فرنسوا ضاهر

الأحد ١١ تشرين الأول ٢٠٢٠ - 08:00

المصدر: صوت لبنان

فدرالية الطوائف مجازة وفدرالية النظام السياسي محظورة

لقد حوّلت الطبقة الحاكمة بالممارسة والأعراف، النظام السياسي الجمهوري الديمقراطي البرلماني
الذي أقره دستور الطائف الى نظام فدرالي طوائفي.

بحيث إنه إضافةً الى توزّع السلطة الإجرائية مناصفةً بين المسلمين والمسيحيين،
ذهبت الطبقة السياسية الحاكمة الى توزيع الوزارات بين سياديّة وخدماتيّة، فتمّ تقاسمها بين القوى السياسية، وبين الطوائف التي تنتمي إليها تلك القوى.

حتى بات كل تكتّل سياسي من مذهبٍ غالبٍ، يولّى وزارات محدّدة.

فتُطلق يد الوزير في وزارته وكأنه الآمر الناهي فيها، إذ هي تقع ضمن دائرة نفوذه السياسي والطائفي والذاتي، فتحمي مصالحه ومنافعه،
كذلك مصالح ومنافع الكتلة التي ينتمي اليها.

وذلك حتى أضحت السلطة الإجرائية فدرالية نفوذ سياسي وطائفي وذاتي للكتل النيابية الأساسية التي تشكّل المجلس النيابي.

بحيث لا ينعقد مجلس الوزراء إن قاطعه وزراء كتلة نيابية معيّنة، كما ويُعتبر إنعقاده، في حال وقوعه، فاقداً للميثاقية.

كما ولا عبرة لأن يتّخذ مجلس الوزراء قراراته بالأكثرية المطلقة أو الموصوفة، في حال أقدم فريق سياسي على مقاطعة جلساته، أو على حجب توقيعه عن المراسيم التي تصدر نتيجة مقرراته.
وهذا ما سمّيَ التوقيع الثالث المعطّل.

الأمر الذي يُستفاد منه أننا أضحينا أمام نظام فدرالي طوائفي، ما يخرج تماماً عن قواعد النظام الديمقراطي البرلماني.

غير أنّ النظام المذكور لم يبنِ دولة ولم يُنشىء مؤسسات، منذ 1990 وحتى اليوم، وأدّى الى الانهيار الكلّي الذي آلت اليه البلاد.

أما الأصوات التي نادت بإصلاح النظام السياسي في لبنان، عبر اعتماد النظام الفدرالي، فقد لاقت معارضةً شديدةً من أركان الطبقة الحاكمة.
التي لا تتوانَ عن إتهام تلك الأصوات بالعمالة لاسرائيل، واضطهادها بضرب ميثاق العيش المشترك بين اللبنانيين.

حتى يمكن الخلوص الى الإستنتاج التالي:

إن الطبقة الحاكمة تجيز لنفسها تحويل النظام الجمهوري الديمقراطي البرلماني الى نظام فدرالي طوائفي أدّى الى الدمار الشامل على كل المستويات.

ولا تجيز إصلاح هذا النظام عن طريق إقرار نظام فدرالي، قد يكون مدخلاً لمعالجة كل أزماته، التي عصيَ الحكم المركزي على مدى ماية عام على معالجتها.

إنه منطقُ تعمُّدِ عدم البنيان بعينه.