فرنسوا ضاهر

الأحد ٢٩ تشرين الثاني ٢٠٢٠ - 08:00

المصدر: صوت لبنان

في طرح تعديل القانون الإنتخابي الحالي

بعدما وصل البلد الى قمّة الطائفية والمذهبية

إثر إغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري،

وتموضع اللبنانيين بين معسكريّْ 8 و14 آذار،

وتفشّي سطوة سلاح حزب الله على لبنان

إثر أحداث 7/5/2008،

وتعطيل عهد الرئيس ميشال سليمان،

وإفتعال فراغ رئاسي دام سنتين ونصف،

وإتمام تسوية سنة 2016 سلّمت مقاليد حكم البلد 

الى المحور الإيراني،

وإقرار قانون إنتخابي هجين ومعيوب وغير دستوري،

في حزيران 2017، فُصِّلت أحكامه على قياس

زعماء تلك التسوية،

يأتي طرح رئيس المجلس النيابي بتعديل القانون الإنتخابي 

الحالي، لجهة اعتماد النظام النسبي على إطلاقه،

وجعل لبنان دائرة إنتخابية واحدة خارج القيد الطائفي،

ليؤكّد أنه تحت مصطلحيّْ المواطنة والإنصهار الوطني،

هناك تعمُّدٌ لإسقاط الخصوصية المجتمعية في لبنان،

كما الضمانات التي تختصُ بها العائلات الروحية 

الأقل عدداً، من خلال إعطاء غلبة إختيار ممثّلي

الأمة لبقية العائلات الروحيّة الأكثر عدداً.

في حين، أنه كان يقتضي تعديل القانون الإنتخابي الحالي

لجهة تمكين الناس من إفراز طبقة سياسية جديدة من كنف مجتمعاتهم، بعدما أوصلت الطبقة الحاكمة الحالية البلد

الى أوضاعه المذرية على كافة الصُعُد والمجالات 

وفي كافة قطاعات الإنتاج. كما الى إفلاسه وإفلاس

مصارفه وشعبه، وإفراغ احتياطه بالعملة الصعبة.

على اعتبار، أنه من غير الجائز التوصّل الى إفراز مثل تلك الطبقة السياسية الجديدة، إلاّ من خلال النظام الأكثري بدوائر صغرى، لأنه يراعي ميثاق العيش المشترك في تلك الدوائر المختلطة طائفياً، ويمكّن المقيمين فيها من اختيار ممثّليهم المباشرين والموثوقين والمعروفين منهم الى الندوة البرلمانية.

فإذ بمثل هكذا قانون يكون المشترع قد راعى صحة التمثيل

الشعبي، وحافظ على خصوصية المجتمعات المختلطة طائفياً، وتجنّب فرض هيمنة الطوائف الأكثر عدداً على خيارات بقية الطوائف الأقل عدداً، ضمن ذات الدائرة الإنتخابية.

فلبنان لا يحتمل مزيداً من التحدّي بين العائلات الروحية

حول حقوقها السياسية، كما حول الضمانات الدستورية المرتبطة بالحفاظ على كيانها وخصوصيتها.

لأن كل إفتئات من طائفة على أخرى،

وكل إخلال أو مساس جوهري بالتوازنات، 

التي أرساها دستور الطائف،

كما بالمناصفة الفعلية والصحيحة 

بين المسيحيين والمسلمين،

سيأخذ البلد الى مزيد من التصدّع في بنيته،

الى حدّ طرح وإعتماد اللامركزية الموسّعة

أو حتى الفدرالية، كحلّ ضروري بل محتّم،

للإبقاء على وحدة لبنان وصيغة العيش المشترك

بين المجتمعات والعائلات الروحية المكوِّنة له،

وتفادي الصدام أو الحرب الداخلية فيما بينها.