدافها هي: البحرين والكويت والإمارات وعمان والأردن والعراق وتركيا وقبرص ولبنان وأذربيجان. أما تلك التي بدأت تتأثر بالحرب جراء إغلاق مضيق هرمز، وتعطيل صادرات النفط العالمية، وارتفاع أسعاره، ومن ثم انعكاس ذلك على أسعار الطاقة، ومنها إلى أسعار المواد الغذائية، سواء التي تستورد عبر الطرق البحرية أو التي تضاعفت أسعارها بسبب ارتفاع كلفة النقل، أو اختفت لتوقف الحركة، فإنها تشمل نسبة كبيرة من دول الأرض، منها على سبيل المثال لا الحصر، قارة أوروبا. أما آثار الحرب من حيث اضطرابات قطاعي الطيران والسياحة، وانخفاض أسواق الأسهم، وتقلبات الأسواق المالية، فطالت الجميع.

أفلام سينمائية، وكتابات أدبية، وتقارير إعلامية تدق على أوتار حرب عالمية ثالثة منذ انتهاء الثانية. فطالما هناك أولى وثانية، لماذا لا تكون هناك ثالثة؟ ظل الدق افتراضياً لعقود طويلة. وتحول إلى قفز إلى نتائج، ومسارعة إلى خلاصات في كل مرة يندلع فيها صراع بين دولتين تتشابك فيه مصالح دول أخرى. شبح ضلوع دول عدة في حرب عابرة للحدود، تستدعي تدخل جيوش متعددة الجنسيات، وتحصد أرواحاً، وتخرب ممتلكات، وتؤدي إلى نزوح جماعي لم يغب عن تفكير البشرية، بداع أو من دون.

نحو عالم أكثر اضطراباً

الداعي يطرح نفسه في حرب إيران كما لم يُطرح من قبل. ومليارات المتابعين للحرب، والمتأثرين بها، سواء بفعل صاروخ أو مسيرة يسقط بالقرب من عقر دارهم، أو نتيجة ارتفاع لم يكن في الحسبان في فاتورة المعيشة، تداعبهم فكرة قوامها: إنها الحرب العالمية الثالثة.

الذاكرة المعاصرة تحفل بسلسلة من الحروب والصراعات والعمليات العسكرية، وبعضها استغرق أعواماً، والبعض الآخر لا يزال مستمراً، وجميعها مر بمرحلة السؤال والتلويح والتلميح: هل هذه هي الحرب العالمية الثالثة؟ من غزو أفغانستان الأول والثاني في 1979 و2001 وتشابك حفنة من الدول فيهما، إلى غزو العراق في 2003 وتحالف الدول ذات المصلحة والأهداف المشتركة، إلى معارك الساحل الأفريقي المتكررة والمتواترة وتشابك الانقلابات العسكرية مع التمرد مع مصالح الدول الغربية، إلى حلقات الصراع المسلسلة في الملف العربي الإسرائيلي، إلى حرب روسيا في أوكرانيا، إلى تهديدات كوريا الشمالية الموسمية النووية، وكل منها في أوجه دعا كثيرين إلى التخوف من أن يكون حرباً عالمية ثالثة، وهو ما لم يحدث.

المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها