فرنسوا ضاهر

منذ شهر

المصدر: صوت لبنان

في الحكومة المرتقبة

أيّاً يكن شكل الحكومة،

وأيّاً كان رئيسها،

فسيكون برنامجها حكماً ولزوماً الخطة الإنقاذية

التي وضعها الرئيس إيمانويل ماكرون.

ذلك إن إلتزام الحكومة العتيدة المرتقبة

هذه الخطة والسير بتنفيذها هو الذي

سيعطيها بطاقة دخول الى العالمين

الغربي والعربي اللذين سيساعدانها 

على إنقاذ البلد من قعر الحفرة 

التي أضحى فيها على كلّ المستويات.

فالمعيار الموضوعي لنجاحها أو فشلها هذه المرة،

هو ليس توزّع الوزارات بين القوى السياسية،

وليس مقدار الحصص الوزارية التي ستتوزّعها

تلك القوى فيما بينها.

ضمن هذا الإطار، إن جميع القوى السياسية

مدعوة أولاً الى المشاركة في تلك الحكومة 

حتى يكون لها بصمة في إنجاح الخطة الإصلاحية

وحتى تكون في الحين ذاته رقيباً على حسن تنفيذها.

فالموالون للعهد كما المعارضون له، هم اليوم، في بوتقة

واحدة، ومشروع سياسي موحّد، هو إلتزام الخطة

الإصلاحية التي وضعها الغرب والعرب للبنان لإنتشاله.

فمالية الدولة القائمة على طبع العملة،

وأموال الناس في المصارف المستردّة بالقطارة بالعملة المطبوعة ايضاً،

والإستيراد لحاجات القطاع الخاص المموّل من الإحتياطي الإلزامي 

العائد لودائع هؤلاء الناس والمودَع من مصارفهم لدى مصرف لبنان،

يوصلون الى نتيجة مفادها أن مصير لبنان شعباً وكياناً

أضحيا على المِحَك ولم يعد من مكان لأن تمارس

القوى السياسية لعبتها المعتادة بتقاسم المواقع والنفوذ

والمصالح والمنافع فيما بينها.

بل هي مجبرة على استنفار ذاتها، هذه المرّة، لوقف 

التدهور المريع الذي يهدّد بالإنفجار الكارثي على

الصعيدين الأمني والمجتمعي.

ضمن هذا الإطار، إن كل الجدليّة، الداخلية 

أو حتى الخارجية، حول إشراك حزب الله في الحكومة

المرتقبة من عدمه، هي نافلة وغير مجدية، لأن حزب الله

هو معنيٌّ أيضاً بخلاص لبنان وبضرورة إنقاذه.

بل إن إشراكه فيها يرتّب عليه مسؤولية إنجاح عملية

الإنقاذ تلك، وعملية إرتضاء الإصلاحات التي تضمّنتها

خطة الإنقاذ الفرنسية.

إنطلاقاً مما تقدّم، لا بدّ من أن يرى لبنان ولادة حكومة

جديدة، في السرعة القصوى، لأن تسريع ولادتها قد يشكّل

وَفراً في تبديد ما تبقّى من مدّخرات البلد وأصوله،

وحامياً من التصرّف باحتياطه من الذهب، تحت

أيّ تسمية أو شكل منمّقين.