play icon pause icon
فرنسوا ضاهر

فرنسوا ضاهر

الأحد ١٣ كانون الأول ٢٠٢٠ - 10:19

المصدر: صوت لبنان

في تقييم الوضع الراهن

إذا كل المناشدات الدولية، لم تحمل المنظومة الحاكمة على تسهيل تأليف حكومة، مهمتها تنفيذ الخطة الإنقاذية، التي أعدّها الرئيس ماكرون للبنان، فهذا يعني ان تلك المنظومة هي عاقدة العزم على إسقاط البلد في قعر الهاوية، وعلى إستنفاد إحتياطه بالعملة الصعبة، وعلى بيع مدّخراته من الذهب، وعلى تدمير اقتصاده، وعلى إفقار شعبه وتهجير نخبه الفكرية والمهنية.

وهذا يعني أيضاً أن تلك المنظومة ترمي من خلف هذا التدمير الشامل والممنهج  الى حرف البلد نهائياً، سياسياً وإقتصادياً ومالياً نحو محور الممانعة وجعله كوكباً في مدار المشروع الإيراني في المنطقة.

على اعتبار أن لبنان هو بلد المواجهة المباشرة بين إيران والعدو الإسرائيلي، وهو بالتالي  الورقة الأهم في هذا الكباش الدائر بين الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية.

ومن هذه الزاوية يُفهم ويُفسّر فقط عرقلة تشكيل الحكومة التي كُلِّف الرئيس سعد الحريري بتشكيلها. ومن هذه الزاوية أيضاً يُفهم ويُفسّر السعي المكشوف لإعادة تعويم حكومة الرئيس حسان دياب لكونها من رحم بسط المشروع الإيراني على لبنان.

لأن ما أُخذ عليها من سوء أداء لم يكن  إلاّ أفضل الأداء في خدمة هذا المشروع. بدليل الخطة الإقتصادية التي أقرّتها، والمزلزلة للنظامين المالي والمصرفي في لبنان. فلبنان اليوم لم يعد يشبه بشيء لبنان الأمس، ولبنان اليوم يهدر كل مدّخرات وأصول وموجودات لبنان الأمس، ولبنان اليوم يضرب القطاعات الإنتاجية والمهنية التي تغنّى بها لبنان الأمس.

وإنه للخروج من هذا المنعطف، لا بدّ من إستنهاض الثورة الشعبية الجامحة التي تطيح بكل هذه المنظومة فيُعاد تكوين السلطة في لبنان  على أساس السيادة الوطنية الصرفة والمشروع القومي اللبناني الصافي.

وذلك، إنطلاقاً من قانون إنتخابي قائم على الدوائر الصغرى بنظام أكثري، حتى يفرز الناس طبقة سياسية جديدة من فئة البنّائين لأوطانهم والمحصّنين لها. فتُقِرّ تلك الطبقة نظاماً لامركزياً موسّعاً  يوزّع مداخيل وموارد الدولة على المناطق ويوقف التصادم بين الطوائف،ويدجّن الصراعات على النفوذ السياسي فيما بينها.