فرنسوا ضاهر

الخميس ٣١ كانون الأول ٢٠٢٠ - 17:03

المصدر: صوت لبنان

في ملف التحقيق بتفجير مدينة بيروت

إن النتيجة الأوّلية الخجولة التي توصّل إليها المحقّق العدلي بالإدعاء جزائياً على رئيس الحكومة المستقيل حسان دياب والوزيرين علي حسن خليل وغازي زعيتر قد كانت مدخلاً لانقضاض الطبقة الحاكمة عليه بتغطية من أجنحة في القضاء اللبناني.

بدليل إن محكمة التمييز الجزائية برئاسة القاضي جمال الحجّار قد اعتبرت نفسها، وخلافاً للقانون، صالحة ضمناً للنظر بطلب نقل التحقيقات بتفجير مدينة بيروت من يد المحقّق العدلي لسبب الإرتياب في حياده الى قاضٍ آخر لا يحق لها ولا يمكنها أن تعيّنه.

وانه لغاية فصلها بطلب النقل المذكور:

عمدت الى إبلاغه من جميع فرقاء الدعوى العامة بمن فيهم جميع المدعين الشخصيين.

كما طلبت من المحقّق العدلي المطلوب كفّ يده عن متابعة التحقيقات، تسليمها إياها.

ما سيؤدّي بصورة حكميّة الى إفشاء سرّيتها أولاً، وإخضاعها للتقييم والتدقيق وإعادة التوصيف ثانياً، ووقف السير عملياً في متابعة إجراءاتها ثالثاً، الى أجل غير محدّد قانوناً، ولا ينطلق، في أي حال، إلاّ بعد إنقضاء عشرة أيام على تبلّغ آخر فريق من فرقاء الدعوى طلب نقلها.

كما وإنه في حال قبلت محكمة التمييز طلب نقل الدعوى لتَحقُّق الإرتياب بحياد المحقّق العدلي، فإنه لا يسعها، بمعرض قرارها، أن تحيلها الى مرجع قضائي آخر من الدرجة نفسها لمتابعة النظر فيها، تبعاً للأصول المُتّبعة في تعيين المحقّق العدلي.

ما يعني عملياً أن محكمة التمييز بقرارها الذي قضى بقبول نقل الدعوى، تكون قد حملت، ضمناً، مجلس القضاء الأعلى ووزيرة العدل على السير مجدداً بالأصول التي توصل الى تعيين سواه لمتابعة التحقيقات.

الأمر الذي يستفاد منه أن محكمة التمييز الجزائية، التي فصلت بطلب نقل لا يقع أصلاً ضمن دائرة إختصاصها الوظيفي، قد تمكّنت من إسقاط مفاعيل مرسوم تعيين المحقّق العدلي من جهة،

الامر الذي يتعارض مع مبدأ الفصل بين السلطات ويؤكد بالتالي على عدم صلاحيتها للفصل به، ومن أن تفرض على مجلس القضاء الأعلى ووزيرة العدل تعيين محقق عدلي سواه من جهةٍ ثانية.

وفي محصّلة ما تقدّم، يتبدّى أن الطبقة السياسية الحاكمة بغطاء قضائي قد تمكّنت من تفجير ملف التحقيقات بتفجير مدينة بيروت، لأنه ترسّم لها من إجراءاتها ومضامينها أنها تجنح بإتجاه ربط مسؤوليتها عن هذا التفجير، لكونها على معرفة بوجود هذه المواد المتفجّرة، ومعرفة ايضاً بهوية مالكيها وحائزيهاومحرّكيها، ولكونها وفّرت حراستها طيلة سبع سنوات ضمن حرم مرفأ بيروت.

وإن الطبقة السياسية ذاتها ستحول دون إجراء أي تحقيق دولي في ملف تفجير مدينة بيروت أو إنشاء أية محكمة دولية لمحاكمة المسؤولين عن هذا التفجير.

ما يعني أن جريمة تفجير مدينة بيروت ستلقى ذات النتيجة التي توصّل إليها القضاء اللبناني في قضايا مشابهة أو مماثلة، ألا وهي الإكتفاء بإدانة صغار الموظفين أو المسؤولين الذين تكون الطبقة السياسية قد رفعت الغطاء عنهم وجعلتهم فديةً عنها.