فرانسوا ضاهر

الجمعة ١١ تشرين الأول ٢٠٢٤ - 09:17

المصدر: صوت لبنان

في الأخطاء الإستراتيجية المحظورة

 

١- ما دام ثابت أن الحرب على لبنان هي جارية بفعل فريق من اللبنانيين أقحم نفسه فيها لمصلحة دولة أجنبية، هي الجمهورية الاسلامية في إيران، وهو مرتبطٌ بمشروعها الإقليمي المزعزع للاستقرار في المنطقة العربية إرتباطاً عضوياً، وتابعٌ لهذا المشروع تبعيّةً إستراتيجيةً، وفاعلٌ فيه فعاليةً محوريةً، وثابت أيضاً أن سائر اللبنانيين لا يشاطرونه خوض هذه الحرب وهم منقسمون حولها إنقساماً عاموديّاً، فإنه لا يصح ولا يجوز في خضم غبارها أن يتمّ إنتخاب رئيس جديد للجمهورية اللبنانية، لأن وجهه وصفاته وبرنامجه تحدّدها نتائج تلك الحرب، كما تحدّدها على وجه مغاير موازين القوى العسكرية الجارية، في ما لو تمّ إنتخابه في غمرتها.

٢- كما وإنه لا يصحّ ولا يجوز أن يفوّض رئيس الجمهورية المنتخب بملف التفاوض حول وقف إطلاق النار بين الافرقاء المتحاربين. ما دام ثابت أن الدولة اللبنانية لم تشارك في إتخاذ قرار الحرب تضامناً مع أهل غزة، وهي ولم ترعاها، ولم يكن لها أي شأن فيها. فضلاً عن أنه لا يصح ولا يجوز أيضاً تحميل رئيس الدولة، رمز وحدة الوطن والساهر على إحترام الدستور والمحافظ على إستقلاله ووحدته وسلامة أراضيه، التوفيق بين الشروط المتقابلة التي يضعها المتحاربون على بعضهم للقبول بوقف إطلاق النار هذا، وذلك حتى لا يُنسب له، في أي حين لاحقاً، حمل المتحاربين على القبول بشروط لم يكن ليحبذونها او لأن يُلقى عليه وزر النتائج المرتبطة بهذا القبول.

٣- غير أن كل هذا الكلام لا يستقيم إذا كانت الدولة العميقة قد غطت في الباطن، بالتماهي والسكوت والخشية والجبن والتسويات والتنازلات وتوزّع المغانم والنفوذ، خيارات الفريق الذي بإرتباطاته الخارجية إفتعل الحرب الجارية على لبنان، كما سبق وغطت له، للاعتبارات ذاتها، الحرب التي أعلنها وخاضها في شهر تموز من سنة ٢٠٠٦.

المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها