فرنسوا ضاهر

الأحد ١٦ آب ٢٠٢٠ - 08:00

المصدر: صوت لبنان

في منظومة الشؤم الحاكمة أو مدرسة الدمار الشامل

إن الذي حلّ بوطننا من دمار إقتصادي ومالي ومصرفي،

ومن مآسي بشرية وخسارات نتيجة تدمير مرفأ بيروت،

لم يكن صدفة ولا بفعل ظرفٍ طارىءٍ أو حدثٍ خارجي.

بل خلاصة ولاءنا ومبايعتنا وتبعيّتنا لمنظومة شؤم حاكمة، عاثت في البلاد فساداً، وتقاسمَ نفوذٍ، ومصالحَ وتسوياتٍ،

وسوءَ إدارةٍ، وبيعَ ضمائر، واستتباعاً لمشاريع خارجية، وصراعاتٍ ونزاعاتٍ إقليمية، وتنازلاتٍ عن كل أوجه السيادة الوطنية.

فما كان من تلك المنظومة إلاّ أن دمّرت الإقتصاد والقطاع الخاص وسلبت مدّخرات الناس في المصارف بعدما أتمّت إفراغ خزينة الدولة وهدرت القروض الخارجية ووضعت يدها على الهبات التي تأتّت إليها.

كما وإنها تماهت مع المشاريع الخارجية، وسهّلت لها، حتى أجازت لها استباحة حرم مرافقها العامة، ولا سيما مرفأ بيروت. فخزّنت فيه آلاف الأطنان من المواد الكيمائية المتفجّرة، لسنين، معرّضةً الوطن وأبناءَه لمخاطر تفجيرها، كما حصل بالأمس.

وإن هذه المنظومة إياها التي تكوّنت من عهودٍ رئاسية وحكومات وأجهزة أمنية وإدارية وقضاة وقطاع مالي، قد عملت وتواصلت وتناغمت فيما بينها بدقّة متناهية طيلة هذه السنوات حتى حلّ بلبنان هذا الدمار الشامل.

وإن حكومة الرئيس حسان دياب التي استقالت بالأمس، لم تكن، بفعل أدائها، بعد إسقاط أقوالها، إلاّ مُستتبعةً لمشاريع تلك المنظومة، ولم تعمل إلاّ لحمايتها، ولم تتصرّف إلاّ لتسهيل غاياتها وأهدافها، ما اعتبرته إنجازات سجّلتها على خانتها بنسبة 97%.

وإذا كان قد تمّ كلّ ذلك وهو معدّ لأن يستمر ويستقيم، فلأن اللبنانيين لم يتوحّدوا في ثورتهم، ولم يعرّبوا مطالبهم، 

ولم يتمكّنوا من تصويب أهدافهم، ولم يفقهوا لوضع سلّم أولويات في مشروع سياسي موحِّد لهم.

من هنا، تبقى المخاطر جاثمة على صدر هؤلاء اللبنانيين من أن تتمكّن منظومة الشؤم الحاكمة من تجديد حلّتها، من خلال الإنتخابات النيابية المبكرة أو التي ستُعقد في موعدها، فيما لو تمّ إجراؤها وفق قواعد القانون الإنتخابي الحالي.

بدليل أنها ترمي الى تعديله لمصلحتها أكثر، من خلال قانون إنتخابي قائم على النظام النسبي بلبنان دائرة إنتخابية واحدة. كما من خلال رفضها القطعي لإجراء تلك الإنتخابات وفق قانون إنتخابي جديد قائم على النظام الأكثري بدوائر صغرى، لأنها ترى فيه أرجحيةً لسقوط أركانها.