فرانسوا ضاهر

الخميس ٥ شباط ٢٠٢٦ - 09:00

المصدر: صوت لبنان

في السرديات المتقابلة

 

إن سردية التيار الوطني الحرّ ضد حزب القوات اللبنانية ورئيسها الدكتور سمير جعجع تقوم على التنكّر للقضية اللبنانية ولنضال رجالاتها وقادتها ولمشروعها السياسي واضطهادهم بكل الاخفاقات والصدامات الداخلية والأعمال العنفية التي مرّوا بها، بفعل التدخلات والضغوط الخارجية السورية والفلسطينية والاسرائيلية معطوفة على مشروع توحيد البندقية المسيحية والاستئثار بالقيادة العسكرية ومن ضمنها السياسية، خلال الحرب الاهلية التي عصفت بلبنان واستهدفت المجتمع المسيحي في وجوده وكيانه ما بين نيسان ١٩٧٥ والى حين ابرام اتفاق الطائف في تشرين الأول ١٩٨٩، الذي أُقرّ على خلفية حرب التحرير التي خاضها آنذاك العماد ميشال عون رئيس الحكومة الانتقالية في آذار ١٩٨٩، وما عقبه من وصاية سورية منذ تشرين الأول ١٩٩٠ كانت لها اليد الطولى في تدمير وسحق المشروع السياسي للجبهة اللبنانية وبسط نفوذها على المنطقة المسيحية المحرّرة من المقاومة اللبنانية وتصفية رموزها وقيادييها، اما جسدياً واما معنوياً واما بواسطة القضاء المسيّس والأحكام المصاغة على وقع تركيبات التحقيقات الأولية.

اما سردية القوات اللبنانية في مخاصمتهم للتيار الوطني الحرّ ورئيسه العماد ميشال عون ومن بعده الوزير جبران باسيل فهي تستند الى الحروب العبثية الثلاث التي خاضها العماد ميشال عون أثناء توليه الحكومة الانتقالية ما بين ١٩٨٨/٩/٢٢ و ١٩٩٠/١٠/١٣ وتدميره للمنطقة المحرّرة التي قامت عليها شرعية حكومته الى حدّ التسبب في تسليمها الى النظام السوري الذي بسط نفوذه عليها، وتوصيته بمقاطعة مؤسسات الحكم الى حين عودته من منفاه في أيار سنة ٢٠٠٥، وإتمامه تحالفاً استراتيجياً بعد ذلك مع حزب الله في ٢٠٠٦/٢/٦، ما مكّن هذا الأخير من ارتكاب كل الموبقات والجرائم السياسية وإقامة ترسانته العسكرية الهائلة على الأرض اللبنانية وفي باطنها والامساك بمفاصل السلطة في لبنان وإتباع البلد بأسره على مدى عقدين من الزمن الى مشروع الجمهورية الاسلامية الايرانية، مما ضاعف من حظوظ رئيس التيار انذاك في سنة ٢٠١٦ في وصوله الى السدة الرئاسية الاولى، الأمر الذي مكّنه من الاستئثار بالتمثيل المسيحي في مؤسسات وادارات الدولة، والتحكّم برعاية شؤونها على قدر كبير من المنافع والمصالح والمكاسب المتبادلة مع المنظومة الحاكمة الممانعة والقوى السياسية المتحالفة معها، ما أسهم بشكل مباشر في وصول الدولة إياها الى كل الاوضاع والأزمات والمعضلات التي تعاني منها، فضلاً عن آثار الحربين التدميريتين اللتين خاضهما الحزب في تموز ٢٠٠٦ وتشرين الأول ٢٠٢٣ بغطاءٍ منها، الى حين توقيع إتفاق ٢٠٢٤/١١/٢٧ وصدور مقررات مجلس الوزراء في ٥ و ٧ آب ٢٠٢٥، اللذان أسقطا شرعية المقاومة الإسلامية وشرعية سلاحها، دون إمكانية نزعه في المدى المنظور، إلاّ بالتراضي.

المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها