المصدر: صوت لبنان
في آلية النظر بمشروع او إقتراح القانون المعجّل المكرّر
لقد نصت المادة ٥٨ من الدستور على التالي :
“كل مشروع قانون تقرّر الحكومة كونه مستعجلاً بموافقة مجلس الوزراء مشيرة الى ذلك في مرسوم الإحالة يمكن لرئيس الجمهورية بعد مضي أربعين يوماً من طرحه على المجلس، وبعد ادراجه في جدول أعمال جلسة عامة وتلاوته فيها ومضي هذه المهلة دون أن يبت به، أن يصدر مرسوماً قاضياً بتنفيذه بعد موافقة مجلس الوزراء”.
إنطلاقاً مما تقدم،
إن “مشروع القانون” التعديلي المعجّل المكرّر لقانون الانتخابات النيابية الذي أقرّه مجلس الوزراء يوم الخميس المنصرم الواقع فيه ٢٠٢٥/١١/٦ هو خاضع لجهة النظر به للآلية التي نصت عليها المادة ٥٨ من الدستور.
وهي الآلية ذاتها التي يخضع لها قياساً “إقتراح القانون” بذات الموضوع المعجّل المكرّر الذي تقدم به ٦٧ نائباً من أعضاء المجلس النيابي، مرفقاً بمذكرة تضمّنت الاسباب الموجبة للتقدم به، من رئيس المجلس، منذ شهر أيار من السنة الجارية. وذلك إستناداً الى منطوق المادتين ١٠٩ و ١١٠ من النظام الداخلي للمجلس.
بمعنى أنه على رئيس المجلس النيابي، حال إحالة مشروع قانون او اقتراح قانون معجّل مكرّر اليه، عليه أن يطرحه على المجلس، كالزام دستوري وليس كصلاحية إختيارية او استنسابية، على الفور ودون أية مهلة يستسيغها، ويدرجه في جدول أعمال جلسة عامة لذلك المجلس يدعو اليها في الحال، حتى يُتلى فيها فتتمّ مناقشته والبتّ به، وذلك في مهلة أربعين يوماً من تاريخ طرحه على المجلس المذكور بواسطة رئيسه. الأمر الذي يتوافق مع حكم المواد ١٠٥ و ١٠٩ و ١١٠ من النظام الداخلي للمجلس.
ذلك أنه عندما ينصّ الدستور على موجب او إلزام دستوري دونما أن يحدّد أي مهلة لإتمامه، يكون المشرع الدستوري قد رمى الى القيام به وجوبياً وليس اختياريا، في الحال دون أي إبطاء او استنساب، لغرض تسيير عمل المؤسسات الدستورية وتأمين حسن إدارة شؤون البلاد.
كما وإنه في حال وجود تعارض او تباين بين أحكام الدستور وأحكام النظام الداخلي لمجلس النواب، كما بين المادة ٥٨ من الدستور والمواد ١٠٦ و ١٠٧ و ١١٢ و ١١٣ من النظام الداخلي للمجلس، تكون أولويّة التطبيق لأحكم الدستور لكونها تشكّل النص المرجعي نصّاً وروحاً والأعلى مرتبة على أحكام ذلك النظام او سواه من النصوص التنظيمية لعمل المجلس النيابي، بخاصة وأنها ليست ذات قيمة دستورية.
المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها