فرنسوا ضاهر

الأحد ١٤ حزيران ٢٠٢٠ - 09:11

المصدر: صوت لبنان

في المحصلة..

في المحصلة:

نتوقّف عند الملاحظات التالية:

أولاً: إن المنظومة الحاكمة لا تزال ممسكة بمفاصل البلد وتدير شؤونه
على ذات النمطية التي سارت عليها لعقود، بدليل التعيينات التي أقرّتها بالأمس.

ثانياً: وإن الحكومة الحالية أثبتت بالأفعال والمقرّرات أنها اليد اليمنى لتلك المنظومة، تتماهى معها وتعمل من خلالها وبتوجيهاتها ولمصلحتها. وإن استقلاليتها عنها باتت شعاراً خاوياً من أي مضمون.

ثالثاً: كما وإن الخطة الإصلاحية التي أقرّتها تلك الحكومة قد رمت الى تبرئة المنظومة الحاكمة ذاتها من كلّ المديونية العامة التي راكمتها، فحمّلتها الى القطاع المالي في لبنان أي مصرف لبنان والمصارف والى ودائع الناس في تلك المصارف.

رابعاً: وإن تلك الخطة ذاتها، ترمي من خلال إعادة هيكلة القطاع المالي في لبنان الى إسقاطه بكامله بُغية إعادة تكوينه على أُسس وبرساميل واهداف وسياسات مغايرة تماماً لتلك التي قام عليها ذلك النظام منذ نشأة لبنان الكبير.

خامساً: كما وإنها ترمي أيضاً، الى حرف النظام الإقتصادي اللبناني عن طابعه الخدماتي بشكلٍ رئيسي، وتحويله الى إقتصاد منتج للتوّ، من دون أن يكون للبنان المقوّمات والموارد الطبيعية لإتمام هذا التحوّل في المدى المنظور.

سادساً: كما وإنها تعمد أيضاً الى إقتراض العملة الصعبة من صندوق النقد الدولي ومن مؤتمر سيدر إحتمالاً، بدلاً من إتّباع سياسات داخلية وخارجية وإصلاحات جذرية في القطاعين العام والخاص، لتحفيز التدفّقات النقدية بتلك العملة ورفدها الى الداخل اللبناني.

سابعاً: وإن الإختلافات، في احتساب الخسائر لغرض إطفائها، بين الحكومة ومصرف لبنان والمصارف، إنما هو إختلاف في الواقع حول التوجّهات، فيما بين المحافظة على النظام المالي الليبرالي الحرّ الذي كان معمولاً به، وإقامة نظام مالي جديد يرتكز على الاقتصاد الموجّه، وتقييد حركة الأموال بالعملة الصعبة، وتقليص حجم الإستيراد، والاستناد الى الاكتفاء الذاتي، والإستغناء ما أمكن عن قطاع الخدمات لارتباطه بالعالمين العربي والغربي.

ثامناً: وإن التصدّع الذي لحق بثورة 17 تشرين الأول، نتيجة تشرذمها الذاتي، والتمكن من شرذمتها أيضاً، وخرقها، وممارسة شتى وسائل القمع على ناسها، قد أسهم بشكلٍ جوهري في أن تسلك الخيارات المتقدّم تعدادها مسلكاً متدرّجاً نحو تحقيقها.

فهل ترتضي شعوب لبنان، ولو على إختلاف مشاربها وتبعياتها وخياراتها السياسية، هذا المسار الإنحداري الذي يعمّم الفقر والعوز والتدنّي في مستوى معيشتها ؟