صلاح سلام

الخميس ٢٦ تشرين الثاني ٢٠٢٠ - 07:41

المصدر: صوت لبنان

رئيس الجمهورية والخيار الثالث

في عطلة الإستقلال الحزين والمتلاشي سمع اللبنانيون لخطابين متوازيين : الأول من أعلى مسؤول في السلطة يشكو فيه من الفشل في تحقيق الإصلاحات المنشودة، ويُعيد تعداد مواقع الفساد المعشعش «في مختلف الوزارات والإدارات العامة والمؤسسات»، والآخر من أبرز مسؤول في الخطوط الأمامية للمجتمع المدني أطلق فيه صرخة الإنقاذ و«إسترداد الدولة لبناء الوطن».
يمكن وصف خطاب رئيس الجمهورية ميشال عون عشية الإستقلال بأنه يُجسد واقع الحكم المشلول منذ سنة ونيّف، والذي يتخبط في سلسلة مفتوحة من الأزمات والإنهيارات، دون أن يستطيع إتخاذ خطوة واحدة للحد من تفاقم الأوضاع المتردية، ،تجنب البلد إلى الإرتطام المريع.
لقد إعترف الرئيس بشجاعة لافتة أن «وطننا أسير منظومة فساد مغطى الدروع المقوننة، وإقتصاد ريعي، وقضاء مُكبّل وسياسات كيدية معرقلة، وإملاءات وتجاذبات خارجية»، واعداً بالإستمرار في التصدي لهذا الواقع، دون أن يُحدد خريطة الطريق لإنقاذ الوطن من هذا الواقع الذي يضغط على أعناق اللبنانيين، وأدى إلى سقوط الأكثرية الساحقة من الشعب اللبناني تحت خط الفقر.
أما خطاب نقيب المحامين ملحم خلف في المؤتمر الوطني الذي نظمته نقابتا المحامين في بيروت وطرابلس، فعبّر عن وجع الناس ومعاناتهم مع هذه السلطة الفاسدة والفاشلة، وأطلق مبادرة إنقاذ طلب من اللبنانيين الإنضمام إليها على إختلاف انتماءاتهم السياسية والطائفية والمناطقية، للعمل معاً على إعادة بناء الدولة، وإنقاذ البلد من الأزمات المستفحلة التي يترنح في عواصفها منذ فترة ليست قصيرة.
إدانة رئيس الجمهورية للطبقة السياسية الفاشلة، ودروع الفساد التي تحميها، تستوجب على المسؤول الأول في البلد إتخاذ أحد قرارين، لا ندري إذا كان هناك ثالث لهما:
١- الإستعانة بنخب المجتمع المدني الذين شاركوا في لقاء «المبادرة الوطنية» الذي عقد أمس في قصر العدل، وضم قيادات المؤسسات المهنية والنقابات العمالية، وأطلق وثيقة ذات أبعاد إصلاحية وإنقاذية موضوعية واضحة.
٢- الخوض في آخر محاولة إصلاحية في عهده وإخضاع منظومة الفساد المقوننة بالدروع، والإرتفاع فوق مستوى النكايات السياسية، وتسهيل تشكيل حكومة في أسرع وقت ممكن.
ولكن بعض المغرضين يطرحون خياراً ثالثاً يعود للرئيس أمر حسمه!