فرنسوا ضاهر

الثلاثاء ٣١ كانون الأول ٢٠٢٤ - 11:28

المصدر: صوت لبنان

في مغزى إنتخاب رئيس جديد للجمهورية

 

ما دام لم يستقر تنفيذ اتفاق ٢٧ تشرين الثاني ٢٠٢٤
بحذافيره ومراميه ومضامينه بمفهوم الدول الغربية الراعية لإبرامه، فإنه لا يصحّ، على وجه مطلق، إعادة تكوين المؤسسات الدستورية المركزية للدولة. والاّ إتمام ذلك بإنتخاب رئيس جديد للجمهورية يكون سياديّاً مطلقاً من بين القياديين السياديّين حصراً.

ذلك أن التذاكي على تنفيذ الاتفاق المذكور من قبل حزب الله سيضع البلاد مجدّداً في عين العاصفة وفي مواجهة عسكرية متجددة في ما بينه والعدو الاسرائيلي. بحيث لا يجوز أن يكون هناك رئيس للجمهورية من خامة الذين يغطون هذه الوضعية
او يديرونها او يتقبلون آثارها ونتائجها، بل من فئة الذين يتجرؤون على مواجهتها والتصدي لها ويملكون القدرة والمكانة على كوكبة القوى السياسية حوله لإتمام هذين التصدّي والمواجهة.

في أي حال، إن تنفيذ إتفاق ٢٧ تشرين الثاني هو،
في المحصّلة، مسألة شيعية بإمتياز بحيث يعود لقيادات تلك الطائفة وأحزابها أن تعالجها وأن تتحمّل وزر معالجتها من عدمه. سيما وأن الإتفاق المذكور لم يأتي نتيجة “حرب وطنية” خاضتها الدولة اللبنانية، ولا نتيجة “مشروع وطني” أقرّته تلك الدولة، ولا نتيجة “حرب قومية عربية” هي شاركت فيها بوجه العدو الاسرائيلي، بل جاء نتيجة “حرب فئوية” مرتبطة بمشروع إقليمي يعود لدولة أجنبية هي الجمهورية الاسلامية الايرانية، وقد توّلى حزب الله، اللبناني الهوية، والايراني الانتماء والعقيدة، خوضها من الأراضي اللبنانية بقرار منه، على حساب لبنان بأسره واللبنانيين عموماً.

علماً إن الحرب المذكورة قد إستتبعت إعادة احتلال جنوب لبنان، الذي كانت المقاومة الاسلامية قد انجزت عملية تحريره في ٢٥ أيار سنة ٢٠٠٠. وإن واقع الاحتلال هذا قد يستتبع تكراراً عملية إعادة تحريره، في حال لم يصر الى تنفيذ إتفاق ٢٧ تشرين الثاني وفق مندرجاته الحرفية والكاملة. الأمر الذي سيُدخل البلاد مجدّداً في مواجهة عسكرية متكرّرة وحالة عدم إستقرار لآماد بعيدة.

من هنا، يكون على الطائفة الشيعية أن تُعيد قراءة سياساتها وخياراتها وأن لا يُصار الى إنتخاب أي رئيس جديد للجمهورية الاّ بعد إتمام تلك القراءة. حتى لا يكون مجيؤه غطاءً لها، اذا كان من الأتباع او التسوويين، او تحدّياً لها، اذا كان من السياديين الاقحاح، فيأتي إنتخابه، على هذا الوجه، بإنعكاسات سلبية على السلم الأهلي والاستقرار المجتمعي.

اما وإن ثابرت تلك الطائفة على سياساتها وخياراتها وارتباطاتها الخارجية وولاءاتها الأجنبية على حساب سائر اللبنانيين، فتكون قد فضّت بذاتها عقد الشراكة الوطنية وميثاق العيش المشترك وفتحت الباب على مصراعيه للتفاهم حول مصير الكيان والنظام السياسي الجديد الواجب إعتماده والذي
لا بدّ أن يراعي هذا الانفصام العامودي والانشطار الجوهري في العقيدة الوطنية بين شعوب وطوائف هذه الأرض.

القاضي السابق
والمحامي فرانسوا ضاهر

المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها