فرنسوا ضاهر

الأحد ٢٢ تشرين الثاني ٢٠٢٠ - 08:00

المصدر: صوت لبنان

في عيد الإستقلال

هو عيد السيادة الوطنية
أي عيد المواطنين الذين يحتفلون
بسيادتهم على أرض بلدهم،
كما عيد المسؤولين السياسيين
الذين يحتفلون بحفظهم
لسيادة وطنهم.

أما كيف لغالبية السياسيين اللبنانيين
أن يقيموا هذا الإحتفال وأن يترأسوه،
وأن يمارسوا شعائره،
وهم من أتبع بلده الى الخارج
وأخضعه لمشيئته ولمشروعه،
وهم من يتلحف هذا الخارج للوصول الى السلطة
وهم من يبايع الخارج أيضاً ليحسّن موقعه ونفوذه
السياسي والطائفي تجاه شركائه في الوطن.

وهم من يعرقل عمل المؤسسات الدستورية
وتأليف الحكومة المرتقبة، ويرفض المبادرة الفرنسية
الإنقاذية فعلاً لا قولاً، ويرتضي سقوط البلد
إقتصادياً ومالياً ومصرفياً الى قعر القعر،
ولا يتوقّف عند فقر الناس وجوعهم
وطبابتهم واستشفائهم.

وهم من يعتبر كلّ ذلك واقعاً ضمن مصالح
هذا الأجنبي ومن بنود دفتر شروطه عليه
الذي أبرمه ووقّعه له، ويعمل بمقتضاه
لئلا يرفع غطاءه عنه ويوقف مساعداته له،
ويهزّ كيانه ويهدّد حتى أمنه وسلامته.

فغالبية السياسيين اللبنانيين الذين ألحقوا نفسهم
بالخارج، هم مدعوّون الى وقفة ضمير
والى العودة الى الذات، لإنقاذ بلدهم من الهلاك المحتّم.

ومدعوّون كذلك الى فك إرتباطهم بهذا الخارج في الحال،
حتى يستردّوا سيادة بلدهم، ويحرّروه،
فتسهل عملية إنقاذه وإعادة بنائه،
على يد أبنائه أنفسهم المنتشرين في عالم
الإغتراب والمتشوّقين الى بلدهم الأم،
والى أن يكون لهم وطناً يركنون الى وجوده
والى كيانه، كما الى قِيَمِه وتراثه وثقافته.

اما وإن كابروا حيال كلّ هذه المقتضيات
الوطنية الجوهرية، فلا بدّ أنه ستتمّ محاكمتهم،
عاجلاً أو آجلاً، بجرم الخيانة العظمى
بحق بلدهم وشعبهم، وسيتمّ إسقاط
أسمائهم من كتب التاريخ،
وستحلّ عليهم لعنة السماء
مهما طال باعهم بالمال والنفوذ والسلطة.

فبأي مسؤولين عُدتَ إلينا يا عيد؟