فرنسوا ضاهر

الأحد ٨ تشرين الثاني ٢٠٢٠ - 08:00

المصدر: صوت لبنان

في أداة الإصلاح والتغيير

أغفل اللبنانيون،

كما أغفل قياديو ثورة 17 تشرين الأول،

أن مفتاح التغيير السلمي في البلاد 

هو القانون الإنتخابي.

فالسياسيون أبناء منظومة الشؤم الحاكمة

يصرّون على القانون الإنتخابي الحالي 

لأنهم وضعوه على قياسهم،

فهو لا يطيح بهم،

ويؤبّد زعامتهم،

ويقسّم النفوذ السياسي فيما بينهم.

اما اللبنانيون أنفسهم،

فلم يستدركوا بعد خطورة هذا القانون عليهم

ولم يفقهوا بعد أن هذا القانون

لن يعدّل في تركيبة المنظومة الحاكمة،

ولن يأتي بطبقة سياسية جديدة

تدير شؤون حياتهم ومستقبلهم على نحوٍ أفضل.

كما وإن قياديّي ثورة 17 تشرين الأول

الذين نادوا بإسقاط رجالات المنظومة الحاكمة

بالوسائل السلمية والديمقراطية، لأنه بفضلهم

آلت البلاد الى أوضاعها،

اكتفوا بالمطالبة بإتمام إنتخابات نيابية مبكرة 

دونما التطرّق الى القانون الإنتخابي الواجب اعتماده

لاقتلاع تلك المنظومة.

أما رجال الدين والرؤساء الروحيون

فلم يتوقّفوا هم أيضاً عند خطورة القانون الإنتخابي الحالي

وإنعكاسه على استحالة إجراء أي تعديل جذري

في تركيبة الطبقة السياسية الحاكمة.

علماً أنهم ينادون بضرورة الإصلاح والتغيير في البلاد

بعدما تمّ تدمير كلّ مرتكزات الكيان اللبناني على 

يد الساسة الحاليين.

هذا، فضلاً عن أن السياسيين المعارضين

مازالوا هم أيضاً متمسّكين بضرورة

إجراء الإنتخابات النيابية المبكرة

في ضوء القانون الإنتخابي الحالي

دونما إثارة مسألة تعديله قبل إتمامها.

بذريعة أن المنظومة الحاكمة سترفض

إتمام أي تعديل إيجابي عليه، بل هي تسعى

الى تعديله سلباً، عن طريق توسيع رقعة

النظام النسبي فيه، وجعل لبنان دائرة

إنتخابية واحدة، خارج القيد الطائفي.

فإذ بهذه المشهديّة توصلنا الى نتيجة مفادها

أن الطبقة السياسية الحاكمة ستبقى ممسكةً

بمفاصل الحياة العامة.

وأن الحياة العامة في البلاد ستدار 

على ذات النحو الذي أُديرت به 

وأوصلت الى ما نحن فيه وعليه.

في حين، أنه يقتضي أولاً بأول

إعلاء الصوت، من قبل كل 

الذين تمّ لحظهم أعلاه وسواهم،

لتعديل القانون الإنتخابي على نحو

يفخّخ قيادات المنظومة الحاكمة،

ويهزّ زعاماتها،

وينشىء طبقة سياسية جديدة 

من أبناء شعوبها أنفسهم.

وإن القانون الأنسب الذي يمكنه أن يُحدث 

مثل هذا التغيير الجذري والإصلاحي في لبنان،

هو الذي يقوم على النظام الأكثري بدوائر صغرى

وليس فردية، مراعاةً لميثاق العيش المشترك

في القرى والمدن المختلطة طائفياً.