فرنسوا ضاهر

الأثنين ٢٧ تموز ٢٠٢٠ - 07:47

المصدر: صوت لبنان

في البيانات التي تصدر عن المجموعات الثوريّة

تتميّز كلّها بطرح العناوين التي تختص بالمشاكل التي يعاني منها اللبنانيون وما أكثرها لكونها تشمل كلّ المواضيع والقطاعات التي تؤلّف الحياة المجتمعية على الإطلاق أي التي تربط بين المواطن والدولة.

كما تتميّز ايضاً بالعناوين التي تختص بكيفية معالجة البعض من تلك المواضيع والقطاعات المشكو منها. لا سيما في ما يتعلق بإدارة المرافق العامة الخدماتيّة أو زيادة موارد الدولة ووقف السرقة والهدر فيها، ومحاربة الفساد، واسترداد الأموال المنهوبة والمسروقة والمهرّبة الى الخارج.

غير أنها تأخذ طابعاً نسبيّاً عندما تطرح حلولاً سياسيةً مرحليةً لمعالجة تلك المواضيع. 

بمعنى أن تلك الحلول لا تؤدِ فعلاً الى المعالجة الفعلية. كما عندما تطرح استبدال الحكومة الحالية بحكومة جديدة تتولّى الطبقة السياسية الحالية تعيينها أو إجراء إنتخابات نيابية مُبكرة وفق القانون الإنتخابي الحالي المصاغ أصلاً على قياس تلك الطبقة.

اما الحلول السياسية النهائية التي تطرحها فهي غالباً ما تكون عرضةً للسقوط. لأنها خلافيّة ما بين اللبنانيين ولا يمكنها بالتالي أن تكون جامعة لتحرّكاتهم. أخصّها عندما تنادي بالدولة المدنية بمفهوم إلغاء الطائفية السياسية أو تنادي بإلغاء تلك الطائفية السياسية بالذات أو بقانون إنتخابي جديد وفق النظام النسبي بلبنان دائرة إنتخابية واحدة أو بمصير سلاح حزب الله أو بتطبيق القرار 1559 أو بتحييد لبنان.

اما الذي تفتقر اليه تلك البيانات بشكلٍ كلّي، هي الحنكة والفكر السياسي الاستراتيجي، لكونها بمواجهة منظومة سياسية إقتصادية متجذرة وممسكة بمفاصل الدولة من رأسها الى آخر خفير فيها.

على اعتبار انه كان يجب أن تنطوي على مشروعٍ سياسيٍ موحِّدٍ لثورة كلّ اللبنانيين ولو ببندٍ واحدٍ يكون جامعاً ومستقطباً لكلّ القوى الثوريّة، وفاعلاً في المواجهة مع تلك المنظومة، ومحرجاً لها، يتمّ الحشد الشعبي على أساسه.

وهو ما لم تتمكّن من التوصّل اليه حتى تاريخه.