المصدر: صوت لبنان
في مفهوم الحرب الوجودية لإسرائيل
إن مفهوم الحرب الوجودية لدولة إسرائيل هو أن تكون على حدودها أرض محاذية يتواجد عليها أعداء لها يريدون إزالتها عن الخريطة الكونية للعالم.
وأن تكون هذه الأرض منطلقاً لتحرير أرض فلسطين من إحتلال إسرائيل لها.
اما قطاع غزة وجنوب لبنان فقد شكلا هذه الأرض المحاذية التي يمكن أن تنطلق منها عملية تحرير أرض فلسطين.
وإذا كان قد تمّ إسقاط قطاع غزة من صفة الأرض المحاذية، التي تهدّد أمن دولة إسرائيل ووجودها الكياني، إثر الحرب التي عقبت عملية ٧ اكتوبر ٢٠٢٣.
يبقى أن جنوب لبنان هو الذي يمثّل حالياً هذه الأرض (المحاذية) التي تهدّد أمن إسرائيل وكيانها.
بخاصة وأن هذا الجنوب هو ممسوك من حزب الله الخاضع لقيادة وامرة الدولة الاسلامية في إيران،
وهو بات يحتضن الفصائل العسكرية البشرية المقاتلة التي تشكل أذرع إيران في الدول العربية.
حتى أنه أضحى أرض حرب كيانية مفتوحة، تدميرية أكثر منها تحريرية، لن تستكين :
•إلاّ “بتسوية كبرى” بين الولايات المتحدة الاميركية وإيران، تحدّد نفوذ هذه الأخيرة في المنطقة ومدى حقّها في تخصيب اليورانيوم، مقابل ضمان أمن إسرائيل وسلامة كيانها، لأمد غير منظور.
•او “بتسوية مؤقتة” تقضي بالتوصل الى وقف لاطلاق النار وبإتمام ترتيبات امنية مستوحاة من القرار الأممي ١٧٠١، وذلك بانتظار تحقّق تلك التسوية الكبرى، والاّ الى حين إعادة تفجّر الصراع العسكري الوجودي بين دولة إسرائيل والجمهورية الاسلامية في إيران، في جولة جديدة، انطلاقاً من الجنوب اللبناني تحديداً، على يد ذراعها العسكري حزب الله دوماً وحلفائه الإقليميين.
بحيث يكون والحالة هذه قد تمّ إقحام لبنان، في حرب كيانية مديدة في الزمن وبات مطلوب منه التعايش معها وتحمل عبئها بكل مكوّناته. ما لم تؤدي هذه الوضعية الى انفراط عقد الشراكة الوطنية القائمة بين أبنائه وسقوط النظام المركزي الذي يجمع في ما بينهم.
القاضي السابق
والمحامي فرانسوا ضاهر
المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها