فرنسوا ضاهر

الخميس ١٢ شباط ٢٠٢٦ - 09:06

المصدر: صوت لبنان

في قانونية مرسوم دعوة الهيئات الناخبة

إن مرسوم دعوة الهيئات الناخبة رقم 2438 الصادر بتاريخ 2026/1/30 والداعي لاقتراع اللبنانيين المقيمين وغير المقيمين في 3 و 10 أيار من السنة الجارية 2026،

يفتقد الى الدائرة الانتخابية السادسة عشرة (16) المنصوص عنها بالمادتين 112 و 122 من القانون الانتخابي رقم 2017/44 والتي لم تُنشأ وفق حكم المادتين 123 و 124 من القانون المذكور، اللتين أناطتا بمجلس الوزراء تكوينها بمرسوم يُتّخذ في مجلس الوزراء بأكثرية ثلثي أعضائه، بفعل التفويض المعطى له من المجلس النيابي بهذا الشأن.

(المادة 112 من القانون الانتخابي المذكور : “إن المقاعد المخصصة في مجلس النواب لغير المقيمين هي ستة، تحدّد بالتساوي ما بين المسيحيين والمسلمين، موزعين كالتالي : ماروني، أرثوذكسي، كاثوليكي، سني، شيعي، درزي، وبالتساوي بين القارات الست”)

(المادة 122 : “يضاف ستة مقاعد لغير المقيمين الى عدد أعضاء مجلس النواب ليصبح 134 عضواً…”)

(123: “تنشأ لجنة مشتركة من وزارة الداخلية والبلديات ووزارة الخارجية والمغتربين بناءً على قرار يصدر عن الوزيرين تكون مهمتها تطبيق دقائق أحكام هذا الفصل”)

(124: “تحدّد دقائق تطبيق هذا القانون بمراسيم تُتّخذ في مجلس الوزراء بأكثرية الثلثين بناءً على إقتراح وزير الداخلية والبلديات”)

بحيث يكون المرسوم المذكور الصادر، دونما إكتمال تكوين الدوائر الانتخابية التي نصّ عليها القانون الانتخابي، باطلاً عفواً او قابلاً للإبطال امام مجلس شورى الدولة، كونه مرسوماً تنظيمياً (décret réglementaire) متفرعاً عن القانون الانتخابي وليس مرسوماً إدارياً من فئة الأعمال الحكومية (actes de gouvernement).

وإن أي رأي إستشاري ولو قضائي مخالف، مهما كانت أسبابه الموجبة او تعليله، لا يمكنه أن يصحّح او أن يغطي العيب الجوهري المتمثّل بعدم اكتمال تكوين كل الدوائر الانتخابية المشاركة في العملية الانتخابية المدعو اليها، والتي نصّ عليها القانون الانتخابي المذكور.

ذلك أن مثل هذا العيب، الناشئ عن عجز السلطة الإجرائية في القيام بالمهمة الموكلة اليها وفق النصوص الوضعية المذكورة لأسباب سياسية محضة تختصّ بالنزاعات بين مكوّناتها، إنما يمسّ جوهر العملية الانتخابية برمتها، كونه يقصي شريحة من اللبنانيين عن ممارسة حقهم الانتخابي، ويحول دون اكتمال العدد القانوني لاعضاء المجلس النيابي الذين يمثّلون الامة اللبنانية جمعاء (27 دستور).

علماً أن آلية إنتخاب اللبنانيين غير المقيمين قد نُصّ عليها في المواد : 111- 113 – 114 – 115 – 116 – 117 – 118- 119- 120- 121.

وأن المادة 84 قد أوجبت توافر البطاقة الالكترونية الممغنطة بمعرض عملية الاقتراع الخاصة بهم وباللبنانيين المقيمين، على حدّ سواء، وهي غير متوافرة لحينه.

الأمر الذي يقتضي تدخّل المجلس النيابي للتوّ لتعديل القانون الانتخابي الحالي على نحو يصحّح العيب الذي يعتري مرسوم دعوة الهيئات الناخبة، كذلك آلية إجراء العملية الانتخابية بحدّ ذاتها.

المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها