فرانسوا ضاهر

السبت ٢٥ نيسان ٢٠٢٦ - 12:27

المصدر: صوت لبنان

في حتمية النظام الاتحادي الكونفدرالي

 

في ما يخرج عن مسألة نزع سلاح حزب الله الأميري وولائه للجمهورية الإسلامية الإيرانية على حساب السيادة الوطنية وكلفة هذا الولاء على لبنان لعقود وعلى مصيره الذي لم يتحدّد بعد، بفعل الحروب العبثية التي خاضها منذ تموز ٢٠٠٦ وحتى يومنا هذا، وتسبّبه في إعادة احتلال جنوب لبنان وتهجير أهله وتدمير قراه، بعد اكتمال تحريره في أيار ٢٠٠٠،

يبقى أن دستور الطائف الذي أقرّ سنة ١٩٩٠ ضمن الظروف السياسية وموازين القوى العسكرية التي أحاطت به،

وبعدما عاش اللبنانيون تطبيقاته والتجاوزات والتشوهات والهرطقات والممارسات غير الدستورية التي لحقت به على مدى عقود،

وبعدما وصلت البلاد الى كل أوضاعها في ظل أحكامه على كافة الصعد السياسية والقضائية والاقتصادية والمالية والمصرفية والاجتماعية والثقافية والبنيوية وغيرها،

وبعدما قامت الطبقة الحاكمة التي أفرزتها مندرجاته باستنزاف كل مدّخرات البلد وأصوله وموجوداته الى حدّ التوجه مؤخراً الى التصرف باحتياطه بالذهب،

لم يعد صالحاً لاستنهاض الحياة العامة في لبنان من خلال السعي المطروح لتطبيق ما تبقى من أحكامه (إلغاء الطائفية السياسية، لبنان دائرة انتخابية واحدة، انشاء مجلس للشيوخ، مجلس نواب خارج القيد الطائفي، لامركزية إدارية موسعة…) المعدّة أصلاً لإعمالها في حال حسن تطبيق الأساسية والجوهرية منها وليس بعد العبث بها وتشويهها على مدى عقود.

لذا، بات محتماً إخراج لبنان من نظام الحكم المركزي على وجه كامل ونهائي والذهاب الى إعتماد النظام الاتحادي الكونفدرالي.

ذلك أنه لم يعد من الجائز بعد اليوم وبعد كل هذه التجارب ربط مصائر اللبنانيين بعضهم ببعض على إختلاف تعددياتهم ومشاربهم وثقافاتهم وانتماءاتهم المذهبية والطائفية وولاءاتهم الخارجية.

كما ولم يعد من الجائز أيضاً إيجاد مخرجات وتطبيقات وتفريعات (variantes) لنظام الحكم المركزي في لبنان بعد قرن ونيف من الزمن من التجارب الفاشلة والمغامرات العبثية والحروب الداخلية والمستوردات الخارجية التي رافقت شعوب هذه الأمة منذ نشأة لبنان الكبير في أيلول ١٩٢٠.

بحيث لا يصحّ المثابرة على السير بها، تحت أي ظرف او إعتبار، وتحميل عبئها ومخاطرها مستقبلاً لأبنائنا وشعوبنا وأرزاقنا ومصائرنا.

بخاصة وأن الضمانات الدستورية التي أُعطيت للمسيحيين ضماناً لوجودهم وكيانهم في هذا المشرق العربي قد استنفدت بالتنازلات المتتالية والممارسات التآكلية، ولم يعد لديهم ما يتنازلون عنه او يُشركون الآخرين به، بمعرض إعمال ما تبقى من بنود دستورية عالقة.

المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها