أنطوان صفير

الجمعة ٢٢ كانون الثاني ٢٠٢١ - 16:32

المصدر: صوت لبنان

علاماتُ الرجاء

في أقلِّ من سنة خلت وعند بزوغ جائحة الكورونا، 

أطلقتُ من على منبرهذه الإذاعة الغراء ، تعليقاً بعنوان “علامات الأزمنة”. 

واليوم وبعد إستفحال الجائحة بقتلِ أعزاءَ وأصدقاء،  

في غير منطقةٍ وفي أكثر من عمرٍ ومجال،  

نتطلّعُ بأملٍّ من القعر الذي نحنُ فيه ولا عجب…..

فالبلاد عندنا شطآناً وجبالاً وتلالاً تعلوها دور العبادة وتطلعِ الإنسانِ نحو السّماء. 

وليس شعراً القول بالإيمانِ والرّجاء 

فالشعوبُ اللبنانية التي مرّت على هذه الأرض منذ فجرِ التاريخ، 

عبرت وعبَّرت عن تمسكها بأهداب إيمانها في أزمنة الظلم والظلام ،

حيث كانت الحريّة ضائعة….. والديمقراطية مغيّبة، 

وقوت الإنسان في مهب الريح…… حتى وصلنا الى لبنان الكبير.

وكأنَّ التاريخ يعيد ذاته بذاته أمراضًا تفتكُ بالعباد، 

وقلّة مسؤولية تضرب أهل السلطات، 

فيأتي القرار دوماً متأخراً ومؤخراً كل المواعيد. 

فلا لقاحَ يأتي في وقته، 

ولقاح المرض السياسي والفساد والإفسادِ والكذبِ المتمادي، 

لا نراهُ لقاحاً قائماً ،

إلاّ يوم يقومُ أهلُ لبنان مرّةً أخيرةً ، تطلق العنان لصرخة الحق والحقيقة.

نعم، أنه كابوسٌ نعيشه في كل مستشفى وفي كل بيت، وتنقله وسائل الإعلام ،

ويعيشه أهل الطب والتمريض وكلّ الإستشفاء وكلُّ التحية لهم….. 

حيث هم أبطالٌ يدافعون عن كرامة الإنسان كلّ إنسان.

أمّا الرّجاء فهو القائمُ هنا في كلّ قلبٍ وجسدٍ وعقلٍ يعيشُ أزمنةً قاسية، 

ربما تسعصي على بعض الحلول. 

وكلّما ودّعنا صديقاً أو كتبنا كلمة رثاء ،

نستذكِرُ أنَّ الآباءَ والأجداد قد فعلوا الشيء نفسه في أزمنة عجاف. 

حتى آتى فجرٌ آخر….. 

إنه ربيع لا بد آتٍ، والخلاص يأتي من فوق بواسطة أهل الأرض الصالحين. 

وإذا كان للجائحة لقاحٌ ودواء وطريقةُ معالجة، 

فالأسئلة حول جائحة البزنس السياسي التي تحاضرُ كلَّ يومٍ بالعفّة !!!!!

والخطابات التافهة التي مرّعليها الزمن، وقطّعتها أفكار الناس، 

وقطعت عنها آلامهم وأحجام أمالهم بوطنٍ حرٍّ مستقلٍ عن حقٍ وحقيقة.

هذا في سلطة النقد والمال يتهم ذاك في سلطة السياسة البائدة، 

وبينهما حلفٌ لا يزول، أدّى الى وضع اليد على المال العام والخاص. 

والى وضع مستقبلنا في مهب الريح وكلُّ ريح.

نعم، لا لقاح آتٍ لجائحة البزنس السياسي إلاّ يوم يصرخ أهل لبنان…. 

بقرارٍ حرّ يخرجُ عن كل الزواريب السياسية، 

ليطلق صرخةً من أجل لبنان…… تكون هي علامة الرّجاء.